الجزائر
التشريعيات تفجر حركات تصحيحية وتحيي تصفية الحسابات

رياح الربيع العربي تهب على بيوت الأحزاب

الشروق أونلاين
  • 6155
  • 10
الشروق
رياح الأزمة تصل أقدم حزب معارض في الجزائر

اختارت رياح الربيع العربي التي تمنى رؤساء أحزاب سياسية أن تهب في الجزائر لتقتلع جذور السلطة، أن تهب في بيوت الأحزاب والتشكيلات السياسية، وفي وقت ضبطت بعض التشكيلات عقارب ساعاتها على فتيل أو شرارة قابلة لأن تعجل بمجيء الربيع، أغفلت مراقبة ومعاينة مطفئاتها حتى تكون جاهزة لإخماد ألسنة النيران الداخلية التي الهبت جدران بيوتها،فكل التشكيلات السياسية بمختلف أحجامها وأوزانها أنجبت من صلبها حركات تصحيحية وتقويمية ولم تعد أحاديث الإخوة الفرقاء داخل الأحزاب تخلو من مفردات الشقاق والنفاق والإقصاء وقطف الرؤوس.

وانطلاقا من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي مرورا بحركة مجتمع السلم وجبهة القوى الاشتراكية والجبهة الوطنية الجزائرية وصولا إلى حزب العدالة والتنمية حديث النشأة، يجزم المتابعون للشأن السياسي أن الأوضاع الداخلية للأحزاب ليست على ما يرام، وحتى وإن اختلفت دراجات الصراع والنزاع الداخلي، وإن اختلفت تسمياتها بين حركات تصحيحية وأخرى تقويمية وبين من يفضل أن يطلق عليها حراكا سياسيا مثلما هو عليه الشأن بالنسبة لحمس، فالأكيد أن موازين القوى داخل هذه التشكيلات اختلت، والحسابات اختلطت، على النحو الذي أصبحت فيه رؤوس بلخادم وأويحيى والعسكري وموسى تواتي وحتى جاب الله مطلوبة للمقصلة، وإن وفق سلطاني إلا حد الساعة في حماية ظهره بقرار عدم المشاركة في الحكومة، إلا أن السحر انقلب على الساحر وأضحى القرار يهدد حركة المرحوم نحناح بانفجار جديد.

فالآفلان الذي حافظ على الصدارة في الساحة السياسية بلغة أرقام نتائج تشريعيات العاشر ماي، لم تشفع له النتيجة المحققة، وأصبحت ثلاث تيارات داخل الآفلان، تترصد الأمين العام عبد العزيز بلخادم، وتصر على قطف رأسه والإطاحة به، وبعد أن كان يواجه تهمة الانحراف بالحزب عن خطه السياسي، وتمكين غرباء من العضوية في اللجنة المركزية، توسعت قائمة الاتهامات الموجهة إليه وأخذ حجم كرة الثلج، التي أطلقها مناوئيه تكبر، لدرجة وصلت الإتهامات التي تلاحقه حد التلاعب بالحسابات المالية للعتيد، وإستغلال الحزب خدمة لأصحاب “الشكارة”.

التناقضات التي لم تستطع أن تسقط الآفلان في التشريعيات الأخيرة، ولم تقاوم تأثير خطاب الرئيس بوتفليقة في نفوس من صوتوا لصالح العتيد، حسب قراءات من يرجع نتيجة الآفلان الى الرئيس بوتفليقة، أصبحت تثير التساؤل، فهل بإمكان تحالف التقويمين والمركزيين، أن يضعف بلخادم ويطيح به من على رأس العتيد، الإجابة أكيد ستكون جاهزة في الـ15 جوان القادم عندما تلتئم اللجنة المركزية.

التجمع الوطني الديمقراطي الذي استطاع حزم أمينه العام أحمد أويحيى، أن يخرص ألسنة معارضيه لعدة سنوات، ويفرض انضباط جعل الجمود سمة أساسية للأرندي، يبدو أن هذا الحزم لم يعد مجديا ولا نافعا، فأعضاء من المجلس الوطني انفكت عقد من ألسنتهم، وأجهروا “كفرهم” بسياسة الأمين العام، وحملوه مسؤولية الهزيمة، ولم يتوان الطيب زيتوني ونورية حفصي وآخرون من المجلس الوطني عن فتح سجل نتائج الأرندي بأثر رجعي في محاولة لتقديم كشف نقاط مرحلة تسيير أويحيى.

