رياضة
الخبرة الدولية تفكك العقد التكتيكية

رياض محرز… القائد لا يشيخ

ع. تڤمونت
  • 1402
  • 0

أثبت رياض محرز، قائد المنتخب الوطني الجزائري، في مواجهة النمسا الأخيرة بكأس العالم 2026، أن النجوم الكبار يمتلكون قدرة استثنائية على صياغة الفارق في المواعيد الكبرى، مبرهنا للجميع أن العطاء داخل المستطيل الأخضر لا يرتبط بالعمر بقدر ما يتعلق بالخبرة، والذكاء التكتيكي، والروح القيادية، ففي وقت كانت تحتاج فيه التشكيلة الجزائرية إلى نقطة تحول تعيدها إلى الواجهة وتضمن لها الاستمرار في المحفل العالمي، ظهر محرز ليتحمل المسؤولية كاملة، مقدما مباراة مرجعية ستبقى محفورة في ذاكرة الجماهير.

لم تكن ثنائية محرز في شباك النمسا مجرد هدفين أضافهما إلى سجله الدولي الحافل، بل كانت تجسيدا عمليا لمفهوم اللاعب الحاسم الذي يظهر حينما تعقدت الحسابات التكتيكية على أرضية الميدان، إذ جاء هدفه الأول ليعيد التوازن النفسي والفني للمجموعة، بينما عكس الهدف الثاني في الدقيقة الثالثة بعد التسعين قمة الهدوء والتركيز والخبرة العالية في إنهاء الهجمات تحت الضغط العصبي الرهيب، هذا الحضور الذهني في الدقائق الحرجة يعكس القيمة المضافة التي يمنحها لاعب بحجم محرز للمنظومة الجماعية، حيث نجح بمفرده في تحويل الضغط الواقع على زملائه الشباب إلى دافع معنوي كبير أثمر في النهاية اقتناص بطاقة التأهل الرسمية إلى دور الاثنين والثلاثين.

تتجاوز أهمية أداء محرز الجانب الفني المحض لتلامس الدور القيادي داخل غرف الملابس وعلى أرض الملعب، حيث في بطولة مجهدة مثل كأس العالم، يحتاج اللاعبون الشباب إلى نموذج يلهمهم ويوجه تحركاتهم، وهو الدور الذي تقمصه النجم الجزائري ببراعة من خلال توجيه زملائه، وتنظيم الإيقاع، والتحكم في ريتم اللعب عندما بلغت المباراة ذروتها البدنية، وإن استمرار محرز في العطاء بهذا المستوى المرموق يقدم درسا في الاحترافية والالتزام، ويثبت أن الاعتزال الدولي أو التراجع ليس خيارا مطروحا عندما تنادي الألوان الوطنية.

ومع طي صفحة دور المجموعات والتأهل الصعب، يتطلع المنتخب الجزائري الآن إلى مواجهة سويسرا القادمة في فانكوفر، وسيكون دور القائد رياض محرز محوريا مجددا، ليس فقط في هز الشباك، بل في قيادة رفاقه بثقة نحو الأدوار الإقصائية، مؤكدا أن مسيرته الدولية لم تنتهِ بعد، وأن لديه الكثير ليقدمه في هذا المونديال.

مقالات ذات صلة