-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رمزية المدرسة والكتاب والكراس عند التلميذ الجزائري

العقون كمال الدين *
  • 28
  • 0
رمزية المدرسة والكتاب والكراس عند التلميذ الجزائري
ح. م
صورة تعبيرية.

تتكرر في نهاية كل سنة دراسية مشاهد لافتة أمام المؤسسات التربوية، حيث يُقدم عدد من التلاميذ على تمزيق الكراريس ورمي الكتب في الفضاءات العامة، وسط أجواء صاخبة توحي وكأنهم يغادرون عبئًا ثقيلًا لا مجرد مرحلة تعليمية. هذه السلوكيات، رغم مظهرها الاحتفالي، تحمل في عمقها دلالات نفسية وتربوية تكشف طبيعة العلاقة التي تربط التلميذ بالمدرسة وأدوات التعلم.

تجدر الإشارة منذ البداية إلى أن هذه القراءة ذات طابع تحليلي استقرائي، تستند إلى تصريحات متخصصين ومعطيات إعلامية وبعض الدراسات الأكاديمية المتاحة. وهي لا تُغني عن دراسة ميدانية منهجية شاملة تعتمد عينات ممثِّلة، وتُصنّف الظاهرة وفق متغيراتها الاجتماعية والثقافية والجغرافية، وتقيس حجمها الحقيقي وعمقها. ولعل أبرز ما تفتقده هذه القراءة هو غياب بيانات كمية دقيقة حول انتشار الظاهرة وارتباطها بمستوى الانحدار الثقافي والاجتماعي في الوسط الأسري — وهي متغيرات لا يمكن الجزم بها دون بحث علمي رصين. ومن ثَمَّ، فإن ما يُقدَّم هنا هو فرضيات تفسيرية مشروعة قابلة للاختبار، لا استنتاجات نهائية.

أولاً: ظاهرة بجذور تاريخية

خلافًا لما يظنه كثيرون، ليست هذه الظاهرة وليدة اليوم ولا تقليدًا مستوردًا من الغرب. فقد أشار الخبير التربوي محمد ساهل في تصريح لجريدة الشروق (2021) إلى أن “تمزيق الكراريس ظاهرة قديمة، معروفة حتى في أيام الاستعمار الفرنسي، ومازال يقوم بها بعض التلاميذ بكل براءة”. وقد أكد رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ في السياق ذاته أن “الغربيين أكثر تعلقًا بكراريسهم وكتبهم، والسلوك نجده في دول العالم الثالث فقط”. غير أن الظاهرة تصاعدت بشكل لافت في العقد الأخير مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، إذ انتقلت من سلوك فردي كان يقتصر على ضعيفي النتائج إلى مشهد جماعي احتفالي تتسابق فيه مدارس بأكملها.

ولا تقتصر الظاهرة على الجزائر، بل رُصدت أيضًا في تونس، حيث ربطها مختصون نفسيون بتراجع القيمة الرمزية للتعليم وتفشي العنف المدرسي (Ultra Tunisia، 2024). أما في الجزائر، فمن أبرز المناطق التي توثقت فيها بشكل علني: الجزائر العاصمة (أحياء القبة وباب الزوار)، وهران (بئر الجير)، وسوق أهراس.

ثانيًا: أي مرحلة تعليمية الأكثر تضررًا؟

الظاهرة لا تستثني مرحلة بعينها؛ إذ تشمل الأطوار التعليمية الثلاثة. غير أنها تتفاوت في حدتها. ففي المرحلة الابتدائية تبقى الأخف وطأةً بفعل الرقابة الأسرية المباشرة، وإن كان رصدها في هذه المرحلة قد بات يُقلق المختصين. أما المرحلة المتوسطة فهي الأكثر توثيقًا أكاديميًا؛ إذ خصّصت لها دراسة مدان حسين (مجلة روافد، 2022) بحثًا كاملًا، في حين تبرز المرحلة الثانوية بشكل لافت، وقد رُصدت مشاهدها بوضوح أمام عدد من الثانويات في العاصمة (الشروق، 2021). ويُفسَّر تصاعد الظاهرة في المرحلتين الأخيرتين بثلاثة عوامل متشابكة: الضغط النفسي المرتبط بامتحانَي شهادة التعليم المتوسط (BEM) والبكالوريا، وحاجة المراهق إلى التمرد الرمزي وإثبات الاستقلالية أمام أقرانه، فضلاً عن قوة العدوى السلوكية التي تبلغ ذروتها في سن المراهقة.

