الجزائر
اللاعب الدولي السابق عمر بلباي يواصل حواره لـ "الشروق":

روراوة كان سببا في كرهي لكرة القدم وبعد إصابتي اشتغلت في السباكة والخشب والتجارة

الشروق أونلاين
  • 25717
  • 0
ح.م
عمر بلباي

يواصل اللاعب الدولي السابق، عمر بلباي في حواره للشروق، سرد المعاناة التي عاشها بعد تعرضه للإصابة مع المنتخب الوطني، والتي كانت سببا مباشرا في ابتعاده عن عالم كرة القدم.. فيما يبقى يتساءل لحد الآن عن أسباب تخلي الفاف ورئيسها محمد روراوة عنه.

بالعودة إلى مشوارك الرياضي كلاعب، توقفت عن ممارسة الكرة في سن مبكر أليس كذلك؟

بلا، كان ذلك في سن الـ 28 كنت أنشط أيامها في صفوف نادي مونبولييه الفرنسي، وبسبب الإصابة التي تعرضت لها مع المنتخب الوطني في 2002، والتي أبعدتني عن ميادين الكرة لمدة 18 شهرا، وجدت نفسي مكرها على وضع حد لمشواري الكروي، كانت إصابة خطيرة ومعقدة على مستوى الركبة، كان صعبا علي العودة إلى ميادين الكرة بمستواي المعهود، خاصة وأن الجراح الذي تكفل بإجراء العملية، أكد لي ذلك بعد أن شرح لي نوع الإصابة، حاولت العودة من خلال التدريبات الخاصة التي كنت أقوم بها، لكن ذلك لم يحدث للأسف، الحمد لله على كل حال، أعتبر ذلك “مكتوبا”.

لو نعود إلى هذه الإصابة التي تعرضت لها في “كان” 2002 أمام منتخب مالي، هل لك أن تروي لنا كيف حدث ذلك؟

كانت أمام منتخب مالي، صحيح وقبلها أيضا تعرضت لإصابة خطيرة على مستوى الرأس نقلت على إثرها على جناح السرعة إلى المستشفى بعد أن فقدت الوعي في الملعب، لكن الحمد لله الأمور سارت في الاتجاه الحسن وتمكنت من العودة للعب في أمام مالي، ولم أكن أعلم ما كان يخفيه لي القدر يومها، جميع من تابع تلك الدورة يتذكر أن لاعب ليون الفرنسي، مامادو ديارا أنذاك وفي الشوط الأول كان قد تدخل بعنف على تاسفاوت، ما أدى لنقله إلى المستشفى بعد أن ابتلع لسانه، كان مشهدا فظيعا، وبالعودة إلى إصابتي أقول لكم أنها كانت خطيرة، ونفس اللاعب ديارا من تدخل علي بعنف في الشوط الثاني لأغادر الميدان.

هل تقصد بأن ديارا تعمد إصابتك أنت وتاسفاوت؟

والله لحد الساعة لا أعلم، ولا أريد اتهام هذا اللاعب الذي تنقل مباشرة بعد كان 2002 إلى نادي ريال مدريد الإسباني، وأنا انتقلت إلى مركز لإعادة التأهيل.

وهل توقف الأمر عند هذه الإصابة فحسب، أم أن الأمور أخذت أبعادا أخرى؟

أه.. بعد تلك الإصابة عانيت كثيرا، فبغض النظر عن عدد العمليات الجراحية التي أجريت لي، وكذا الأموال الطائلة التي صرفتها، نادي مونبولييه الذي كنت ألعب له لم يرد مساعدتي أيضا كونه أكد لي المسؤولون فيه أن الإصابة تعرضت له بألوان المنتخب الجزائري، وبالتالي الإتحاد الجزائري لكرة القدم هو من يتوجب عليه التكفل بمصاريف علاجي، فضلا عن ذلك فإن التأمين الاجتماعي في فرنسا وقتها لم يكن يعترف بحوادث العمل، الأمر الذي زاد من متاعبي، غير أن المسؤولين على التأمين طلبوا مني بعدها إثبات أن الإصابة التي أعاني منها، تعرضت لها في “الكان” بسبب مباراة كرة القدم وليس شيئا أخر، لكن قبلها اتهموني أن الإصابة تعرضت لها باللعب لأحد النوادي الجزائرية، كان أمرا صعبا كثيرا.

وماذا فعلت؟

اتصلت بمامادو ديارا وطلبت منه أن يرسل لي وثيقة ممضاة من طرفه، يعترف فيها بأنه هو من اعتدى علي في مباراة كروية بكأس أمم إفريقيا بمالي في العام 2002، فكان لي ما أردت من ديارا الذي أرسل لي فعلا تلك الوثيقة، والتي ورغم إحضاري إياها لتقديمها للتأمينات في فرنسا لم تضف أي شيء.

