-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رهان الواقع المرهون

عمار يزلي
  • 53
  • 0
رهان الواقع المرهون

34 سنة تمر على أحداث 5 أكتوبر 1988، التي رسمت معالمها الطريق الجديد الذي ستسلكه الجزائر بعدها. نقطة تحوّل كبيرة محليا، سبقت نقطة التحول التاريخية الكبرى عالميا، الممثلة في نهاية جدار برلين الذي كان يمثل لدى الغرب إيذانا بنهاية التاريخ، على حد تعبير فوكوياما. نهاية حقبة الحرب الباردة، بانهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي، ومعه حلف وارسو. نهاية، اعتبرها الغرب والولايات المتحدة، بشكل أخصّ، نهاية بهزيمة مذلة للاتحاد السوفييتي.. وهو ما جعل ورثة الحقبة السوفييتية اليوم يعملون على استرداد المجد التاريخي، ويستعيدون رمز قوتهم وسطوتهم، خلال الحقبة السوفييتية، بدءا من انتصارهم المدني على النازية في الحرب العالمية الثانية.

الجزائر، كانت قد عرفت في الواقع سقوط جدار برلين، قبل سقوط المركز، بنحو أربع سنوات. فشل التجربة الاشتراكية بعد وفاة زعيمها، الراحل هواري بومدين، في ديسمبر 79، ومحاولة الانتقال إلى نظام اقتصادي ثم سياسي جديد بعيدا عما يسمى بـ “الاقتصاد السياسي” أو “الاقتصاد الموجه”، لم يكن دون هزات ومطبات، ومقاومة ورفض من الحرس القديم، أمام شعوره بمحاولة تغيير المعطف السياسي عند أول منعطف.

كانت أحداث 5 أكتوبر 88، أهم هزة قام بها أنصار التغيير ضد سياسة الحرس القديم. وقتها، كانت قد بدأت حركات احتجاج في المعسكر الاشتراكي، وبدأ الحديث عن البريسترويكا في عهد غوربتشوف، الذي رحل قبل نحو شهر..

صحيح أن أحداث التغيير التي أعقبت أحداث أكتوبر 88 لم تكن كلها صائبة ولا كلها خائبة، لكن الرهانات كانت كبيرة وكثيرة، وكان التدخل الخارجي قويا وملحوظا في توجيه موجة التغير.. وهذا، ما أدى في الأخير إلى العشرية الحمراء التي أعقبت سنتين من الانفتاح السريع وغير المدروس وغير المتحكم فيه.

سنوات، انتهت بكثير من الدمار والتخريب، لكنها فتحت أيضا أعيننا على واقع جديد، يبنى على واقع ووهم قديم، لم يكن إلا “حلما في الكرى أوخلسة المختلس”، كما تقول الأغنية الأندلسية، بعد انهيار الأندلس والاستفاقة على واقع جديد.

هذا الواقع المتغير كل يوم، هو السبيل الأوحد والحتمية التي علينا التعامل معها وعبرها من أجل تغيير جديد وآفاق جديدة، بعد تدارك أخطاء الماضي ومراجعة مسيرة 60 سنة من الاستقلال، ونحو أربع محطات تاريخية يشرف الجيل الثاني بعد الاستقلال على أن يستكملها في ضوء رهانات الثلاثينيات المقبلة.. رهانات التغيير الجديد لما بعد 2030.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!