رهان على “إشراك” السلطة في طهي الانتقال الديمقراطي
تعوّل تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي على إشراك السلطة في تتويج أرضية الانتقال الديمقراطي، وفي تصريحات خاصة بــ”الشروق أون لاين”، الأربعاء، تطلّع 3 من قيادات التنسيقية لتعامل السلطة بايجابية مع مؤدى ندوة زرالدة، ولا تنسج على منوال مبادرة العقد الوطني، وعلّق هؤلاء: “على السلطة أن تمد يديها لأبنائها المخلصين وليس للأبناء العاقين الذين يوجدون داخلها وينافقونها”.
كشف لخضر بن خلاف القيادي في تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي عن لقاء حاسم سنعقده تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي بحر الأسبوع المقبل، سيشهد تقييم الندوة وتحديد خطوات المستقبل “كي لا يقع لهذه الندوة ما حصل لندوات سابقة” على حد تعبير بن خلاف الذي نوّه بحرص كافة من شاركوا في ندوة الانتقال الديمقراطي على تنفيذ التوصيات، منوّها بمساعي حثيثة للوفاء بمضمون البند 11 من المشاورات، الذي يتضمن تشكيل هيئة تقييم ومتابعة واستشارة تضم كل الذين حضروا ولم يحضروا، حتى لا يبقى العمل محصورا في التنسيقية فحسب.
كما سيتم رفع أرضية زرالدة إلى السلطة، طالما أنّ “نجاح خارطة الطريق تستلزم مشاركة السلطة” في نظر بن خلاف الذي أهاب بالسلطة لعدم تفويت الفرصة التاريخية التي وفرتها الندوة والتعاطي بإيجابية مع مسعى الانتقال الديمقراطي المقدم من طرف الندوة .
بالتزامن، سيجري الشروع في تنظيم عدة أنشطة على المستوى الوطني بشكل جماعي بين أعضاء التنسيقية أو عبر كل حزب على حدا، وذلك عبر ندوات موضوعاتية متعلقة بالممارسة السياسية، تعديل الدستور، الغاز الصخري، فضلا عما ينتاب سيرورة الاقتصاد الجزائري وأفقياته.
بدوره، نوّه “عبد الرحمان سعيدي” القيادي في حركة مجتمع السلم وتنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، و”فاتح ربيعي” أحد زعامات التكتل الأخضر، أنّ العمل جدي وسيمكّن المبادرة من التطور، وركّزا على أنّ الأمر يتعلق بـ”مبادرة غير صدامية” ترنو للإسهام في التغيير عبر الانتصار لآلية جامعة، علما أنّ لسان حال جميع من حضروا إلى زرالدة: “كيف نتحرك؟ ماذا نفعل؟”.
وأبدى سعيدي قناعة أنّ إنضاج الانتقال الديمقراطي يتطلب وقتا ونفسا، مثمنا اتفاق أضلاع التنسيقية على تجنب كل ما يثير الخلافات وما يؤجج النعرات من إيديولوجيات وحساسيات، وحدوث إجماع بشـأن عدم طرح قضايا الأمس بل التفكير في الغد.
حمروش وجاب الله اقترحا الجيش وقوى نادت بإشراك النظام
شهدت ندوة قوى المعارضة المقامة بزرالدة قبل 24 ساعة شهدت تنوّعا في الأطروحات، كان أبرزها دعوة “مولود حمروش” رئيس الحكومة السابق وكذا “عبد الله جاب الله” رئيس لإشراك الجيش في رسم مسار التغيير، بينما نادت فعاليات أخرى بشراكة مع النظام، في حين شدّد فريق ثالث على تغيير جذري يتم إنضاجه بعيدا عن السلطة القائمة.
وذكر عبد الرحمان سعيدي، أنّ قمة المعارضة الأكبر منذ الاستقلال، نجحت في جمع كثير من الحساسيات والأطياف حول طاولة واحدة، وشهد هذا اللقاء الأول من نوعه بحسبه، عديد الطروحات والمقاربات الإيجابية التي تقاطعت في التشخيص والمعاينة وتحليل الراهن السياسي، لكنها تباينت في نوع الآليات والإجراءات التي ينبغي اتخاذها لتجاوز الوضع الحالي.
وأحال سعيدي على تباعد الصيغ المقترحة، حيث رأى ممثلو جبهة القوى الاشتراكية بحتمية إشراك النظام والانتصار لتغيير سلمي سلس يقوم على الإجماع، وهو طرح لاقى تجاوبا نسبيا، بينما نادت شخصيات وأحزاب بضرورة دعوة النظام إلى ندوة، والالتقاء بالسلطة في منطقة وسطى أو منتصف الملعب، لتجنيب كل طرف مشقة الذهاب إلى المعسكر الآخر.
من جانبه، أفاد الأخضر بن خلاف القيادي في جبهة العدالة والتنمية أنّ جولة الثلاثاء ما هي إلاّ بداية وتقتضي مواصلة النضال من أجل إحداث التغيير الحقيقي بما يجسد سيادة الشعب في اختيار حكامه وممثليه، وتمكينه من مساءلتهم ومحاسبتهم وعزلهم، وأيّد “فاتح ربيعي” بالتأكيد على أنّ الأهمّ هو التوافق على تعميق الحوار وإثراء مشروع أرضية الندوة الأولى على ضوء المداخلات والمساهمات والمقترحات وإصدار وثيقة مرجعية توافقية، وعرضها على السلطة والمجتمع.
إلى ذلك، أبرز سعيدي مرافعات كثير من الساسة لإبرام شراكة مع النظام تتوّج بالتغيير، في وقت ألّح مولود حمروش وعبد الله جاب الله على عدم استبعاد المؤسسة العسكرية من معادلة التغيير وحثّا “شباب الجيش على النظر إلى مستقبل البلاد من زاوية مغايرة”، سيما وأنّ الجيش ظلّ اللاعب الأساسي في سائر منعطفات الجزائر.
وسجّل سعيدي أنّ ممثلي جبهة الإنقاذ المحظورة طرحوا مخلفات أزمة الذي حدث في ديسمبر 1991، وهو طرح لفت الرقم الثاني في حمس أنّه “أتى منقوصا من المستجد وتطورات الوضع السياسي وما يحفل به من متغيرات.