ريادة وريادة !
الجزائر ليست فقط أول مستورد وأول مستهلك في العالم للقمح والحليب واللحوم والزيتون والسكر والملابس.. حسب الدراسات والإحصاءات الصادرة من حين لآخر من معاهد ومراكز دراسات معروفة ومجهولة، مع هذا التناقض أو المفارقة العجيبة بين أن نكون أول مستورد ومستهلك للمواد الغذائية الأساسية والكمالية، ونكون في نفس الوقت أول مستورد ومستهلك للأدوية بملايير الدولارات كل سنة، أي أن نستهلك بكل هذا القدر الهائل ونكون مرضى بهذا القدر الهائل !
- الجزائر ليست كذلك فقط، ولكنها أيضا آخر مستهلك للتكنولوجيات الحديثة من إنترنيت وإعلام آلي واتصالات سواء من ناحية الكم أو الكيف، وآخر ما يؤكد ذلك هو الدراسة والإحصاء الذي أجرته إحدى المؤسسات الأمريكية المتخصصة وهي “أوكلا” التي تصنف الجزائر في المرتبة 129 عالميا في مجال الربط بشبكة الإنترنيت ومدى سرعة تدفقه، التي لا يمكن أن تقارن حتى بسرعة السلحفاة، وهذه حقيقة يقف عليها المستعملون الجزائريون يوميا ولا تحتاج إلى دراسات أو إحصاءات أو تصريحات، فليس هناك مستعمل في العالم لهذه التكنولوجيا يعاني مثل ما يعاني المستعمل الجزائري، الذي بالإضافة إلى ذلك يعاني من تحايل واحتيال المزود الوحيد بالخدمة على المستوى الوطني، الذي يقدر لوحده ودون رقيب أو حسيب درجات التدفق فتحسب 128 كيلوبايت على أساس أنها 256، وهذه الأخيرة على أساس أنها 1 ميغابايت، وهكذا حتى أن الوقوف في طوابير الانتظار في مصالح الحالة المدنية وبقية الإدارات يعتبر أهون من الانتظار أمام الحاسوب لفتح موقع أو تحميل مستند أو إرسال رسالة ..
يحدث هذا في الوقت الذي نشاهد ونسمع فيه عن مئات الورش والمشاريع القائمة منذ عشرات السنوات لمد كوابل الألياف البصرية عبر آلاف الكيلومترات، دون أن نرى أي نتائج لذلك على تحسين خدمات الهاتف والإنترنيت.
ويحدث ذلك، خاصة والجزائر كانت مرشحة في نهاية السبعينات من طرف أحد معاهد الدراسات المستقبلية والاستشراف في العالم لريادة هذا العالم في مجال التكنولوجيات الحديثة وبالتحديد في مجال الاتصالات والإعلام الآلي، إلى جانب إسرائيل وجنوب إفريقيا، ولكن الذي حدث أن الجزائر تحولت إلى آلة أكل واستهلاك واستيراد للمواد الغذائية وغير الغذائية وكأنها من المخلوقات الخاصة المختلفة عن بقية البشر .