وماذا عن الاتحاد الجزائري لكرة القدم بعد هذه الإصابة؟

الأمور كانت معقدة كثيرا لا أحد اتصل بي للاطمئنان علي في تلك الفترة التي كنت أعاني فيها وبالأخص رئيس الاتحاد الجزائري للعبة محمد روراوة، الذي لم يسأل عني منذ ذلك اليوم ومنذ مغادرتي مالي، رغم أنني أصبت وأنا أدافع عن ألوان المنتخب الجزائري في منافسة رسمية، أنا بالعكس حاولت ذلك مرارا عبر الهاتف، عن طريق رسائل نصية، لكن روراوة في كل مرة كان يغير رقمه، كنت أود معرفة “محلي من الإعراب” في تلك الفترة، كنت أود طلب المساعدة المادية حتى أتمكن من إجراء العمليات التي كلفتني أموالا باهظة، لكن روراوة  في كل مرة كان يرفض مقابلتي سواء وجها لوجه أو حتى الرد على مكالماتي، صحيح أن “الفاف” لم تكن تتوفر على الإمكانيات الموجودة في الوقت الحالي، لكن ربما مكالمة هاتفية من مسؤول الكرة في بلدي كان سيرفع من معنوياتي، اليوم نلاحظ أن الأمور تطورت كثيرا بالنسبة للمنتخب الحالي الذي صار يتوفر على مركز وطني للتحضيرات، إضافة إلى أن سفر اللاعبين صار يتم عبر رحلات خاصة، الأمر الذي كان منعدما في وقتنا. 

في رأيك ما السبب الذي جعل روراوة يتصرف معك بهده الطريقة؟

روراوة لم يتصل بي منذ 15 سنة، والمرة الوحيدة والأخيرة التي التقيته فيها كان عند تسلمي جائزة أفضل لاعب من قبل أحد المواقع الكروية في الجزائر، أتذكر أنني كنت في نفس الطاولة إلى جانبه، حاولت الاقتراب منه لمعرفة سبب تصرفاته معي عقب الإصابة لكن من دون جدوى، وحتى أكون صريحا ولا أحد من محيط المنتخب الوطني سأل عني، باستثناء صالح بوطاجين الذي كان يكلمني هاتفيا ويرفع من معنوياتي، الأن وبعد مرور 15 سنة عن الإصابة التي صارت من الماضي أريد أن أبعث برسالة لروراوة، وأقول له لماذا تصرفت معي بهذه الطريقة؟ كنت لاعبا في المنتخب الوطني وأصبت دفاعا عن الألوان الوطنية، وأنا أنتظر أن يرد علي، وبالعودة إلى رئيس “الفاف” أنا من كان يطلب مقابلته، صحيح أنني كنت قاسيا وعنيفا معه في تصريحاتي، وهذا أمر عادي بالنسبة لي وأي لاعب عاش ما عشته كان سيتصرف مثلي أنا متأكد.

وفي تلك الفترة كنت مطلوبا من قبل العديد من النوادي الأوروبية بالنظر إلى المستويات التي كنت تقدمها؟

صحيح، كان النادي الإنجليزي “كوفنتري” يريد ضمي مباشرة بعد “الكان”، لم أندم أبدا على ما قدمته للمنتخب الوطني والمناصرون الذين عايشوا تلك الفترة التي كنت ألعب فيها لصالح المنتخب الأول يعلمون أنني لم “أتقاعس” يوما في حمل ألوان بلادي رغم أنني ولدت بفرنسا وتربيت فيها، لكن كنت أحلم منذ صغري بارتداء قميص منتخب الجزائر، والحمد لله حققت ما كنت أحلم به، لذلك أعيد وأكرر وعبر صفحات “الشروق” أقول له يا روراوة أريد مقابلتك، حتى تشرح لي بشكل نهائي ما فعلته معي، كما أريد أن أؤكد أنه كان سببا في كرهي لكرة القدم في فترة ما بعد الإصابة كوني اشتغلت بعدها في السباكة والخشب والتجارة، حتى أبتعد عن جرح الكرة وما سببته لي من ألام، اعذروني الأمر كان صعبا في دقيقة تجد نفسك مصابا ولوحدك في مستشفى ولا أحد يسأل عنك وبالخصوص روراوة، أريد منه أن يشرح لي، قريشي في فترة سابقة دعاني لإجراء اختبار شهادة “كاف ب” في 2014، لكن الحمد لله أؤكد لكم أن إصابتي كانت نقطة تحول في مسيرة لاعبي المنتخب الوطني الحاليين.

