رمضان والأسعار؟؟
رمضان سيدخل ويفترض عمليا أن تدخل معه رحماته… يبدو حسب التوقعات أن العكس سيحدث مع مؤشرات ارتفاع الأسعار، وياترى هذه المرة، ما هي القصة أو السيناريو الذي سيقدم للجزائريين لتبرير الغلاء … كما يبدو كذلك أن “قفة رمضان التضامنية” في بلد يزخر بثروات بترولية لن تصمد أمام لهيب المعيشة…؟؟؟ ورمضان – هذه السنة، وكأنه اختبار حقيقي للدخول الاجتماعي، على واقع تدني الحياة اليومية للمواطن… وعلى مختلف الأصعدة المعيشية.
-
فأثناء تواجدي القصير في الجزائر- لحظت ذلك- … فالواجهات الرئيسية للشوارع قد توحي بسحر المدينة، ولكن بمجرد دخولك “لأوغال ” المدينة ستلاحظ الحقيقة بمرارتها… وتلاحظ مؤشرات “للامبالاة”؟؟ فالحدائق العمومية أصبحت أماكن للدعارة والآفات الاجتماعية بامتياز، أو مختبرات مفتوحة على الهواء الطلق، لمعرفة مدى تعفن الحالة “الاجتماعية”، وتأكلها، وذلك بتشجيع، وسكوت بعض الجهات الرسمية.. أما بالنسبة للإدارات العمومية، وبالأخص البلديات، “فالبطالة المقننة” ضربت أطنابها، وكأن البلدية اغتزلت في الأوراق المدنية، أو من خلال توظيف “أعوان الأمن” أزيد من الزبائن أو المتعاملين.. والأدهى و الأمر تم توظيفهم بعقود سميت “عقود ما قبل التشغيل” وهي مساحيق أخرى لطمس الأعداد الحقيقية من قوافل البطالين، وهي قنبلة مؤقتة؟!.
-
وأغلبهم متخرجون من الجامعات!… وقس هذا التعفن الإداري وسوء التخطيط على قطاعات أخرى، فأصبح الهم الوحيد”للجزائري” البحث عن كيفية الحصول على معيشته اليومية.. ولو.. باستعمال المحرمات والممنوعات .. ولذلك لما تذهب إلى الأسواق قد تلاحظ العديد من البضائع أقل من قيمتها وقد يزول العجب لما تلاحظ انتهاء تاريخ الاستهلاك !!، دون أدنى رعاية للصحة وآدمية الفرد وذلك يتم -أحيانا- أمام عجز بائن لمختلف المصالح المهتمة بالتفتيش التجاري أو الصحي. فالفوضى “العارمة والخلاقة” في شوارعنا، إداراتنا، أحيائنا هي السائدة والسيدة، وكأنه توجد جزائريتين، جزائر الغلابة .. وجزائر الهوامير..؟؟؟ وإنني لن أفتري على الحقيقة بقدر ما هو واقع ملموس ويبدو أن خلال رمضان، سيتأثر الجو العام بارتفاع “الحرارة” فأصبح الأصل أن الجزائري يعرف انقطاعا للتيار الكهربائي، والاستثناء الخدمة العادية، دون أدنى اعتبار للأضرار الممكن حدوثها؟..، فكم من متجر، بيت تضرر؟؟…ثم -بدلا- من محاولة الاعتذار أو الاسراع في استرجاع الخدمة نحاول الجري وراء العديد من المبررات، والمسميات لتبرير الانقطاع الكهربائي وغيره من الأفعال الأخرى الشبيهة، فالخدمة العمومية وماهيتها أصبحت مفقودة، وغير معمول بها.
-
رمضان سيدخل .. وستدخل معه جلسات الاستماع للوزراء فإن كانت هذه الجلسات سنة حميدة .. ولكن -حسب اعتقادي- بدون مفعول أو إثار للعيان .. فكم من جلسات تمت منذ بدايتها ؟؟ وآخرها تنتهي ببيان يسرد الإيجابيات والأمنيات بدون ذكر السلبيات أو الاختلالات .. وذلك قد لا يخدم مفهوم دولة المؤسسات وسيادة القانون.
-
أما على المستوى الحزبي ونشاطه، فالحياة السياسية مشلولة وغير موجودة أصلا ليس بفعل الحرارة -أي الذوبان – أو بفعل رمضان- الصيام والاعتكاف -، ولكن بفعل ضعف الطبقة السياسية، فأصبحت الحياة السياسية عبارة عن بزار كبير، يروّج للبضائع المقدمة بدلا من الابتكار، والسعي والعمل على تغييرالنمط، فهذه هي الحقيقة السائدة في حياتنا السياسية والحزبية.
-
فرمضان .. فرصة سنوية لنكتشف العديد من العورات والعيوب والاختلالات ، على مختلف المستويات.. والمضحك الذي – استغربت – عليه أثناء تواجدي بالجزائر، وكأن مشكل الوفرة في المنتوجات الزراعية بالجزائر لا يرجع لوفرة الغلة الزراعية بقدر ما يرجع لمشكل انعدام التخزين والتبريد .. وهذه من النكت الرمضانية التي يمكن أن لاتصدق؟؟؟؟…