زبدي: تعقّلوا لسنا في حالة “حرب”..!
استنكرت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، ما وصفته “تهافتا” كبيرا على اقتناء المنتجات الاستهلاكية، لدرجة نفاد كثير من المواد الأساسية كالفرينة والدقيق من بعض المحلات، لتتساءل المنظمة إن كانت هذه اللهفة التي نراها في اقتناء المنتجات، سلوك استهلاكي قويم وسيبعث الطمأنينة في نفوس الجميع حول وفرة السلع؟!
وذكّرت منظمة حماية المستهلك، المواطنين عبر منشور لها على صفحتها على “فايسبوك” الجزائريين، بأننا لسنا في “حالة حرب” (..)، والعياذ بالله، وبأن هذه السلوكيات تضر ولا تنفع أبدا.
كما خلفت حالة التهافت الكبير على اقتناء المنتجات الاستهلاكية وحتى الخضر والفواكه وتخزينها، استعدادا لما يتم وصفه بـ”أيام الندرة” سخطا كبيرا في المجتمع، فالظاهرة استغرب لها كثير من أصحاب المحلات… في بلدية القبة مثلا أخبرنا تاجر بنفاد جميع أكياس الدقيق والفرينة في ظرف يومين فقط، فيما أكد أصحاب محلات الجزارة تضاعف الطلبيات خلال الأيام الأخيرة ومثلهم بائعو الخضر والفواكه.
المواطنون بدورهم، أصابتهم الحيرة والرعب من هذا التهافت غير المسبوق على الشراء، فأبدوا امتعاضا من الظاهرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالبعض يرى بأن التهافت على الشراء سيحرم مواطنين آخرين من الشراء، وهو ما وصفوه “بالأنانية وسوء التقدير”. فيما قال آخر “شعب عظيم قدم دروسا لدول كبرى في تنظيم مسيرات سلمية، ويحلم بإقامة دولة قوية، لا يصح أن تصدر منه هذه السلوكيات العجيبة”.
وتعليق آخر على ” فايسبوك” قال صاحبه: ” نريد تغيير النظام ولكن لا نريد تغيير عقلياتنا وعاداتنا”، وعلق كريم “هذا النوع من الناس هم من أوصلوا البلاد لهذه المرحلة من الذل والهوان، في عقولهم الحياة مجرد أكل وشرب ونوم…”.
في الموضوع، أكّد رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، في اتصال مع “الشروق”، أنهم بالفعل أدركوا هذه الظاهرة مؤخرا، بعد تقارير وصلتهم من مكاتبهم، حيث قال “لاحظنا زيادة في وتيرة الاقتناء، خاصة بالنسبة للمواد الفلاحية والغذائية وعلى غير العادة، حسب ما أخبرنا به تجار ومستهلكون، لكننا تحفظنا عن التصريح بالأمر وبقينا نترقب، حتى لا نزيد الطين بلة”.
ولكن بانتشار الظاهرة عبر عديد الولايات، خرجت المنظمة عن تحفظها لتناشد المستهلكين “بالتعقل في الشراء”. وحسب زبدي “لا يُعقل أن يقصد مواطن محلا لشراء مواد غذائية رئيسية، فيتفاجأ بنفادها من المحلات، لأن من سبقه اشترى منها كميات كبيرة”، وهذا السلوك، حسبه، لا يساهم في طمأنينة المستهلك، ما جعله يدعو المواطنين إلى التعقل وتغليب رأي الحكمة.
عائلات تعد العولة والإشاعات تدفع المواطنين إلى الخوف من المستقبل
لهفة على المواد الغذائية وفدرالية المستهلكين تطمئن
كما تشهد مختلف الأسواق والمحلات التجارية الخاصة بالمواد الغذائية سواء تلك المعنية بالبيع عن طريق الجملة أو التجزئة، انتعاشا تجاريا غير مسبوق نتيجة الإقبال الكبير عليها من طرف المواطنين خوفا من تداعيات الأزمة التي تعيشها البلاد في ظل الحراك الشعبي والمسيرات اليومية لمختلف الفئات.
يقف المواطن هذه الأيام على رفوف شاغرة لكثير من المنتجات التي تعوّد على اقتنائها لاسيما العجائن والحبوب، كما يؤكد بعض تجار التجزئة الذين تحدثنا إليهم أن الإقبال على محلاتهم ازداد بشكل لافت في المدة الأخيرة لاقتناء مختلف المواد الغذائية وادخارها تحسبا لأي طارئ قد يحدث مستقبلا.
