رياضة
آخر حلقة في مسلسل الصراع بين الطرفين

زطشي يقرر سحب مقاليد تسيير الرابطة المحترفة من قرباج

الشروق أونلاين
  • 6628
  • 12
ح.م
خير الدين زطشي-محفوظ قرباج

قرر رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف)، خير الدين زطشي، سحب مقاليد تسيير الرابطة المحترفة لكرة القدم من رئيسها محفوظ قرباج، عبر فسخ الاتفاقية المبرمة بين الفاف والرابطة منذ سنة 2011، ليشهد بذلك مسلسل الصراع بين الطرفين حلقة أخرى قد تكون الأخيرة، خاصة بعد أن أصبح التعايش بين الرجلين مستحيلا في ظل الخلافات والأزمات المتكررة منذ انتخاب زطشي رئيسا للاتحاد يوم 20 مارس الماضي.

كشفت مصادر متطابقة لـ”الشروق” أن رئيس الفاف خير الدين زطشي يسعى لممارسة صلاحياته عن طريق فسخ الاتفاقية الموقعة بين الفاف والرابطة عام 2011، التي تقوم بموجبها الفاف بتفويض الرابطة للإشراف على مسابقة البطولة المحترفة بدرجتيها الأولى والثانية، وتم توقيع الاتفاقية وقتها بين الرئيس السابق للفاف محمد روراوة ومحفوظ قرباج، حيث تضم هذه الاتفاقية 23 مادة، كانت “الشروق” قد كشفت عن تفاصيلها في شهر أوت الماضي.

وأكدت مصادرنا أن زطشي قرر توظيف المادة 22 من الاتفاقية قصد فسخ الأخيرة، حيث تنص على أن “الحالات التي لا تتضمنها هذه الاتفاقية، تدخل في إطار صلاحيات المكتب الفدرالي”، وبالتالي، فإنها تخول لزطشي ومساعديه فسخ الاتفاقية بشكل قانوني محض.

وقرر زطشي الذي سيترأس أشغال المكتب الفدرالي الأحد المقبل بولاية سطيف، وضع هذه القضية في جدول أعمال الاجتماع، حيث سيقوم رفقة أعضاء المكتب بمناقشة مسألة سحب تفويض تسيير البطولة من الرابطة، وحلّها ومنح مقاليد التسيير للجنة مسيّرة مؤقتة إلى غاية نهاية الموسم الجاري، في حال التأكد من “التجاوزات” التي قام بها قرباج.

وحسب ذات المصادر، فإن رئيس الفاف ومساعديه استشاطوا غضبا من الخرجات الأخيرة لرئيس الرابطة، ومن بينها الأخبار التي تحدثت عن قيامه بالسماح لبعض الأندية بضم لاعبين في فترة الانتقالات الشتوية التي انتهت يوم الإثنين الماضي وتأهيلهم على غرار لاعبي وفاق سطيف الجدد، وهو ما يتعارض مع قرار المنع الذي أقره المكتب الفدرالي في اجتماعه الأخير الذي يشمل الأندية التي تتجاوز ديونها أكثر من مليار سنتيم وبلغ مجموع هذه الأندية 13 فريقا من الرابطتين الأولى والثانية.

وحسب مصادرنا، فقد استغرب زطشي ومساعدوه، قيام قرباج بهذه الخطوة بالرغم من أنه هو من اقترح على أعضاء المكتب الفدرالي منع الأندية التي تفوق ديونها مليار سنتيم من ضم اللاعبين في الميركاتو الشتوي. وأوضحت ذات المصادر أن محفوظ قرباج قام بلقاء رئيس الفاف خير الدين زطشي يوم الأحد الماضي، وطلب منه إيجاد حل يرضي الجميع بخصوص أربعة أندية منها وفاق سطيف وشباب بلوزداد، وهي الخطوة التي لم “يرتح” لها زطشي وأثارت شكوكه حول النوايا الحقيقية لرئيس الرابطة من وراء طلبه هذا، خاصة أن الوفاق تمكن من تأهيل لاعبين جديدين، رغم أن إدارة النادي لم تسدد المستحقات التي تدين بها للمدرب الأسبق للفريق عبد القادر عمراني، التي تقارب ملياري سنتيم، على حد قول نفس المصادر، التي خلصت إلى نتيجة مفادها أن قرباج يحاول استمالة الأندية “المدينة” إلى صفه للحصول على المزيد من الدعم و”إلصاق” مسؤولية إمكانية عدم تأهيل لاعبيها برئيس الاتحادية، لتقرر هذه الأخيرة القيام بهجوم معاكس، يتمثل في الإطاحة بقرباج بقوة القانون، وكسب ود الأندية “المدينة” عبر الترخيص لها استثناء بتأهيل لاعبيها بشكل رسمي، بالموازاة مع إيجاد حلول جديدة ومنها مهلة أخرى لتسوية وضعيتها المالية.