ثالثًا: منظومة التقويم — الكم في مواجهة الكيف

لا يمكن فهم هذه الظاهرة بمعزل عن البنية التقويمية للمنظومة التعليمية الجزائرية. فالتلميذ في المرحلتين المتوسطة والثانوية يخضع في كل فصل من الفصول الثلاثة لطيف واسع من أدوات التقييم يشمل: المراقبة المستمرة، وتقويم النشاطات، والفروض المحروسة، ثم الاختبارات الفصلية (وزارة التربية الوطنية، منشور التقويم البيداغوجي 2022-2023). وبما أن عدد المواد يتراوح بين اثنتي عشرة وخمس عشرة مادة، فإن حجم أعباء التقويم السنوي يغدو ضخمًا بأي معيار مقارن.

والمفارقة أن هذا الكم من التقييم لا يُفضي بالضرورة إلى تعلّم حقيقي. فقد كشف الأستاذ ياشر محمد علي عن “فجوة شاسعة بين المعدل السنوي ومعدل شهادة التعليم المتوسط، توحي بوجود خلل في التحضير النفسي للامتحانات، أو بتضخيم كبير في نقاط التقويم المستمر” (الجزائر الجديدة، 2025). وقد أيّد الناشط التربوي يوسف رمضاني هذا الرأي، مؤكدًا أن “تقييم الأداء المدرسي لا ينبغي أن يُبنى على امتحان واحد فقط، بل على رؤية شمولية تدمج بين التقويم المستمر والمراقبة الصفية والامتحانات الرسمية” (الجزائر الجديدة، 2025).

وتزداد الصورة قتامةً حين تُضاف إليها معطيات مقارنة دولية؛ إذ كشفت دراسة مقارنة نشرتها جريدة الشروق (2009) أن التلميذ المغربي والفرنسي يدرس ما يزيد على 164 ساعة أكثر من نظيره الجزائري سنويًا. وهذا يعني أن المنظومة تجمع بين معادلة خطيرة: ساعات دراسة أقل مع أعباء تقويم أكثر — وهو ضغط مزدوج يُرهق التلميذ دون أن يُنمّي كفاءاته الحقيقية.

وتتجلى خطورة هذا الوضع حين تُقارَن المنظومة الجزائرية بنماذج تربوية ناجحة عالميًا؛ ففي فنلندا — الدولة التي تتصدر تصنيفات التعليم العالمي — لا يوجد سوى امتحان وطني واحد في نهاية المرحلة الثانوية، فيما يعتمد التقييم خلال مسيرة التلميذ الدراسية كلها على الملاحظة المستمرة من قِبَل المعلم، مما يتيح وقتًا أوسع للتجريب والتعلم الحقيقي (NCEE، 2025). والمحصّلة واضحة: منظومة تقييمية أخف وطأةً أنتجت متعلمًا أكثر إبداعًا وانخراطًا.

هذه المعطيات مجتمعةً تُقدّم تفسيرًا بنيويًا عميقًا لظاهرة تمزيق الكراريس؛ فالتلميذ الذي يمضي سنته في سباق متواصل مع امتحانات لا تنتهي، في منظومة لا تُقدّر التعلمَ بقدر ما تُقدّر العلامةَ، لا يرى في الكراس إلا وثيقة مؤقتة انتهت صلاحيتها بانتهاء آخر اختبار.

رابعًا: التفريغ الانفعالي

من الناحية النفسية، يمكن فهم هذا السلوك باعتباره شكلًا من التفريغ الانفعالي عقب فترة طويلة من الضغط الدراسي. فالسنة الدراسية لا تُعاش دائمًا كتجربة تعلم ممتعة، بل كمسار مليء بالتوتر: امتحانات متكررة، وضغط النتائج، وتوقعات الأسرة، وكثافة البرامج. وقد صرّح يزيد بوعنان، المكلف بالإعلام في المجلس الوطني المستقل لمديري الثانويات، بأن “التلميذ مع نهاية العام الدراسي يرى نفسه محررًا من كل الالتزامات، فيتخلص مما له علاقة بدراسته بطريقة استعراضية توحي وكأنه يحتفل بمناسبة معينة” (الإخبارية، 2024). وقد أثبتت دراسات علم النفس التربوي أن التلاميذ الذين يفتقرون إلى فضاءات تعبير منتظمة خلال السنة هم الأكثر ميلًا إلى هذا النوع من التفريغ العشوائي في نهايتها.