حمى الشراء التي أصابت المواطنين انعكست على تجار المحلات الذين وجدوا صعوبة واضطرابا في التموين على مستوى أسواق الجملة، ويؤكد أحد التجار ممن تحدثت إليهم “الشروق”، أنه لم يستطع تلبية طلبات زبائنه فيما يخص الفرينة والعجائن التي تهافت عليها المواطن، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمة الثمانينيات والطوابير بـ”سوق الفلاح” و”المونوبري”، ولعل أكثر ما يشد الانتباه هو الندرة التي تعرفها الفرينة بمختلف المحلات، وهو نوع من الطحين يستغل في إعداد الخبز، تم اقتناؤها بشكل كبير لمواجهة أي طارئ قد يمتد لأيام أخرى.
الظاهرة التي انتقدها الكثير من المتابعين للمشهد الوطني والخبراء في الاقتصاد، أثرت على معادلة العرض والطلب بالسوق الوطنية وفتحت الباب أمام المضاربة التي يتوقع أن تنتعش في مثل هذه الظروف.
السعيد قبلي: “اطمئنوا.. كل المواد الغذائية متوفرة”
طمأن رئيس الفدرالية الوطنية لتجار الجملة للمواد الغذائية، السعيد قبلي في رده عن سؤال “الشروق” حول التهافت الذي تعرفه مختلف المحلات التجارية هذه الأيام والإقبال الكبير عليها من طرف المواطنين، جراء الشراء الجنوني لمختلف المواد لا سيما منها الغذائية كالعجائن والبقوليات والطحين، أن مختلف المواد متوفرة ولا داعي لمثل هذه السلوكيات التي تعبر عن شيء واحد وهو عدم الرضا بالنعمة، قائلا: “ابتعدوا عن كلام المقاهي وصالونات الأحزاب والأنترنيت..فالنعمة التي لا تُحمد تزول”، وأضاف المتحدث أن كل محلات الجملة للمواد الغذائية مملوءة عن آخرها بمختلف المواد وحتى الضرورية منها، ولا داعي لأي خوف أو قلق، فنحن اليوم في النعيم ولا نريد أن نحول وطننا لفنزويلا ثانية.
زكي حريز: لا داعي للتهويل وحافظوا على السلمية
رئيس فدرالية حماية المستهلك، زكي حريز، أكد من جهته، أن التهافت على اقتناء المواد الغذائية هذه الأيام وبالشكل غير المعقول، لا يعبر إلا عن خوف المواطنين من تداعيات المسيرة أو إمكانية تعفن الأوضاع لسيناريوهات قد تكون مظلمة، مشيرا أنه مهما كان حجم المخزون فإن مآله الزوال، مذكرا المواطنين أن الاستبشار بالخير من صفات المؤمنين الأقوياء، أما مثل هذا السلوك الداعي للهفة فهو مشين يزيد من الغلاء غلاء آخرا، مضيفا أن التمسك بالماديات لا يعبر عن المؤمن الحقيقي، فلابد حسبه من الانسلاخ من الأنانية، قائلا: “لو جعنا سنجوع مع بعض، لذا علينا التعلم دفع الضريبة معا”، وأضاف حريز لا بد أن تتحضر سلوكاتنا والعيش في حدود يومنا، مطمئنا المواطنين بأن الأمور ستكون عادية ولا داعي لتهويل الأوضاع، لأن، حسبه، كل المسيرات كانت وستكون سلمية.
مؤكدا أن غلق المحلات مجرّد إشاعات..
بولنوار: التهافت على السلع رفع الأسعار بـ20 دينارا!
رفعت الإشاعات والأخبار المتداولة بشأن غلق المحلات والأسواق، أسعار الخضر والفواكه، كما ساهمت في زيادة الطلب على العجائن والبقوليات والمواد الغذائية في ظرف 48 ساعة الأخيرة فقط.
وأكد رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الطاهر بولنوار في تصريح لـ”الشروق”، أن النداءات “المجهولة” لغلق المتاجر، ساهمت في زيادة نشاط المخابز والمحلات وأسواق الخضر والفواكه، وحسب تعبيره “في 48 ساعة سجلنا طلبا كبيرا على المنتجات الاستهلاكية، ومشتقات العجائن والبقوليات، والقهوة والسكر، الزيت والفرينة بنسبة 40 بالمائة”.
وهذا التهافت الكبير على الشراء، رفع أسعار الخضر والفواكه، حسب تأكيد المتحدث بـ20 دج للكيلوغرام الواحد، مؤكدا أنه لا وجود لأي إضراب عن ممارسة النشاط التجاري، حسب ما تروج له بعض صفحات “الفايسبوك “، وأن هذه النداءات صادرة حسب تعبيره من “مجهولين ولم تتبنها أي منظمة أو جمعية معروفة”.
واعتبر رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، أن إضراب التجار في هذا الوقت، سيضر بالمستهلك ويفتح المجال واسعا للمضاربة، وهو ما جعله يعاود التأكيد على توفر جميع المستلزمات الاستهلاكية في أسواق الجملة والتجزئة طوال أيام الأسبوع.