الجزائر
النائب عن جبهة العدالة والتنمية حسن لعريبي في حوار رياضي ساخن لـ "الشروق"

روراوة يتعامل مع المدربين واللاعبين حسب هواه

الشروق أونلاين
  • 6380
  • 2
ح م
حسن لعريبي

يكشف في هذا العدد الجديد من ركن “بعيدا عن السياسة” النائب البرلماني عن حزب جبهة العدالة والتنمية، حسن لعريبي، وجهه الآخر الشغوف بحب الرياضة والمنتخب الوطني لكرة القدم.. كما يكشف في هذا الحوار الأسباب التي جعلته ينتقد سياسة رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) محمد روراوة، ويطالب بضرورة مغادرته شؤون كرة القدم الجزائرية.

كيف يمكن لرجل سياسي مثلك أن يقدّم نفسه للجمهور الرياضي؟

مثل كل الجزائريين، أنا من متابعي المنتخب الوطني، وفي الكثير من الأحيان خلال لقاءاته أصبح في حالة هستيريا وهذا من شدة القلق، إلى ذلك، كنت رياضيا وبطلا في رياضة تنس الطاولة على مستوى ولاية قالمة عندما كنت في مدرسة أشبال الأمة، ونلت الجائزة الأولى للولاية موسم (1980/1981)، وإلى جانب تنس الطاولة، مارست أيضا رياضة العدو.

بصفة عامة، الرياضة ساكنة في عقلي وقلبي وأنا من الناس الذين يحبونها كثيرا.

إذن أنت من المتابعين الأوفياء للفريق الوطني؟

نعم، أنا من أشد المتابعين للمنتخب الوطني وكذلك الأندية الجزائرية وأشاهد الكثير من مباريات البطولة الوطنية، ولي أيضا رأي فيما يحدث فيها.

ما هو الفريق الذي تشجعه؟

طبعا أشجع فريق ولايتي وكذا فريق شباب بلوزداد .

وما حكايتك مع “السياربي”؟

يبتسم ثم يقول.. أنا من سوق هراس ولكن بحكم أن زوجتي من حي بلوزداد، ومن خلال ترددي المتواصل على البيت العائلي كنت دائما ألتقي بلاعبي شباب بلوزداد وتدريجيا أصبحت من محبي ومناصري هذا الفريق العريق.

معروف عن النائب لعريبي أنه من أشد المنتقدين للسياسة المتبعة من طرف الاتحاد الجزائري لكرة القدم. هل هناك أسباب شخصية أو خلفيات وراء هذا الموقف؟

انتقادي لهذه الجمعية ليس انتقادا شخصيا أو من أجل هدف معين، ولكن هي الغيرة على الفريق الوطني، الذي أعتقد أن رئيس الفاف ارتكب أخطاء قاتلة بحقه وكان الأحرى له أن يستقيل أو يقال بعد الهزائم المتتالية التي ألحقها بالمنتخب الوطني، وهو يتعامل مع اللاعبين والمدربين حسب هواه ولا يملك إستراتيجية ولا معايير لاختيار اللاعبين والمدربين، وهو ما دفعني لتوجيه سؤال شفوي في البرلمان إلى وزير الشباب والرياضة السيد الهادي ولد علي، وإن كنت أدرك أن الأمر لا يعنيه.

هل تشرح لنا كيف لا يعنيه؟

لأنه لا يستطيع أن يقيل روراوة، لكن سؤالي للوزير ولد علي كان كوسيلة للضغط وتبيان الحقيقة للرأي العام بأن هذا الرجل لو يستمر على رأس الفاف سيسبب كارثة أخرى للشعب الجزائري، لأن هذه الرياضة هي المتنفس الوحيد لدى كل الشباب الجزائري ولدى كل شرائح المجتمع الجزائري كبارا أو صغارا.

كيف كان رد الوزير؟

نحن ننتظر إجابة وزير الشباب والرياضة ولنا بعدها تعقيب نتركه في القاعة ونحن مستمرون في المطالبة بإقالة روراوة لأنه سبب كوارث المنتخب الوطني.

لماذا تقول إنه سبّب كوارث للمنتخب الوطني؟

سأضرب لك مثلا، هل يحق قانونا وعقلا وشرعا لرئيس الفاف أن يبدل اللاعب مثل ما تبدل أنت حجرة الشطرنج، على حسب هواه، نحن نعرف الفريق الوطني الحقيقي الذي تربى وترعرع هنا في الجزائر، ودرس في المدرسة الجزائرية كيف صنع العجائب سنة 1982 في مونديال إسبانيا، أردت أن أقول هنا إن هؤلاء الذين تشبعوا بالروح الوطنية وبالقيم الثورية للشعب الجزائري كانوا ثوارا في الميادين، ورفعوا سمعة الدولة بعد انتصارها بتلك الثورة العظيمة على المستعمر الفرنسي.

