ريال مدريد والجزائر من زمن بن بلة إلى بوتفليقة
إذا كان الجزائريون يتابعون أداء المنتخبات الكروية، مرّة كل أربع سنوات في كأس العالم، والمنتخبات الأوروبية القوية مرة كل أربع سنوات خلال مباريات كأس أمم أوروبا، فإنهم يعيشون كل موسم وطوال عشرة أشهر مع الأندية الأوروبية الكبيرة وحتى الأرجنتينية والبرازيلية، والذين يشترون بطاقات الجزيرة الرياضية، إنما يفعلون ذلك لأجل متابعة الأندية الأوروبية الكبيرة، وليس المنتخبات الكبيرة.
وحتى مشجعي الكرة يتنقلون لأجل متابعة الكلاسيكو والداربيات الأوروبية، ولا نجدهم في البطولات الأوروبية للأمم أو في كأس القارات، حيث لاحظنا في المنافسة المنتهية في البرازيل غياب العلم الجزائري في المدرجات وهو الذي رفرف دائما في البطولات الأوروبية المحلية ومختلف الكؤوس الأوربية للأندية، لأن الجزائريين يُجمعون على تشجيع المنتخب الجزائري دون منتخبات العالم، ولكنهم يختلفون في تشجيعهم للأندية الكروية، من ألمانيا إلى إيطاليا إلى إسبانيا وحتى فرنسا والبرتغال.
ويذكر الجزائريون المباريات التي لعبها الخضر على مدار التاريخ وديا مع الفرق الكبرى، وينسون غالبية المباريات الودية مع المنتخبات، فقد كان بايرن ميونيخ الألماني أول ناد أوروبي كبير يلعب ضد المنتخب الجزائري بعد تدشين ملعب الخامس من جويلية بعد ثماني سنوات من افتتاحه، وانتهت المواجهة بالتعادل السلبي .
كما لعب الخضر ضد نادي أندرلخت البلجيكي في زمنه الذهبي، عندما كان يضم اللاعب الشهير ريزنبرينغ، وهي المباراة المثيرة التي فاز فيها المنتخب الجزائري بثلاثية مقابل هدف واحد، وتصدى فيها الحارس مهدي سرباح لركلة جزاء اللاعب الظاهرة ريزنبرينغ. وتبقى مواجهة الجزائر لنادي جوفنتوس الإيطالي عام 1985 في ملعب 5 جويلية في الأذهان، رغم أن الإيطاليين لم يشركوا لاعبيهم الدوليين وكانت إيطاليا حينها بطلة للعالم، ولكن الجمهور اقتنع بفريق جوفنتوس الذي سافر بالفرنسي ميشال بلاتيني والبولوني بونياك، وقدّم بلومي بالخصوص مباراة كبيرة مكّنت المنتخب الجزائري من الفوز بثلاثية مقابل هدفين دخلت تاريخ الكرة الجزائرية.
وخبر سفرية ريال مدريد إلى الجزائر، شكّل حدثا كبيرا خلال الأسبوع الأخير منذ أن أعلنت شركة موبيليس إمكانية سفر النادي الملكي إلى الجزائر، لأن الريال يضم في صفوفه في الوقت الحالي نجوما كبارا من كل البلدان من البرتغال وفرنسا والأرجنتين والبرازيل وألمانيا وكل منهم فريق قائم بذاته.
وقصة الجزائر مع ريال مدريد يذكرها الجزائريون في مواجهة مولودية الجزائر للنادي الملكي في بداية سبعينات القرن الماضي حيث انهزمت بهدفين مقابل هدف واحد. ومواجهة الريال للمنتخب الجزائري الذهبي في آخر مباراة تحضيرية لكأس العالم عام 1982 وانتهت بهدفين مقابل هدف واحد لصالح رفقاء ماجر لكن من دون نجوم المنتخب الإسباني الذي كان يحضر للمونديال الذي استضافته إسبانيا. ويهتم الجزائريون بمتابعة لقاءات الريال التي يواجه فيها فرقا ينشط لها لاعبون جزائريون مثل فالنسيا وريال سوسيداد وخيتافي وغرناطة.
كما تابعوا في السابق ماجر الذي واجه مع ناديه بورتو في خريف 1987 نادي ريال مدريد في ملعب بيرنابيو، وسجل ماجر هدفا ولكن المدرب آرتير جورج في الشوط الثاني أخرجه فتمكن الريال من تسجيل هدفين وتأهل بعد ذلك على حساب نادي بورتو، يذكر أن ماجر سجل ضد الريال مرتين مع المنتخب ومع بورتو..
وسبق أن لعب للريال النجم الفرنسي زين الدين زيدان ذو الأصول الجزائرية، ويضم حاليا مواطنه كريم بن زيمة، إلا أن السؤال الكبير يبقى: متى يتقمص لاعب جزائري ألوان ريال مدريد في الزمن الحالي؟؟
.