خامسًا: أزمة المعنى في العلاقة مع المعرفة

حين تُبنى التجربة التعليمية على الحفظ والتلقين والامتحان كغاية نهائية، يفقد المتعلم تدريجيًا علاقته المعنوية بما يتعلمه. وقد عبّر عن ذلك بوضوح محمد رشيد، تلميذ في إحدى متوسطات العاصمة، بقوله لـ”العربي الجديد” (2019): “باتت الدراسة عبئًا علينا من خلال الالتزامات اليومية”. يصبح الكتاب مجرد وسيلة مؤقتة للنجاح، والكراس أداة لتدوين الدروس دون أن يتحول إلى جزء من مشروع فكري أوسع. والمقلق أن هذا النمط يُرسِّخ لدى الناشئة مفهومًا خاطئًا مفاده أن المعرفة مرحلة مؤقتة لا مسار مستمر. وفي هذا الصدد، لاحظت باحثة تونسية في علم الاجتماع أن “التلاميذ في السابق كانوا يحتفظون بكراساتهم كرمزية كبيرة على نجاح السنة، أما اليوم فلا توافق بين التلميذ وحياته الاجتماعية والنظام التعليمي” (Ultra Tunisia، 2024).

سادسًا: سلوك القطيع والعدوى الاجتماعية

يمكن استحضار نظرية القطيع  لتفسير الطابع الجماعي للظاهرة؛ إذ يتخلى التلميذ لحظة الانفعال عن حكمه الفردي ليندمج في سلوك الجماعة، لا لقناعة راسخة بل لأن الجميع يفعل ذلك. وقد خلصت دراسة أكاديمية جزائرية نُشرت في مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية (مدان، حسين، 2022) إلى أن “من أكبر أسباب الظاهرة هو التقليد، أو ما يُعرف بالتماثل في علم النفس الاجتماعي، مردّه استعمال وسائل التواصل الاجتماعي وتكرار ما يشاهده التلاميذ”.

غير أن ما يميز هذه الحالة عن سلوك القطيع الكلاسيكي هو أن التلميذ لا يتصرف بوعي صفري؛ فهو يُبرر فعله بشعارات من قبيل “العلم في الراس وليس في الكراس”، مما يجعل الظاهرة مزيجًا من ثلاثة عناصر متشابكة: سلوك القطيع في الشكل والتوقيت، والعدوى السلوكية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والاحتجاج  الرمزي في المضمون. وهذا ما يجعلها أعمق من مجرد تقليد أعمى، وأكثر تعقيدًا مما توحي به مظاهرها الخارجية.

سابعًا: الاحتجاج الصامت على منظومة تربوية

يمكن قراءة هذه التصرفات أيضًا بوصفها تعبيرًا غير مباشر عن نفور متراكم. فقد صرّح بوعلام عمورة، الأمين العام للنقابة المستقلة لعمال التربية “ساتاف”، بأن “المدرسة أصبحت بمثابة سجن للتلميذ، بسبب كثافة البرامج وافتقار الأساتذة الجدد للتكوين، وانعدام الأنشطة الثقافية، وهو ما يولد ضغطًا رهيبًا يتحول حتمًا إلى انفجار” (الإخبارية، 2024). وهكذا يصبح تمزيق الكراس فعلًا رمزيًا للتخلص من تجربة يُنظر إليها كعبء لا كفرصة.

ثامنًا: نحو مقاربة تربوية بديلة

إن معالجة هذه السلوكيات لا ينبغي أن تقتصر على الردع والعقوبة، بل تستدعي مقاربة شاملة. وفي هذا الإطار، اقترح الدكتور بن زهرير بلال، الخبير التربوي، جملة من الحلول العملية تقوم على ثلاثة محاور (الشروق، 2025):

  • إعادة بناء العلاقة مع المعرفة من خلال تجارب تعلم حية وتفاعلية تجعل الكتاب أداةً للتفكير لا للاجترار، مع ترسيخ ثقافة احترامه منذ السنوات الأولى، وإعادة النظر في منظومة التقويم بما يُقلّص الكم ويُعلي الكيف، على غرار النموذج الفنلندي الذي أثبت أن التقليل من الاختبارات لا يضر بجودة التعلم بل يعززها.
  • دمج الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية في المسار الدراسي بصورة منتظمة، لا كإضافة ترفيهية بل كركيزة تربوية أساسية.
  • تنظيم فعاليات ختامية هادفة تحوِّل الطاقة الانفعالية للتلاميذ إلى تعبير إيجابي ومنظم، على غرار ما تفعله فنلندا حيث يحتفل التلاميذ بنهاية الثانوي بأزياء احتفالية وشاحنات مزيّنة في طقس مجتمعي إيجابي.