هذه السمعة الرياضية التي جاءت بفضل أبنائها البررة الذين رفعوها فوق الرؤوس، زادت في سمعة الجزائر وكانت إضافة إيجابية.

بهذه الطريقة أنت تشكك في وطنية اللاعبين مزدوجي الجنسية؟

ليس ذلك هو القصد من كلامي، ولا يمكن أن أتهم أو أن أرفض مجيء لاعب جزائري يمتلك جنسية أخرى وله قدرات، ولكن قد تكون لدى بعض هؤلاء أغراض أخرى وراء اللعب للجزائر، ربما من أجل ربح الأموال والاستفادة من امتيازات، ضف إلى ذلك لماذا نستورد المدربين من الخارج ألا نملك في الجزائر رجالا أكفاء في الرياضة وفي كل الميادين قادرين أن يصنعوا العجائب وأن يصنعوا المفاجآت أكثر 10 مرات من هؤلاء المدربين المستوردين، وأصدق مثال على ذلك المدرب محي الدين خالف الذي قاد المنتخب الوطني في كأس العالم 82 بإسبانيا، وبعده سعدان بمونديال 86 بمكسيكو، كما لا ننسى المرحوم كرمالي الذي فاز بكأس إفريقيا سنة 1990. لذلك أنا أجزم بأن بعض المدربين الذين أتى بهم روراوة ممكن جدا أنهم خانوا الفريق الوطني لأنهم جاؤوا للاستفادة من الريع الذي يبذره السيد روراوة.

يقال إن روراوة يحظى بدعم أعلى المسؤولين في السلطة ولا أحد بإمكانه زعزعته؟

أكيد، لو لم يكن يحظى بدعم من السلطة لما بقي يوما واحدا، ونحن رأينا كيف أن روراوة تفنن في سنة الجزائر في فرنسا ورأينا الكثير من الشبهات التي لا بد في يوم من الأيام أن تذكر وأن يراها الشعب الجزائري، وأنا أقول من على منبركم إنه حان الوقت ليذهب روراوة لأنه إنسان فاشل لا يمكن أن نسلم له فريقا مثل الفريق الوطني الجزائري .

كثيرون يرون في روراوة الرجل الناجح بالنظر للبحبوحة المالية التي تعيشها خزينة الفاف؟

في الدول التي تحترم نفسها تبحث وتحقق من أين تأتي هذه الأموال، إذا جاءت هذه الأموال من قبل مموّلين داخل الجزائر فأهلا وسهلا وإذا كان هذا التمويل يأتي من أجل مساعدة المنتخب الوطني في شكل هبات من طرف دول الخليج ولكنها لا تعبر على الطريق الرسمي، ماذا نسمي هذا؟ هل نسميها رشوة في الجيب أو نسميها هدايا، والسؤال الذي يطرح نفسه هل الجمعية العامة للاتحادية حاسبت روراوة على الأموال التي أتى بها سواء من الداخل أو من الخارج وأين صرفت هذه الأموال، إذن نحن نعرف أن في القانون يوجد أمين عام وأمين خزينة والآمر بالصرف، هل قالوا لنا في يوم من الأيام إننا وقفنا على حسابات البنك وشاهدنا أين تصرف هذه الأموال، لذلك طلبت من وزير الشباب والرياضة الوقوف على هذه الحسابات.

يقال إن في الجزائر لا توجد سياسة رياضية ولكن هناك رياضة سياسية. هل توافق ذلك؟

نعم، هو كذلك، في الجزائر لا توجد سياسة رياضية وإنما رياضة سياسية، وهذا ما حدث في قضية أم درمان التي تم استغلالها لأغراض سياسية. ولكن رغم ذلك ما حدث أنذاك من طرف المصريين كان يستوجب أن يكون رد فعل الجزائر قويا، وهذا بعد الظلم الذي تعرضنا له من طرف المصريين، تلك المقابلة كانت خاصة وفريدة من نوعها، كانت تعني كرامة كل فرد جزائري لديه غيرة على نفسه وعلى وطنه، وكان من اللازم عليه أن يقف مع فريقه الوطني وأن يدفع كل ما يملكه من أجل أن ينجح المنتخب الوطني.

