ريان وجهاد تقتسمان كبد واحد في عملية فصل ناجحة
استيقظت عائلة مباركي بأم البواقي على خبر مفرح وصلها من فرنسا عبر جمعية خيرية مغربية أبدت استعدادها للتكفل بحالة طفلتيها اللتين ولدتا ملتصقتين، وهي الحالة التي تطرقت لها “جواهر الشروق” قبل أكثر من عام ووجهت فيها رسالة إلى وزير الصحة للتدخل لفصل التوأم ريان وجهاد في أحد المستشفيات المتخصصة.
ورغم الوضع الصحي المعقد للرضيعتين، وصعوبة إيجاد كفيل يتحمل مصاريف العملية، إلا أن العائلة لم تفقد الأمل، وركزت في سبيل ذلك على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشرت حالة ريان وجهاد في كبرى صفحات فيسبوك، ما حدا بإحدى الجمعيات الخيرية التي تتخذ من فرنسا مقرا لها بالاتصال بوالد الطفلتين، حيث أفصحت عن رغبتها في التكفل بهما.
تنفست عائلة مباركي الصعداء، وتركت الأمر للجمعية التي قامت بكل الإجراءات اللازمة مع المستشفى الذي وافق على استقبال التوأم، حيث سافر الزوجان رفقة ابنتهما إلى روما في 12 نوفمبر 2016 وأقاما في منزل تابع للمستشفى مخصص للحالات التي تقطن في أماكن وبلدان بعيدة.
وشرع المستشفى الايطالي في دراسة الوضع الصحي للطفلتين الذي استغرق نحو 10 أشهر، تمهيدا لإجراء عملية الفصل، ونصح الأطباء الوالدان بتغذية الطفلتين جيدا لزيادة وزنهما لتصبح جاهزتين للعملية الجراحية التي أجريت في أوت 2017.
ورغم أن الأطباء توقعوا نجاح فصل التوأم لأنهم درسوا جيدا وضعهما الصحي، إلا أن عثمان وزوجته توقعا كل الاحتمالات لذلك كانا قلقين أثناء العملية التي بدأت في التاسعة صباحا وانتهت في العاشرة ليلا، حيث تم فصل ريان أختها جهاد على مستوى البطن وتم اقتسام الكبد الواحد على الاثنتين، حيث وضح الجراحون أن هذا العضو أمره سهل لأنه ينمو عادة خلال ثلاثة أشهر، لذلك تتواجد عائلة مباركي حاليا في ايطاليا في انتظار أول فحص ومعاينة للعملية الجراحية التي يبدو أنها كللت بالنجاح بالنظر إلى حالة الطفلتين اللتين بدتا في صحة جيدة.
هي إذن تجربة مريرة خاضتها أسرة متوسطة الحال ابتليت بولادة توأم ملتصق وشعرت بالصدمة والحسرة قبل وبعد خروجهما للدنيا لأنها تعلم جيدا أن مثل هذه الحالات لا يمكن التكفل بها في الجزائر لغياب الأطباء والمستشفيات المتخصصة، ولعدم توفر الإمكانيات المادية التي تسمح بنقل الطفلتين للخارج، ولكن الله عز وجل فتح لهذه الأسرة بابا كانت تظنه بدون مفتاح.