والغريب في الأمر، أنه لم يصدر أي قرار أو بيان رسمي من طرف الفاف أو الرابطة أو الهيئات التابعة إليهما بخصوص هذه القضية ولم يتم مراسلة الأندية كتابيا، واقتصر الأمر بحسب ما كشفت عنه “الشروق” منتصف الأسبوع الحالي، على قيام الأمين العام للرابطة بإبلاغه الأندية المعنية شفهيا، حيث سارعت هذه الأندية إلى تسوية وضعياتها ولكن بعد فوات الأوان.

وفي ظل حالة الغموض التي تميز هذه القضية الشائكة، وفي ظل غياب أي قرار رسمي لتوضيح الأمور أكثر، فإن الأندية “المدينة” تنتظر العفو من رئيس الفاف قصد طي هذا الملف نهائيا.

هذا ما تنص عليه القوانين المنظمة للعلاقة بين الفاف والرابطة

ينص البند الثاني من المادة الأولى من القانون الأساسي للرابطة المحترفة، على أنها تمارس نشاطها بتفويض من الفاف، وضمن الصلاحيات المخولة لها قانونا. بينما يؤكد البند 15 من المادة الخامسة، على أن الرابطة ملزمة باحترام القانون الأساسي، واللوائح والقرارات التي تصدر من الهيئات التابعة إلى الفاف، واتحاد شمال إفريقيا والاتحاد الإفريقي (كاف)، والاتحاد الدولي (فيفا).

تحدد الاتفاقية بين الفاف والرابطة- التي أعدت بموجب المراسيم التنفيذية والقوانين المعمول بها- بدقة صلاحيات ومسؤوليات كل طرف، وتشير الاتفاقية التي تملك “الشروق” نسخة منها، في مادتها الأولى إلى أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم منح تفويضا للرابطة المحترفة قصد تسيير البطولة المحترفة، في إطار الاحترام الصارم لقوانينها وأحكامها العامة، وفق الشروط المضبوطة خلال الاتفاقية. وتؤكد المادة 10 من الاتفاقية أن المكتب الفدرالي بإمكانه أن يتدخل تلقائيا بخصوص كل القرارات المتخذة الصادرة عن أجهزة وهيئات الرابطة المحترفة لكرة القدم، ومن بينها القرارات المتعلقة بالتنظيم العام للمنافسات، التي يرى المكتب الفدرالي بأنها مخالفة لمصلحة الكرة الجزائرية، وللقوانين والإجراءات، وكذا القانون الداخلي والقوانين العامة للفاف. وهذا يعني أن الرابطة تسيّر أصلا تحت لواء الاتحادية، وأن الأخيرة تملك اليد الطولى في تسيير المنافسات التي تشرف عليها الرابطة.

