رمضان يجمع بين السنة والشيعة في البرازيل
يستعد ،الاحد، مسلمو البرازيل لصيام أول أيام شهر رمضان المبارك، وسط أجواء مونديالية لم تنسهم التحضير لهذا الشهر الكريم، الذي يجلعهم محط أنظار البرازيليين، المعجبين بثقافة المسلمين والعرب على وجه التحديد، وإن كان العديد من سكان هذا البلد المترامي الأطراف من أصول عربية، أنساهم الإندماح والإنصهار في المجتمع البرازيلي المتعدد الأعراق والديانات ثقافتهم وأصولهم.
وحرصت بعثة “الشروق” بالبرازيل، على نقل نبض المجتمع الإسلامي وتحضيراته للشهر الفضيل في بلد تبدو فيه للوهلة الأولى مظاهر رمضان بعيدة عن الأعين لتسقط أمام الثقافة البرازيلية المتفتحة، خاصة في خضم تنظيم كأس العالم بشعار “كلنا واحد.. أولي أولا”، وكانت مدينة كوريتيبا، التي شهدت الإنجاز التاريخي للمنتخب الجزائري بالتأهل لأول مرة إلى الدور الثاني بكأس العالم، عينتنا بخصوص كيفية قضاء المسلمين لأيام هذا الشهر الفضيل.
وتضم مدينة كوريتيبا عددا معتبرا من المسلمين ينحدرون من أصول عربية لبنانية، والتي تشكل أكبر عدد من الجالية العربية والمسلمة المقيمة بهذه المدينة البرازيلية، وأكد لنا حسن، صاحب مطعم لبناني مقيم بهذه المدينة رفقة عائلته، إن شهر رمضان بالبرازيل وإن لم يكن بنفس التفاصيل والشعور التي تميزه في الدول العربية والإسلامية، إلا أنه يعد شهرا مميزا هنا، وتستعد له كل العائلات العربية والمسلمة بطريقة خاصة في محاولة لترسيخ ثقافة أجدادهم والحفاظ عليها، فضلا عن التمسك بتعاليم الدين الإسلامي في مجتمع يصنفه علماء الاجتماع في خانة المجتمعات غير المتدينة وغير المحافظة.
موائد إفطار بالتناوب.. والعزاب وعابرو السبيل أولوية
وأضاف المتحدث أن مسلمي مدينة كوريتيبا وبالتنسيق مع الجمعية الإسلامية للمدينة، يعملون خلال شهر رمضان على تنظيم موائد إفطار جماعية كل يوم، من خلال جمع التبرعات، حرصا منهم على الحفاظ على ترابطهم وسط مجتمع برازيلي يهتم كثيرا بما يدور حوله، مضيفا بأن هناك طريقة أخرى لترسيخ ثقافة الإفطار الجماعي، التي تقوي حسبه، أواصر الأخوة بين المسلمين، وهي قيام العائلات بتنظيم موائد إفطار جماعية بالتناوب طوال الشهر الفضيل، مشيرا إلى أن العزاب وعابري السبيل هم على رأس أولويات كل من يمكنه إطعام صائم خلال رمضان، كما أكد المتحدث أن مسلمي مدينة كوريتيبا، التي تتوفر على مسجد ومصلى، لا يفرطون في صلاة التراويح باعتبارها المنسك الأبرز خلال هذا الشهر الفضيل.
البرازيليون يحترمون ديننا.. والآلاف منهم يعتنقون الاسلام سنويا
من جهة أخرى، نفى حسن تلقي المسلمين بمدينة كوريتيبا لأي عراقيل بخصوص صيامهم للشهر الفضيل، واصفا نظرة البرازيليين غير المسلمين إليهم بنظرة “الاحترام”، قائلا: “البرازيليون يحترمون الإسلام كثيرا.. إنهم لا يترددون عن سؤالنا عن كل شيء يتعلق بالإسلام”، مضيفا: “المجتمع البرازيلي خاص جدا، وهو يتقبل ثقافة الآخر دون أي حرج..”، وأشار اللبناني المقيم بالبرازيل منذ سنوات،
إلى أن البرازيليين يعتنقون الدين الإسلامي بالآلاف سنويا، مؤكدا أن هناك إقبالا كبيرا على الإسلام من طرفهم في السنوات الأخيرة.
السنة والشيعة في مسجد واحد
وشدد حسن على أن شهر رمضان يجمع بين المسلمين بالبرازيل وتسقط معه كل الخلافات، قائلا: “ربما مسجد كوريتيبا هو المسجد الثاني في العالم الذي يجمع بين السنة والشيعة ووراء إمام واحد.. هنا لا توجد خلافات ولا نزاعات كتلك التي تروج لها بعض الأطراف”، مضيفا بأن المسلمين هنا يسعون لتقديم أفضل صورة عن الإسلام للبرازيليين.