الجزائر
ارتياح لتخفيض أسعار الرحلات الجوية والبحرية

رمضان يحرك الشوق إلى الوطن في نفوس المغتربين

ليلى موساوي
  • 407
  • 0
أرشيف

يعد شهر رمضان، فترة تتحرك فيها الأشواق إلى الوطن، في نفوس المغتربين، الذين يزداد توافدهم على البلاد خلال الشهر الفضيل، لأداء الفريضة وسط الأهل وفي أجواء رمضانية يفتقدونها في بلاد الغربة، لاسيما إن كانوا يعيشون في دول غير إسلامية.
تمتلك مدينة برج بوعريريرج جالية قوية في أوربا وفي فرنسا بالخصوص، حيث تعتبر مدينة ليون أحد أهم تجمعات “البرايجية”، منذ ما يزيد عن ستة عقود، والمتجول هذه الأيام في أحياء مدينة برج بوعريريج سيلاحظ ترقيم السيارات القادمة من أوربا، كما سيلاحظ تواجد هؤلاء المغتربين بقوة في مختلف الساحات التجارية وفي الأسواق، وخاصة في زمن صلاة التراويح والصلوات المفروضة عموما. وعبر العديد ممن استجوبناهم، عن ارتياحهم لقرار السلطات العليا، تخفيض أسعار النقل الجوي والبحري لفائدة المغتربين في رمضان.
الحاجة نورية ابنة برج بوعريريج، تعوّدت على القدوم عبر رحلة “ليون– سطيف”، مع بداية الشهر الفضيل، وأحيانا قبله بأيام، حتى تحضّر مع شقيقتها القاطنة في حي 220 سكن، لوازم رمضان، حيث ستقضي أغلب الفترة التي تتواجد بها في الجزائر ومدتها تتراوح ما بين عشرين يوما وشهر، في التنقل بين شقيقتيها وأشقائها الأربعة، إضافة إلى آخرين من العائلة، ولكنها تقول لـ”الشروق اليومي”: “لا أريد أن أكون ضيفة في رمضان، فأنا أتمتع بطهي الكسرة والبوراك والشربة والمسفوف، في فرنسا لدي جارات من غرب البلاد، وقد تعلمت منهن العديد من الطبخات الوهرانية والتلمسانية مثل الحريرة والمعقودة”، ثم تصمت السيدة نورية، وتقول: “صراحة أنا لا آتي من أجل الولائم، وإنما من أجل أن أؤدي ما أمكنني من صلاة التراويح، فأجواؤها تذكرني برحلة قادتني منذ عقدين إلى البقاع المقدسة، حيث أديت مناسك العمرة”. وتعوّدت السيدة نورية على الحضور في رمضان سواء مع زوجها أم بمفردها، إذا كان منشغلا بعمل، مع عدم التفريط في سفرية الصيف، ولكن برفقة أبنائها الذين يحطون رحالهم بشواطئ بجاية.
أما السيدة نادية، التي قدمت عبر رحلة من نيس إلى الجزائر العاصمة، فوصفت حالتها بعيون تقاوم الدموع: “رمضان هو الذي يعيدني بقوة إلى وطني، صحيح أن الجالية الجزائرية القوية في مدنية نيس، تقوم بواجبها وتجمع الجزائريين حول الموائد وفي المصليات القليلة، وفي المنازل، ولكن رمضان في الجزائر يبهر الجميع، وقد برمجت أنا وزوجي سفرية إلى مسجد العاصمة الكبير، نحن لم نتفق على مهمة السفرية، ما بين أداء صلاة التراويح خلف القارئ سحيم، أو أداء صلاة الجمعة، لكننا متفقون على زيارة الجامع، والتقاط صور للأبناء المتواجدين في فرنسا لانشغالهم بالدراسة”، ومن دون أن نسألها عن انطباعها، راحت السيدة نادية تسرد بعض ما لاحظته في رمضان 2024: “اسمعي أختي، هذه المرة دهشنا من الأسعار التي هي منخفضة جدا، على الأقل مقارنة بفرنسا، حيث نزل ثمن الفلفل الحلو والقرنون والجزر وخاصة الطماطم دون 100 دج، أما عن البرتقال، فإنه قصة أخرى من روعة الأرض الجزائرية الطيبة”.
وراحت السيدة نادية ترينا صورا عن أسواق وبضاعة راحت تصوّرها عبر هاتفها النقال وترسلها للبعض من صديقاتها في فرنسا وتقول: “لدي صديقة جارة عندما اقترحت عليها المجيء معا إلى الجزائر، قالت بأنها تؤجل الرحلة إلى غاية الصيف لأن الغلاء هو ميزة رمضان في بلادنا، لكن بعد تخفيض أسعار الرحلات وأيضا بعدما أرسلت لها من أخبار، قد تغير برنامجها”.
هناك نساء أخريات من برج بوعريريج منتظر حضورهن نهاية رمضان، لحضور حفلات الختان، وقضاء يومي العيد مع الأهل، فإذا كان لرمضان “بنة” خاصة، فالعيد هو “الحلاوة التي لا تضاهيها حلاوة”، على حدّ تعبير الحاجة نورية.

مقالات ذات صلة