هكذا يمكن للفاف سحب تسيير البطولة من الرابطة…

وتحدد المادة 20 من الاتفاقية المبرمة بين الفاف والرابطة، الحالات التي تسمح للفاف بإلغاء هذه الاتفاقية وسحب الفاف تفويضها لتسيير المنافسات من الرابطة، ومن بينها حالات ظهرت بشكل جليّ خلال الصراع القائم بين رئيسي الفاف والرابطة خير الدين زطشي ومحفوظ قرباج، وتذكر المادة 20 الحالات التالية: “انتهاك القوانين والأحكام العامة السارية، من طرف مسيري الرابطة”، “عدم احترام البرامج والأهداف المسطرة من طرف الفاف، كما تشير ذات المادة إلى أنه وفي حالة سحب الفاف لتفويضها من الرابطة فإن الأخيرة سيتم تسييرها من طرف مصالح الاتحادية. بينما تشير المادة 21 من ذات الاتفاقية إلى ضرورة التزام رئيس الرابطة وأعضاء مجلس إدارتها بواجب التحفظ المفروض عليهم، وكذا ضرورة الالتزام بقواعد أخلاقيات الرياضة والروح الرياضية، فضلا عن منع رئيس الرابطة وأعضاء مجلس إدارتها من القيام بأي تصرف مشين، مخالف لأخلاقيات الرياضة، أو تصرف يضر بمصالح الرابطة والاتحادية.

أين دور لجنة الأخلاقيات؟؟

كما تشير المادة 22 من ذات الاتفاقية إلى أن الحالات غير المذكورة في هذه الاتفاقية تعود صلاحيات دراستها إلى المكتب الفدرالي، وفي ذات السياق تنص المادة 51 من القانون الأساسي للفاف، في بندها الأول، الذي تحوز “الشروق” نسخة منه على أن لجنة الأخلاقيات هي التي تتخذ كل القرارات الخاصة بالقضايا المتعلقة بـ”الأخلاقيات الرياضية” في حق الأعضاء المنتمين إلى الهيئات الكروية، وتطبق القوانين المذكورة في قانون العقوبات التابع إلى الفاف. وبالتالي، فإن رئيس الفاف يملك “السند القانوني” اللازم لاتخاذ إجراءات في حق غريمه قرباج، على غرار استدعائه إلى المثول أمام لجنة الأخلاقيات على مستوى الفاف، أو تطبيق بنود الاتفاقية الموقعة بين الفاف والرابطة عام 2011، بدلا من اعتماد سياسة “حرب البيانات” التي وظفها رئيس الفاف ضد غريمه منذ بروز خلافهما إلى العلن في شهر جويلية الماضي.

استمالة الأندية المحترفة: كلمة السر في صراع زطشي وقرباج

ويقول متابعون لهذه القضية، إن أحد أسباب تفادي زطشي استعمال القانون لحسم صراعه مع قرباج، منذ اندلاع الأزمة بينهما، يعود ربما إلى تخوفه من رد فعل رئيس الرابطة “المدعوم” برؤساء الأندية، خاصة أنه (زطشي) كان ولا يزال رئيسا لنادي بارادو الذي صعد به “بسرعة البرق” من الأقسام الدنيا إلى حظيرة الكبار في وقت وجيز جدا، وسط تواتر الكثير من الأنباء عن تورطه المحتمل في فخ ترتيب نتائج المباريات وشراء ذمم الحكام على غرار الكثير من رؤساء الأندية، وبالتالي، فإن أي قرار من زطشي في حق قرباج، وحتى وإن كان يستند إلى “القانون”، فإنه سيعصف برئيس الفاف الشاب وسيجعله في مرمى نيران رئيس الرابطة ورؤساء الأندية المحترفة، الذين لن يتوانوا عن القيام بأي شيء يسهم في “إضعاف” زطشي أمام الرأي العام الرياضي وإفقاده مصداقيته بدليل أن كل رؤساء الأندية تعاطفوا مع رئيس الرابطة ورفضوا بشدة رحيله عند بداية خلافه مع رئيس الرابطة على هامش الجمعية العامة الاستثنائية التي عقدها يوم 17 ماي الماضي، فضلا عن الدعم “الظرفي” الذي تلقاه قرباج وقتها من طرف وزير الشاب والرياضة الهادي ولد علي، لكن يبدو أن الأمور تغيرت اليوم بشكل جذري، حيث اقتنع زطشي ومساعدوه في المكتب الفدرالي بأن كلمة السر في حسم الصراع مع قرباج، تتمثل في استمالة رؤساء الأندية المحترفة عبر عقد “صفقة” معهم، قصد ضمهم إلى صف الاتحادية، و”عزل” رئيس الرابطة المحترفة وتجريده من دعم رؤساء الأندية.

مقالات ذات صلة