ما تعليقك على ما قام به روراوة بضخه أموال كبيرة في الخزينة العمومية من خلال شراء حصة معتبرة من القرض السندي؟

أظن أن روراوة أحسن التصرف بذلك، فوضع الأموال في القرض السندي أفضل من أن تذهب في الحفلات والمدربين الأجانب، وفي هذه المسألة فإن وزير المالية ومسؤولين كبار أكدوا لي أنه لو لم يكن هناك قرض سندي لما تمكنت الجزائر من إكمال سنة 2016 وهذا بسبب العجز المالي.

لقد ارتبط اسم الجنرال توفيق، المسؤول السابق على جهاز المخابرات في عديد المرات بالمنتخب الوطني، بحكم معرفتك الخاصة به كيف كانت علاقته بالرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص؟

أولا الجنرال توفيق هو صديق وتعاملت معه في محطة من المحطات لمصلحة الوطن ومن أجل توقيف النزيف الدموي الذي كان موجودا في الجزائر، وهذا الذي جعلني أتفق معه في كيفية المصالحة الوطنية وكيفية توقيف النزيف الدموي وفي كيفية صعودي إلى الجبل ومحاورة حملة السلاح بالعدول على حمله، وهذا ما دفعني إلى الجنرال توفيق، وفعلا عملت معه في إطار المصالحة الوطنية خارج وظيفة المخابرات، أنا رجل أعمال وتاجر ولست في المخابرات أو أعمل في مصلحة المخابرات أو من أجل عمر أو زيد من المخابرات إطلاقا، وكل ما قمت به كان لمصلحة ضرورية ووطنية، والحمد لله، أما علاقة توفيق بالرياضة فكانت ساكنة في قلبه وعقله وحينما يكون الفريق الوطني يلعب لا يستطيع الجلوس على الكرسي ويبقى طيلة المباراة يتنقل من مكان إلى مكان .

هل صحيح أنه كان يتدخل في بعض الأحيان في شؤون المنتخب الوطني وله اتصالات مع رئيس الفاف؟

في تصوّري هو لا يتدخل في شؤون اللاعبين، ولكنه عندما يفوز المنتخب الوطني أو يتوّج الرياضيون الجزائريون بميداليات في كل الرياضات يطلب رقم هاتف ذلك اللاعب أو الرياضي الذي فاز بميدالية فضية أو ذهبية ويتصل به شخصيا ويهنئه، وهذه حقيقة كنت شاهدا عليها عندما اتصل الجنرال توفيق بالعداء توفيق مخلوفي بعد تألقه في الأولمبياد وأنا من سلّم له رقم هاتفه .

على ذكر العداء توفيق مخلوفي، ما رأيك في الانتقادات التي وجهها لكل المسؤولين على الرياضة الجزائرية بعد تتويجه بمداليتين في أولمبياد ريو الأخيرة؟

توفيق مخلوفي كانت لديه الشجاعة الأدبية والجرأة السياسية وتكلم بوضوح وعبر عن رأيه وكشف عورة المسؤولين على الرياضة، لذلك علينا معاقبة كل مسؤول يثبت سوء تسييره وارتكابه أخطاء في حق الرياضة والرياضيين.

تعرف ملاعب الجزائر تناميا مخيفا لظاهرة العنف، ما هي آخر المستجدات بخصوص قانون محاربة العنف؟

قانون محاربة العنف في الملاعب يجب أن يكون فورا ومن دون تأجيل، ونحن ننتظر صدوره لأن العنف في الملاعب استفحل وأخذ أبعادا خطيرة قد يؤدي إلى حرمان الأنصار من حضور المباريات.

يستعد المنتخب الوطني للمشاركة في كأس إفريقيا بالغابون، هل ستكون هذه المنافسة الشجرة التي تغطي الغابة؟

كأس إفريقيا ستكون الشجرة التي تغطي الدنيا وليس الغابة، وكل ما أتمناها من فريقنا الوطني أن يفرح الشعب الجزائري وتكون مشاركته موفقة في هذه المنافسة إن شاء الله، كما أتمنى أن يعتذر روراوة من الشعب الجزائري ويقول إن كل ما فعله كان على حسن نية وأنا متأكد أن الشعب الجزائري سيتفهمه.

كانت سنة 2016 جد صعبة بسبب تراجع سعر المحروقات، كيف تتنبّأ أن تكون سنة 2017 على الجزائريين؟ 

من خلال قانون المالية لسنة 2017 ستكون هذه السنة أشد قسوة على الجزائريين خاصة إذا بقي سعر البترول متدنيا، كما أن الحكومة ستبقى تعتمد على جيوب المواطنين ويا ليتها تعتمد على جيوب اللصوص والهاربين من الضرائب، ألا تعلم أن في الخزينة الآن 118 مليار دولار وأما أموال المتهربين من الضرائب فتبلغ 100 مليار دولار.

مقالات ذات صلة