وحتى إن غض أويحيى الطرف عن مناوئيه، ودفن المشاداة التي شهدتها دورة المجلس في مقبرة التجاهل، الأكيد أنه لن يستطيع تجاهل شق أعضاء من أعلى هيئة بين مؤتمرين لعصا الطاعة، في مشهد أحيا في الذاكرة حادثة لجنة إنقاذ الأرندي التي قادها عيسى نواصري، فهل بإمكان قبعة الوزير الأول أن تمدد الحماية لأويحيى، أم أن العصيان الحاصل مرده أصلا إلى إحتمال سحب قبعة الوزير الأول من أويحيى، والمؤكد هنا أن تشكيل الحكومة سيكون الجواب الوحيد لهذا الطرح.

أما حركة مجتمع السلم، التي هرعت لإعلان الطلاق مع الحكومة القادمة، في خطوة ذكية لتحويل الأنظار عمن يتحمل مسؤولية الإخفاقات، وفرت الحماية لسلطاني، غير أن العارفين بشؤون الحركة وبشهادات قياداتها، أكدوا أن السحر سينقلب على الساحر وتحالف رئيس الحركة والراغب في خلافته ضمن حسابات المؤتمر القادم انقلب عليهما، فورقة الإنسحاب من الحكومة والإنقلاب الى المعارضة التي رأى فيها سلطاني حماية والتي يستثمر فيها مقري للوصول الى دفة حكم الحركة، أضحت ورقة صراع، وموضوعا جوهريا للخلاف كما كان دائما .

وحتى وإن احتجب سلطاني عن الأنظار وفضل لغة البيانات لإسماع صوته، وحتى وإن أنكر وجود صراعات بين تيارين واضحين، فالأيام القليلة القادمة ستكشف المستور، كما ستكشف سر “الطبخة” وحقيقتها التي لمح لها نائب رئيس الحركة الثاني الحاج حمو عندما تحدث عن خط الحركة ورهانات المؤتمر القادم.

وغير بعيد عن السيناريوهات السابقة، فعدم استساغة بعض القيادات من الأفافاس لمباركة الرئيس حسين آيت أحمد، نتائج التشريعيات، وبعض القراءات التي غذت الطرح القائل بوجود صفقة بين النظام وحزب الدا الحسين، أثارت زوبعة حقيقية أضحت تهدد مصير 150 إطار داخل الحزب. وإن كان إشهار الدا الحسين لعصاه، في وجه المعارضين أثار ردود أفعال متباينة، فالأكيد أن الأزمة داخل الأفافاس قابلة للتصعيد في الأيام القادمة في ظل تصلب المواقف بين القيادة الحالية والمعرضين بقيادة كريم طابو.

كما أن جديد أجندة الأفافاس، الذي فقد أحد أهم أوراق معارضته، عندما رفعت السلطة حالة الطوارئ، يجعل الوضع داخل أعرق حزب في صف المعارضة مفتوحا على كافة الاحتمالات .

أما الأفانا، فموسى تواتي الذي جهر بصيغة الدفع مقابل الترشح في قوائم الحزب في التشريعيات، أضحى رأسه مطلوبا وأرصدة الحزب التي امتلأت لن تحمه من جيوب المعارضة التي ظهرت، فالمكاتب الولائية للأفانا اجتمعت حول كلمة واحدة، تمثلت في رحيل تواتي من الحزب ونوابه التسعة باركوا كلمة رؤساء المكاتب مطالبين إياه بإرجاع الأموال التي جمعها باسم الترشح للرئاسيات.

وفي السياق ذاته ورغم الحرب الاستباقية التي خاضها، الشيخ عبد الله جاب رئيس حزب العدالة والتنمية وتجميعه لكل الصلاحيات في شخصه، إلا أنه أخفق في أن يكون سباقا لقطع طريق المنشقين، وإن كان سعيه ترشيح ذوي القربى أثار زوبعة منذ مدة قصيرة، فالحراك الدائر داخل الجبهة لا ينبئ بالخير في ظل ظهور أصوات تقول بعدم نجاعة التواجد ضمن مجلس شعبي إفتراضي في وقت الأمر متاح في مجلس شعبي حقيقي للمعارضة وإبداء الرأي.

هذه عينات فقط، عما هو حاصل في بيوت الأحزاب، فهل فعلا رياح التغيير ونسمات الربيع العربي اختارت الأحزاب، عوض السلطة، أم أن القضية تحمل إن وأخواتها؟

مقالات ذات صلة