وعلى الصعيد المؤسسي، أطلقت وزارة التربية الوطنية الجزائرية بالتنسيق مع وزارة الشباب حملة وطنية في طبعتها الثانية (2025) لاسترجاع الكراريس وإعادة تدويرها، تهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة والحد من التبذير. كما أطلقت مكتبة “Techno Stationery” بوهران مبادرة “دفاتركم القديمة.. هداياكم الجديدة”، تمنح فيها التلاميذ نقاطًا مقابل كل عشرة دفاتر يُسلمونها بدلًا من تمزيقها.

تاسعًا: البُعد الديني والمؤسساتي — أين المسجد من هذه الظاهرة؟

لا يمكن قراءة ظاهرة تمزيق الكراريس بمعزل عن المنظومة القيمية التي ينبغي أن تُؤطّر سلوك التلميذ المسلم. فالإسلام دين يُعلي من شأن العلم والكتابة؛ إذ كانت أولى آيات الوحي المنزَّل “اقرأ”، وأقسم الله سبحانه بالقلم في سورة كاملة تحمل اسمه. ومن هذا المنطلق، فإن تمزيق أدوات العلم ورميها في الفضاء العام يتعارض مع ثلاثة مبادئ إسلامية جوهرية: أولها تكريم العلم وأدواته، وثانيها النهي عن التبذير إذ قال تعالى “إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين” (الإسراء: 27)، والكراس والكتاب مال له قيمة لا يجوز إتلافه دون مسوّغ، وثالثها النهي عن الإخلال بالنظام العام وإيذاء المارة.

غير أن المسجد بوصفه المؤسسة الدينية والتربوية الأولى في المجتمع الإسلامي، يكاد يكون غائبًا عن معالجة هذه الظاهرة ونظائرها من الإشكاليات التربوية الراهنة. وهذا الغياب ليس عَرَضًا بل هو عَرَض لأزمة أعمق تعيشها هذه المؤسسة على عدة مستويات:

  • أولها: أزمة الخطاب الديني المعاصر الذي بات في كثير من الأحيان يدور حول موضوعات تقليدية متكررة، بعيدًا عن الإشكاليات الاجتماعية والتربوية الحقيقية التي يعيشها المجتمع. فالإمام الذي يتناول ظاهرة كتمزيق الكراريس أو العنف المدرسي أو أزمة العلاقة بين التلميذ والمعرفة، هو استثناء لا قاعدة.
  • وثانيها: غياب التكوين التربوي الكافي لدى كثير من الأئمة، إذ لا يمتلكون الأدوات التحليلية اللازمة للتعامل مع الظواهر الاجتماعية المعقدة، فيكتفون بالوعظ المجرد بدلاً من التشخيص العلمي والمعالجة المنهجية.
  • وثالثها: القطيعة الحادة بين المسجد والمدرسة. ففي الحضارة الإسلامية التاريخية كانت المؤسستان وجهين لعملة واحدة، يتكاملان في بناء الإنسان معرفيًا وروحيًا وأخلاقيًا. أما اليوم فهما عالمان منفصلان لا يتحاوران، في حين أن التلميذ الذي يمزق كراسه أمام باب مدرسته قد يجلس في المسجد ذاته بعد ساعات دون أن يجد من يُعالج هذا السلوك بعمق.

والمفارقة أن المسجد يمثل المنصة التربوية الأوسع انتشارًا في المجتمع الجزائري؛ فهو المؤسسة الوحيدة التي تجمع الآباء والأمهات أسبوعياً بصورة منتظمة. لو خُصصت خطبة شهرية واحدة لمعالجة ظاهرة اجتماعية تربوية بأسلوب علمي تحليلي لا وعظي مجرد، لكان للمسجد أثر تربوي حقيقي وملموس.

وفي المحصلة، فإن ظاهرة تمزيق الكراريس ليست سلوكًا معزولًا قابلًا للمعالجة بقرار إداري أو وعظ ديني عابر، بل هي أحد تجليات أزمة قيم أعمق تستوجب تضافر ثلاث مؤسسات: الأسرة التي تُرسي القيم في البيت، والمدرسة التي تُجسّدها في الفضاء التعليمي، والمسجد الذي يُعمّقها في الوجدان. وهي للأسف الثلاثة تعيش أزمة في آنٍ واحد، مما يجعل معالجة الظاهرة مشروطة بإصلاح منظومة القيم برمّتها لا بمعالجة سلوك بعينه.

