جواهر
حضور المرأة العربية قياديا:

زحف وريادة

جواهر الشروق
  • 2461
  • 10

حققت النساء في العالم العربي مكاسب هامة على عدة أصعدة، وتشير إحصائيات حديثة إلى أنّ الحضور النسوي صار أكثر قوة في مجالات التعليم والتوظيف والتمثيل السياسي والاقتصاد، حتى وإن كان الأمر متباينا بين دول وأخرى.

من حيث نسبة المشاركة في البرلمان، اللافت إنّ العربيات يتفوقن في بعض الدول على الأميركيات وحتى البريطانيات، وتأتي الجزائريات في المرتبة الأولى، حيث قفزت نسبة البرلمانيات في الجزائر من 8 بالمائة في فترة 2007 – 2012 إلى 31.6 بالمائة في مرحلة 2012 – 2017.

وتتواجد التونسيات في المرتبة الثانية عربيا على مستوى المشاركة النيابية تحت قبة البرلمان وذلك بتشكيلهنّ لنحو 26.7 بالمائة، ثمّ العراقيات بمشاركة فاقت ربع أعضاء مجلس النواب العراقي، وحلت السودانيات في المرتبة الرابعة عربيا بنسبة تمثيل متقدمة، بينما تعتبر السعوديات الأكثر حظا بين نساء الخليج بارتفاع تمثيلهن في مجلس الشورى مع تراجع ترتيب الكويتيات في المراتب الأخيرة، أما المصريات فتأخر ترتيبهن إلى ذيل القائمة رفقة القطريات.

على صعيد المناصب القيادية، تتموقع الجزائر في الصدارة، إذ عرفت الحكومة رقم 12 في عهد الرئيس الجزائري الحالي “عبد العزيز بوتفليقة”، حضورا معتبرا للعنصر النسوي، من خلال إسناد سبع حقائب وزارية هامة لهذه الفئة في سابقة عربية ودولية تؤشر على تغلغل المرأة بشكل أكبر داخل أجهزة الدولة بعد سنوات على تفعيل قانون ترقية مشاركة المرأة في الحياة السياسية الذي أسهم في دخول 160 إمرأة تحت قبة البرلمان الجزائري، في حين شهد الحراك النسائي في مصر، ظفر بنات حواء هناك بثلاث وزارات، بينما بقي الوضع محتشما في دول أخرى.

وتشير إحصائيات اليونسكو إلى أنّ 38% من ناشطي البحث العلمي في الوطن العربي هم من النساء، وتصدرت تونس الدول العربية بنسبة 47% تلتها مصر بنسبة 42% ثم السودان بنسبة 40%، ، وحلت الجزائر سادسة بـ 35% خلف العراق والكويت.

وخلص تقرير تنمية المرأة العربية لسنة 2015 ، إلى ضرورة إسراع الدول العربية بإجراء إصلاحات قانونية وتفعيل التدابير الداعمة لتمكين المرأة، وإحقاق المساواة بين الجنسين في تشريعاتها، معتبرة أنّ الانجازات المحققة على أهميتها تبقى غير كافية حتى بالنسبة إلى دول المنطقة الأكثر تقدما في سعيها لتحقيق المساواة بين الجنسين. 

وتوصل التقرير إلى أن المنطقة العربية تحتل المرتبة الثانية عالميا بين المناطق الاكثر انتشارا للعنف ضد النساء، إذ تتعرض 37 بالمائة من النساء للعنف ويتم تزويج واحدة من بين كل سبع فتيات دون سن 18 سنة. وأشار التقرير الى أن الدول العربية وباستثناء تونس والمغرب والأردن، لم تصادق على اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة في حين تتحفظ إلى اليوم 8 بلدان عربية من ضمن 15 على بعض مواد العقد الدولي للحقوق المدنية. 

كما أبرز التقرير عدم مصادقة أية دولة عربية على اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم 189 لسنة 2011 ، ولم يصادق سوى المغرب من ضمن البلدان العربية على اتفاقية حماية الأمومة رقم 183 لسنة 2000. 

على صعيد الرئيسات التنفيذيات، أظهر بحث جديد أجرته منظمة “سي تي بارتنرز إكسكيوتيف” الأمريكية، أنّ المرأة العربية باتت تلعب دوراً هاماً في عالم الأعمال في المنطقة، وبالأخص في كل من الإمارات والكويت والمملكة العربية السعودية وقطر، حيث تتبوأ مناصب قيادية في المؤسسات ومجالس الإدارات. فبفضل تسلحها بخلفية تعليمية وثقافية ممتازة وحس سليم في مجال التنمية الاقتصادية، تمتلك المرأة العربية المعطيات المناسبة لكي تصبح رئيسةً تنفيذيةً ناجحةً.

ووفقاً لاستطلاع أخير أجرته مجلة “أريبيان بيزنس” حول أهم وأقوى 100 سيدة عربية، كان من بينهن 14% من اللواتي يمارسن أدواراً قيادية في مجال الأعمال كرئيسات تنفيذيات للشركات التي يعملن بها. ومن بين الرئيسات التنفيذيات اللواتي صُنفن بين أهم 50 سيدة عربية هناك لبنى العليان، الرئيسة التنفيذية في شركة العليان للتمويل في المملكة العربية السعودية والدكتورة أمينة الرستماني الرئيسة التنفيذية ل تيكوم بيزنس باركس في دولة الإمارات العربية المتحدة، وشيخة البحر الرئيسة التنفيذية في البنك الوطني الكويتي، وسلمى حارب الرئيسة التنفيذية في المنطقة الحرة في جبل علي وعالم المناطق الحرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ورنده الأيوبي الرئيسة التنفيذية في مجموعة روبيكون القابضة في الأردن، إلى جانب سيدات أخريات كثيرات كلهن يعتبرن مثالاً ممتازاً على أن المرأة العربية تمتلك الموهبة والقدرة لقيادة مؤسسات إقليمية تعمل في مجالات متعددة وتتسع رقعة أعمالها لتشمل العالم .

في الحالة الجزائرية، هناك 3550 إمرأة أثبتنّ ذواتهنّ بإمكاناتهنّ الخاصة، ويتعلق الأمر بنساء يقدن مؤسسات، وتتمتع 81.2 % منهنّ بشهادات، فيما تمتلك 24.7% مستويات جامعية عليا، 72 % منهنّ منحدرات من الوسط الحضري، 44.7 % متزوجات و42.4 بالمائة عازبات.

وتفيد 51.8%  من النساء المقاولات، أنّ فكرة إطلاق مشاريعهنّ الخاصة خامرتهنّ أثناء متابعتهنّ تكوينا في المجالات التي ينشطنّ فيها حاليا، والمثير أنّ 67 % من النساء المقاولات لم تستفدنّ من خدمات الوكالة الجزائرية لدعم تشغيل الشباب، في حين نفت 98% ممن جرى استجوابهنّ أنّهنّ لم يتلقين أي مساعدة من الوكالة الجزائرية للتنمية والاستثمار(..)، رغم كون الأخيرة جرى إنشاؤها لغرض دعم جمهور المستثمرين.

مقالات ذات صلة