كيف ذلك؟

اللاعبون الحاليون صاروا أكثر تأمينا مما كنا نحن عليه في السابق وبفضلنا وضبت لهم كل الأمور الخاصة بالعلاوات والسفريات ومنح المهمات وحتى الأمور التي لها علاقة باللاعب في حال تعرضه للإصابة نلاحظ أن العديد من اللاعبين في المنتخب الحالي صاروا يعالجون في قطر، وهذا أمر إيجابي، هذه كلها أمور لم تكن في وقت بلباي، ماموني، حرشاش والبقية.

الكثير من اللاعبين في وقتك كانوا يصفونك بـ”المحارب” بالنظر إلى الطريقة التي كنت تلعب بها؟

صحيح لما أكون فوق أرضية الميدان لا أعرف أحدا، وبالخصوص لما يكون الأمر يتعلق بالمنتخب الوطني، هي ربما نفس طريقة كريم زياني الذي أعشق طريقة لعبه علما أنه يتمتع بفنيات عالية، وحتى أكون صريحا تلك القوة فوق الملعب كنت أستمدها من كوني لم أولد بالجزائر ولم أعش فيها، وبالتالي كان يجب علي القيام أو اللعب بطريقة أثبت فيها لجميع من يشاهدني أنني أحب بلدي الذي ضحى لأجله الرجال في زمن الثورة التحريرية، كان فخر وشرف بالنسبة لي أن ألعب تحت راية الجزائر، لا أحتمل أن أكون واقفا في مباراة ما والكرة تمر من أمامي كنت أحس بـ”التخاذل” إن حدث ذلك، قوتي كانت في “شراستي” في اللعب وحب الفوز كان شعاري في كل مباراة أشارك فيها.

وذلك ربما كلفك غاليا في مواجهة مالي أمام ديارا؟

ربما، لكن أنا شخصيا أرى عكس ذلك، لان إصابتي تؤكد لي أنني كنت “حارا” فوق أرضية الميدان، بالنسبة لديارا يوم المباراة لم أشاهد كيف قدم نحوي، وإلا فكنت حضرت نفسي وأتجنب خطورة الإصابة، ديارا قدم من الخلف وبقوة وضع قدمه في ركبتي، آثار الحذاء بقت في ركبتي حتى بعد إجرائي العملية، لكن الحمد لله، لن أندم على ذلك وأقول شيئا وانا في كامل وعيي، حتى وإن كنت أعلم أنني سأصاب بتلك الطريقة كنت سأشارك في اللقاء، الله غالب حب الوطن يسري في دمي وليست مجاملة صدقوني.

تبدو مطلعا على كل أخبار “الخضر”؟

بكل تأكيد، وفرحت كثيرا للتأهل إلى مونديال البرازيل في 2014 تحت قيادة المدرب “العسكري” وحيد خاليلوزيتش، إنه مدرب رائع أتذكر أنه لما كان مدربا لنادي “ليل” الفرنسي، كان لي زميل يلعب عنده يدعى “إيكار” كان يصفه لي على أنه “صارم”، لما كنا نواجهه في إطار البطولة الفرنسية، كنا نسمع صراخه في غرف الملابس بين شوطي المباراة، كان صاحب فضل كبير على المستوى الذي ظهر به المنتخب في كأس العالم الأخيرة، والوجه الذي ظهر به المنتخب في ثمن نهائي المونديال أمام منتخب ألمانيا خير دليل على أن خاليلوزيتش من طينة الكبار، رحيله خسارة للكرة الجزائرية، كيف لا ومدرب “المانشافت” “جواخيم لوف” استشهد بالوجه البطولي الذي ظهرت به الجزائر في تلك المواجهة وفي الدورة ككل.

وماذا عن كأس العالم المقبلة بروسيا في 2018؟

الأمور صارت معقدة كثيرا بعد الإخفاقين أمام الكاميرون ونيجيريا رغم أن كرة القدم تلعب فوق أرضية الميدان إلا أن الأمر يبدو صعبا خصوصا وان المقابلات المتبقية ستكون أكثر صعوبة من سابقاتها.

كلمة بعد خروج المنتخب الوطني من الدور الأول من “كان” 2017، واستقالة ليكنس؟

إن كان يوجد هناك كلمة واحدة لتلخيص الوضع فأقول لك باختصار هي “مصيبة” ألمت بالمنتخب الجزائري، اللاعبون ظهروا بوجه باهت في المباريات الثلاث وبالخصوص في مواجهة تونس، في الحقيقة كنا ننتظر الفوز في أول ظهور أمام زيمبابوي، لكن ذلك لم يحصل، انتظرنا الاستفاقة أمام تونس كذلك لم تحدث، اللاعبون لم يظهروا بصفة “المحاربين” فوق أرضية الميدان، ضف إلى ذلك أن المباراة الأولى كشفت عن عديد النقاط من الجانب التقني تثبت فشل المدرب ليكنس في قيادة “الخضر”.

مقالات ذات صلة