النادي الملكي أكبر فريق أوروبي لعب فيه المسلمون
ويعتبر نادي ريال مدريد من أكبر الأندية الأوروبية التي لعب لها مسلمون في أوروبا حتى إن إدارة النادي سايرت هذا التواجد القوي فبنت لهم مصلى وسمحت لهم بالاحتفال مع أهلهم. وأشهرهم في الوقت الحالي مسعود أوزيل التركي الأصل والألماني المنشإ والجنسية، البالغ من العمر 24 سنة وبضعة أشهر، وهو لاعب يتابع العالم بأسره قراءته لفاتحة الكتاب عندما يقحمه المدرب بديلا، إضافة إلى اللاعب الجزائري الأصل كريم بن زيمة المرشح لأن يلعب لأول مرة في بلده الأصلي الجزائر وعمره دون 26 سنة، رفقة التونسي الأصل سامي خضيرة الذي احتفل في أفريل الماضي بعيد ميلاده السادس والعشرين، يضاف إليهم لاعبون من أصول إفريقية وديانة إسلامية مثل اللاعب المالي السابق للريال مامادو ديارا وصديقه المالي الأصل والفرنسي الجنسية لاسانا ديارا لاعب منتخب الديكة السابق وكلاهما مسلمان.
كما ضم الريال أيضا اللاعب الفرنسي المسلم جوليان فوبير على سبيل الإعارة من نادي ويستهام الإنجليزي واكتفى باللعب لمدة 6 دقائق فقط في 6 أشهر قضاها بين أسوار النادي الملكي، علما بأن فوبير متزوج من جزائرية. كما لعب للنادي الملكي في أول موسم قاده المدرب البرتغالي المنسحب دوزي مورينيو، لاعبان تركيان مسلمان هما نوري شاهين وخليل ألتينتوب الذي رافق فرانك ريبيري الفرنسي لأداء مناسك العمرة، عندما لعبا سويا في بايرن ميونيخ الألماني، في الوقت الذي لم يلعب لبرشلونة مثلا إلا القلة من المسلمين مثل الفرنسي إيريك بلال ابيدال، والمالي سيدو كايتا والمغربي الأصل الهولندي الجنسية إبراهيم أفيلاي.
وريال مدريد إن تحقق حضوره في رمضان القادم، فمعناه أنه حضر في زمن ثلاثة رؤساء من عهد أحمد بن بلة إلى عهد عبد العزيز بوتفليقة مرورا بزمن الشاذلي بن جديد، وحتى هواري بومدين الذي لعبت المولودية العاصمية، في عهده في مدريد، حيث بدأت المغامرة سنة 1966 عندما وجّه الراحل بومدين الدعوة للنادي الملكي للمشاركة في ذكرى الاستقلال الرابعة رفقة نادي فاسكو دي غاما البرازيلي ونانت الفرنسي والمنتخب الجزائري، وحقق ريال مدريد الذي كان حينها عملاق أوروبا اللقب الرمزي، إلا أن الجزائر لم تواجه الريال بعد أن خسرت أمام ممثل البرازيل في اللقاء الأول.
لكن مشاركة مولودية الجزائر بطلة إفريقيا للأندية البطلة عام 1977 في احتفالية الذكرى 75 لتأسيس ريال مدريد رفقة النادي الملكي والمنتخب الأرجنتيني الذي كان يُحضر للمونديال الذي لُعب على أرضه في العام الموالي والمنتخب الإيراني الذهبي الذي شارك في كأس العالم 1978 يبقى محطة لا تنسى. ولم يتمكن ريال مدريد من هز شباك الحارس آيت موهوب إلا بهدفين رغم لعبه بكل نجومه، رد عليهما في الشوط الثاني اللاعب باشطا، وجانبت المولودية معادلة النتيجة أمام أنصار النادي الملكي، وهي التي انتهت بفارق ضئيل ليفوز الريال باللقب بعد فوزه الأسهل في النهائي على منتخب الأرجنتين.
واختفى ريال مدريد عن أجندة الجزائر إلى أن حان الفاتح من ماي 1982 في ملعب 5 جويلية أمام مائة ألف متفرج جاؤوا لتوديع أشبال محيي الدين خالف قبل منافسة كأس العالم في إسبانيا، فبدأ الريال بالتهديف عن طريق بينيدا بعد 5 دقائق من الشوط الثاني، ورد عليه رابح ماجر لكن من وضعية تسلل، ثم ناصر بويش مهاجم المولودية في الدقيقتين 80 و83 قلب المواجهة إلى فوز تحقق في غياب نجوم ريال مدريد الدوليين، وأيضا في غياب بعض المحترفين الجزائريين، كما تميزت المباراة بتضييع ريال مدريد لضربة جزاء أوقف خلالها الحارس مهدي سرباح محاولة سانتيانا، لو تم تسجيلها لقتل ريال مدريد المباراة،.
.
محترفونا في إسبانيا لم يسجلوا ضد الريال
والغريب أن كل اللاعبين الجزائريين الحاليين المحترفين في إسبانيا وعددهم خمسة، وهم إبراهيمي وكادامورو ولحسن وفيغولي ويبدة، لم يسبق لأي منهم وأن سجل هدفا في مرمى ريال مدريد، بينما سجل ماجر بقميص بورتو هدفا على الريال في عقر داره. وإذا كان الشائع أن اللاعبين الجزائريين لم يلعبوا أبدا مع ريال مدريد حظوظهم الآن منعدمة، فإن جزائريا من عاصمة الغرب الجزائري يدعى العمري بوجملية لعب عام 1954 مع النادي الملكي وبقي على الهامش طوال الموسم ثم عاد إلى فرنسا حيث توفي هناك، فهل سيحضر ريال مدريد فعلا في رمضان؟ ومن سيلعب ضد النادي الملكي؟ مجرد السؤال هو دليل على أن لريال مدريد مكانا في قلوب عشاق الكرة في الجزائر.