خاتمة

تمزيق الكراريس ورمي الكتب ليس سلوكًا عابرًا، بل هو في جوهره مؤشر مركّب: انفعالٌ جماعي تُغذيه نظرية القطيع، واحتجاجٌ رمزي تُعبّر عنه شعارات التلاميذ أنفسهم، وأزمةُ معنى تكشف عن خلل عميق في العلاقة بين المتعلم والمعرفة، وأخيرًا نتاجٌ طبيعي لمنظومة تقويمية مُثقِلة تجمع بين ساعات دراسة أقل وأعباء امتحانات أكثر. وفهم هذه الأبعاد مجتمعةً هو الخطوة الأولى نحو بناء مدرسة أكثر إنسانية، تجعل من التعلم تجربة نمو وارتقاء لا مجرد محطة ضغط وانفصال.

غير أن هذه القراءة، على ما تنطوي عليه من محاولة جادة للتفسير والتأويل، تبقى في حدود الاستقراء التحليلي ولا ترقى إلى مستوى البحث العلمي الرصين. والخطوة الأكاديمية المطلوبة هي دراسة ميدانية وطنية شاملة تُجيب على أسئلة جوهرية لا تزال مفتوحة:

  • ما الحجم الفعلي للظاهرة، وما نسبة التلاميذ المنخرطين فيها من مجموع المتمدرسين؟
  • هل هي في تصاعد مستمر أم بلغت سقفًا معيّنًا؟
  • ما علاقتها بالمستوى الثقافي للأسرة ودرجة الانحدار الاجتماعي في المحيط المعيشي للتلميذ؟
  • هل تتفاوت حدّتها بين البيئات الحضرية والريفية والضاحوية؟
  • وما الفروق بين الجنسين والمستويات التحصيلية في ممارستها؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة بأدوات علمية دقيقة – من استبيانات ومقابلات معمقة وملاحظة ميدانية منظمة – هي وحدها الكفيلة بتحويل هذه الفرضيات التفسيرية إلى معرفة موثوقة تُبنى عليها سياسات تربوية فعّالة، بدلاً من الاكتفاء بتشخيصات إعلامية أو تدابير ظرفية لا تعالج جذور المشكلة.

قائمة المراجع:

أولاً: المراجع الإسلامية:

  • القرآن الكريم. سورة العلق (1-5)، سورة القلم (1)، سورة الإسراء (27).
  • البخاري، محمد بن إسماعيل. الجامع الصحيح. كتاب العلم، باب فضل العلم.
  • ابن ماجة، محمد بن يزيد. السنن. حديث “طلب العلم فريضة على كل مسلم”. رقم 224.

ثانياً: الدراسات الأكاديمية:

  • مدان، حسين. تمزيق الكتب والكراريس في نهاية السنة الدراسية لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط: الأسباب والحلول. مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، مج.6، ع.3، ص.362-378، ديسمبر 2022.

ثالثاً: المراجع الإعلامية:

  • جريدة الشروق أونلاين. تصريحات الخبير التربوي محمد ساهل. يونيو 2021.
  • جريدة الشروق أونلاين. تصريحات د. بن زهرير بلال، الخبير التربوي. مايو 2025.
  • جريدة الشروق أونلاين. دراسة مقارنة: التلميذ الجزائري يدرس أقل من نظرائه في المغرب وتونس وفرنسا بـ164 ساعة. أغسطس 2009.
  • جريدة الإخبارية. تصريحات يزيد بوعنان وبوعلام عمورة. مايو 2024.
  • جريدة العربي الجديد. تحقيق: ظاهرة تمزيق الكراريس نهاية السنة الدراسية في الجزائر. مايو 2019.
  • جريدة الجزائر الجديدة. تصريحات الأستاذ ياشر محمد علي والناشط التربوي يوسف رمضاني. يونيو 2025.
  • Ultra Tunisia. تمزيق الكراسات والكتب نهاية العام الدراسي: أي رسائل يبعث بها التلميذ؟ يونيو 2024.

رابعاً: المراجع الرسمية والدولية:

  • وزارة التربية الوطنية الجزائرية. منشور رقم 1711 المتضمن ترتيبات التقويم البيداغوجي للسنة الدراسية 2022-2023. أكتوبر 2022.
  • NCEE (المركز الوطني للتعليم والاقتصاد). ملف فنلندا: نظام التقييم والتعليم. 2025. متاح على: https://ncee.org/finland/

* أستاذ علوم التربية بجامعة البليدة 2

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!