روسيا لم تتخلّ عن الأسد وتخفيض قواتها خطوة لحلّ الأزمة السورية
شكل القرار الروسي، الذي اتخذته بوتين أمس الأول، والقاضي بسحب جزء من قواته من سوريا بعد 5 أشهر من النشاط الميداني ضد معاقل التنظيمات الإرهابية والمعارضة السورية، الحدث في العالم أمس واليوم، وراح الكل يفسره حسب ميولاته؛ فالمعارضة اعتبرته فشلا روسيا وتخليا عن الأسد في مرحلة هامة وحسّاسة، بينما اعتبره الداعمون للنظام السوري بأنه قرارٌ جاء بالتفاهم بين الجانبين، كما حدث التدخل ايضا بنفس الصورة.
وإزاء هذا الجدل استطلعت “الشروق” آراء خبراء من روسيا وسوريين لمعرفة حقيقة الأمر.
خريج الأكاديمية العسكرية الروسية، الخبير عمر معربوني قال لـ”الشروق”، ان الكلام عن انسحاب روسي لا يطابق الإعلان الروسي ولا البيان الصادر عن الرئاسة السورية، انما هناك تخفيض لعديد القوات الروسية، بالاتفاق بين الطرفين للأسباب المتعلقة بتنفيذ أجزاء كبيرة من مهمة القوات الروسية في سوريا.
وأضاف ان الكلام يتعلق بتخفيض عدد القوات التابعة لمشاة البحرية، وبعض القطع البحرية و12 طائرة من طرازي سو 34 وسو 35، مع الإبقاء على قاذفات سو 24 وسو 25 وحوامات مي 24 الهجومية، وهي الطائرات التي تنفذ المهام الرئيسية مع الاحتفاظ بمنظومات بوك وبانتسير وأس 400 دفاع جوي بأكملها، ما يؤشر حسبه أن ما حصل هو رسالة سياسية مرتبطة بتطمين بعض الأطراف، تزامنا مع انعقاد مؤتمر جنيف وهي اقرب لإعلان حسن النية منه، إلى تدبير الانسحاب الذي يتم الكلام عنه، وعليه فإن الكلام عن تخلي روسيا عن سوريا والرئيس الأسد، لا يتطابق مع النظرة الروسية لطبيعة المواجهة، ولا مع مصالح روسيا العليا.
اما السفير الروسي السابق اوليغ بريسكين فقال لـ”الشروق”، إن القوات الروسية نفذت مهامها المتمثلة في الضربات للمنظمات المصنفة ارهابية من طرف الأمم المتحدة، واحتفظت روسيا بالقاعدتين الجوية والبحرية في سوريا، مضيفا ان الجيش السوري الآن بإمكانه إتمام المهمة، ولا يتعلق الأمر بتخلي روسيا عن الأسد أو عن سوريا، فالأسد رئيسٌ شرعي، والسوريون فقط هم من يقرّرون رحيله او بقاءه، وعن امكانية التمهيد لاستحداث فيدرالية في سوريا، قال ان الأمر بيد السوريين وهم عبارة عن مجاميع كردية وسنية وشيعية، وروسيا لا تتدخل في الأمر الداخلي لسوريا، وعن ربط القرار بتدخل تركي سعودي برّي في سوريا، قال المتحدث إن السعودية تغرق في اليمن، وعليها ان تنقذ نفسها هناك قبل التدخل في سوريا، أما تركيا فهي تتخبط مع المشاكل الكردية.
الدكتور والباحث العسكري السوري، حسن حسن، قال ان القرار الروسي، إن لم يتم بالتوافق مع الجانب الأمريكي فهو “حماقة وانهزام وعجز”، وإن تمّ بالتوافق فهو “حلقة جديدة من مسلسل حلحلة الأزمة السورية”، وهو الأرجح حسبه، وأضاف انه منطقيا القرار الروسي تم بمعرفة القيادة السورية، وبموافقتها، لسحب البساط وسد الذرائع امام المتربصين بسوريا الداعمين للجماعات الإرهابية بالعدة والسلاح، وبقاء القوات الروسية كان سببا في مبرراتها لتأزيم الوضع في سوريا، وفسّر المتحدث القرار الروسي بدفع المسار للضغط على الدول التي كانت تدعم المعارضة، مردفا أن الجيش السوري الذي صمد لأربع سنوات ونصف السنة دون غطاء روسي، قادر في هذه المرحلة بعد ان أصبح أكثر قدرة وتسليحا، وقناعة بالانتصار من جهة، وتدمير القوات الروسية لمعظم اسلحة المتطرفين، والتقليل من قدراتهم العسكرية، وهو قادر حسبه على مواصلة المعركة وحسمها في ملاحقة بقايا التنظيمات الارهابية، إضافة إلى ان روسيا كما قال لم تسحب قواتها بالكامل وتحتفظ بقواعد عسكرية في سوريا.