جواهر
يستعملن الهاتف لإيقاظ بعضهن

“رنة برنة” لتأدية صلاة الفجر وقيام الليل!

سمية سعادة
  • 4805
  • 28
ح.م

بينما تقضي الكثير من الفتيات ساعات طويلة أمام شاشات التلفزيون، خاصة في هذا الشهر الفضيل، وساعات أطول أمام الحواسيب والهواتف وهن “يحلقن” في الفضاء الأزرق حتى مطلع الفجر دون هدف واضح أو غاية نبيلة، تقوم فتيات أخريات ممن أنعم الله عليهن بالصلاح والاستقامة، وامتلأت نفوسهن بالتقوى بالبحث عن أساليب جديدة يستقطبن بها الراغبات في ركوب سفينة الإيمان، ومن بين هاته الأساليب التي أثبتت فعاليتها ونجاحها، هو الاتفاق مع مجموعة من الزميلات في الدراسة أو العمل لإيقاظهن لصلاة الفجر عن طريق الهاتف، وتستجلب هذه الطريقة مع الوقت منخرطات جديدات في هذه العملية التي يراد لها الانتشار أكثر عندما تقوم أولى المستفيدات من هذا “المشروع” الخيري بتبني نفس الأسلوب ليتضاعف العدد ويتحقق المطلوب.

ولعل شهر رمضان هو أكثر الشهور التي تتقوى فيه العزائم وتستنهض فيه الهمم الراغبة في بلوغ رضا الله والتقرب إليه، لذلك تقوم هؤلاء الفتيات بتوسيع المجال إلى التنافس على ختم القرآن في أقصر مدة، والعمل على جعل عضوات هذا “المشروع” يستيقظن لقيام الليل في ساعات محددة، فيما تأخذ العشر الأواخر من رمضان كل الاهتمام وتبذل لها سواعد الاجتهاد.  

والجميل في الموضوع، أن هذا الأسلوب تتبناه أيضا فتيات في عمر الزهور، لم يشغلهن “الفيس بوك” والدراسة وأخبار الموضة عن صلاة الفجر، حيث شكّلن مجموعة أطلقن عليها “أحباب الفجر “، وعن هذه المجموعة تقول “إنصاف ر” طالبة في السنة النهائية بإحدى ثانويات الرغاية” أنا وثلاثة من زميلاتي في القسم ننحدر من أسر متدينة، ربت أبناءها على الصلاة والأخلاق الحميدة، لم نأت بشيء جديد من عندنا، بل قمنا بتطبيق ما تعلمناه من أهلنا، وهي أن نعرض على زميلاتنا  فكرة أن نرن الهاتف عليهن لإيقاظهن لصلاة الفجر”. تضيف” هناك من الزميلات من لم تهضم الفكرة، خاصة من طرف تاركات الصلاة، بينما استحسنتها  فتيات أخرى لم تكن علاقتهن بالدين وطيدة”. وتستطرد قائلة ” تبدّدت مخاوفنا من انسحاب هؤلاء الفتيات من هذا “المشروع”، عندما ازداد عدد المشاركات من أقسام أخرى، بل من خارج الوسط الدراسي، وهذا ما يحفزنا على العمل على نشر هذه الفكرة على أوسع نطاق ” .  

ولا تبدو الفكرة جديدة بالنسبة للأشخاص الذين تربطهم علاقة صداقة أو قرابة، حيث يقومون بإنشاء مجموعة يتولى أفرادها إيقاظ بعضهم لصلاة الفجر برنة الجوال، ليرد الطرف الآخر برنة مماثلة تأكيدا على أنه استيقظ، وحول هذا الموضوع تقول” عتيقة م “، مرشدة دينية بأحد مساجد العلمة، إن الأخوات المواظبات على الصلاة في المساجد وحضور حلقات الدروس، اتفقن على الاتصال ببعضهن البعض لأداء صلاة الفجر والاستيقاظ لمراجعة دروس الفقه والحديث والقرآن بالنسبة للطالبات بالمعاهد الدينية، وحتى الطالبات في الثانويات والجامعات، خاصة في ليالي الشتاء الطويلة، أما في شهر رمضان، فتتولى الأخت التي تستيقظ أولا الاتصال بصديقاتها لقيام الليل، وغالبا ما يزداد عدد أفراد المجموعة عندما تخرج هذه العملية عن نطاق المسجد وتشمل أفراد العائلة والأقارب وأصدقاء الأصدقاء، وهذا هو الهدف من هذه الطريقة الجديدة التي تحتاج إلى طول النفس والصبر لتأتي أكلها.

ولأن إحدى الفتيات اشتكت في أحد المنتديات النسائية قلة توفيقها في الاستيقاظ لصلاة الفجر رغم أنها تقوم بوضع المنبه بالقرب منها، فقد عرضت على العضوات أن يضعن أرقام هواتفهن على المنتدى بحيث لا تراها إلا المنتسبات إليه وذلك بهدف الاتصال على بعضهن لتأدية صلاة الفجر في وقتها، وقد لاقت تجاوبا كبيرا لتنفيذ هذه الفكرة التي يبتغين بها رضا الله وأن يكن في ذمة الله، مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ).

مقالات ذات صلة