روراوة أنصف خاليلوزيتش وساهم في دخوله التاريخ
يملك مدرب المنتخب الوطني وحيد خاليلوزيتش، فضلا كبيرا في بلوغ محاربي الصحراء مرحلة متقدمة من التطور، اختتمت بإنجاز تاريخي غير مسبوق، ببلوغ التشكيلة الوطنية للدور الثاني من مونديال البرازيل، بالتوازي مع دخول المدرب البوسني المثير للجدل التاريخ أيضا من أوسع أبوابه، لكن ذلك لم يكن ليتحقق لولا الرزانة والحكمة اللتان تحلى بهما رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة، الذي كان على وشك إقالة مدربه في خضم الأزمة التي اندلعت بينهما أواخر العام الماضي، ومطلع العام الحالي.
ذاق الثائر البوسني حلاوة المشاركة في أكبر تظاهرة كروية عالمية في ثمانينيات القرن الماضي مع منتخب يوغوسلافيا سابقا، والذي كانت تنضوي تحته العديد من الفدراليات على غرار البوسنة والهرسك الموطن الأصلي لخاليلوزيتش، لكن الأخير لم يأخذ فرصته التي يستحقها، رغم أنه كان من أبرز مهاجمي القارة الأوروبية، وأحد هدافي البطولة الفرنسية، وكان ذلك نتيجة للظلم والعنصرية اللتان لاقاهما من طرف القائمين على شؤون الكرة اليوغوسلافية، والذين كانوا يفضلون لاعبين آخرين من فيدراليات أخرى على غرار كرواتيا وصربيا والجبل اأسود، وانتهى مشوار خاليلوزيتش في الملاعب دون أن يتمكن من وضع بصمته عليها، وتحول الأمر إلى اشبه بالرغبة في الانتقام لنفسه ومحاولة المشاركة في المونديال كمدرب، وكان له ذلك عام 2009 مع منتخب كوت ديفوار الذي قاده إلى النهائيات العالمية دون خطأ، لكن رئيس الاتحادي الإيفواري جاك أنوما، أقاله برسالة هاتفية نصية “أس أم اس” بإيعاز من الرئيس السابق للبلاد غباغبو، عقب الإقصاء المدوي أمام المنتخب الجزائري في الدور ربع نهائي من نهائيات كأس أمم إفريقيا 2010 بأنغولا، وهو الأمر الذي ترك جرحا غائرا في جسد المدرب البوسني، لم يندمل حتى قيادته الخضر إلى النهائيات العالمية، وبلوغه معهم الدور الثاني، لكن حلم خاليلوزيتش بالمشاركة في المونديال كمدرب كاد ألا يتحقق، لولا الهدوء والتعقل اللذان تعامل بهما رئيس الفاف محمد روراوة، مطلع العام الجاري، في خضم الأزمة التي اندلعت بين الرجلين عقب قرعة نهائيات مونديال البررازيل، يوم 6 ديسمبر الماضي بمدينة باهيا البرازيلية، وعرت تلك الفترة حرب تصريحات معلنة بين الرجلين، قبل أن يحتكما لمنطق العقل، ويضعا خلافاتهما جانبا، ولو أن شرخا كبيرا حصل في العلاقة بين الطرفين، انتهى بتعاقد الاتحادية مع مدرب جديد للتشكيلة الوطنية، بعد مونديال البرازيل، فيما سيرحل البوسني عن الجزائر، مباشرة بعد نهاية المغامرة المونديالية.