رياضة
جنون "المحاربين" في ملاعب القارة الأمريكية

زلزال جماهيري يكتسح تذاكر مباريات الجزائر في مونديال 2026

ع. تڤمونت
  • 1117
  • 0

تشهد منصات حجز تذاكر كأس العالم 2026 ضغطا غير مسبوق مع اقتراب صافرة بداية المونديال، حيث تحولت مباريات المنتخب الجزائري إلى عملة نادرة يبحث عنها المشجعون في كل مكان، لاسيما بعد أن أوقعت القرعة “الخضر” في مواجهات نارية وضعتهم وجها لوجه أمام عمالقة الكرة العالمية، وهو ما جعل الإقبال يتجاوز كل التوقعات ويتخطى حدود الجالية الجزائرية المقيمة في أمريكا الشمالية ليشمل عشاق المستديرة الراغبين في مشاهدة ملحمة “محاربي الصحراء”.

وتؤكد المؤشرات الحالية أن موقعة الجزائر والأرجنتين في مدينة “كانساس سيتي” تتصدر قائمة المباريات الأكثر طلبا في دور المجموعات على الإطلاق، حيث نفدت الفئات الاقتصادية من التذاكر في زمن قياسي لم يتجاوز الساعات الأولى من طرحها، حيث تبدأ أسعار التذاكر في منصات إعادة البيع الموثوقة من 960 دولار للفئة الرابعة، وتتجاوز1200 دولار للفئة الثالثة، نظرا لأنها المباراة الأكثر جذبا للجماهير المحايدة والجزائرية على حد سواء، وذلك وسط تقارير رسمية صادرة عن “الفيفا” تشير إلى أن الزحف الجماهيري الجزائري سيتسبب في امتلاء المدرجات عن آخرها، خاصة في ظل العودة القوية والمستحقة للمنتخب إلى المحفل العالمي وشغف الأنصار الذين يخططون بكل حماس لتحويل الملاعب الأمريكية الحديثة إلى نسخة مكررة من أجواء “ملعب 5 جويلية” الأسطورية بأهازيجها الصاخبة التي تهز الأركان.

هذا الإقبال الهائل لم يقتصر على مواجهة أبطال العالم فحسب، بل امتد ليشمل “الداربي العربي” المرتقب أمام المنتخب الأردني الشقيق، والذي يحظى باهتمام إعلامي واسع وتذاكر شحيحة للغاية نظرا للكثافة السكانية العربية المعتبرة والمؤثرة في ولاية كاليفورنيا التي ستستضيف هذا اللقاء التاريخي، مما جعل التذاكر المتبقية في منصة إعادة البيع الرسمية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم تخضع للمراقبة اللحظية والمستمرة من آلاف المشجعين الذين يأملون في اقتناص فرصة أخيرة، مهما كان ثمنها، لمساندة رفاق رياض محرز في رحلتهم الطموحة نحو انتزاع بطاقة العبور للدور الثاني وتكرار إنجازات الماضي المجيدة، حيث تبدأ التذاكر في السوق الثانوية من حوالي250 إلى 400 دولار نظرا لخصوصية اللقاء، في حين تتراوح أسعار مباراة الجزائر أمام النمسا بين 450 و2000 دولار، بحسب الفئة وأكثر من ذلك في حال شملت التذكرة خدمات إضافية.

ومع استمرار تدفق سيل الطلبات الهادر من داخل التراب الوطني الجزائري ومن مختلف دول الاغتراب في القارة الأوروبية ودولة كندا، بات من الواضح للعيان أن التحدي الأكبر الذي يواجه الجمهور حاليا ليس فقط في ترتيبات التنقل المعقدة عبر المطارات أو استخراج تأشيرات الدخول، بل في الظفر بمقعد ولو في الزوايا البعيدة داخل ملاعب عملاقة تتسع لعشرات الآلاف لكنها بدت ضيقة جدا أمام طموحات وآمال الأنصار الأوفياء الذين لا يقبلون بغير التواجد الفعلي خلف ألوانهم الوطنية ورفع العلم الجزائري عاليا في سماء المونديال.

إن هذا الضغط الرهيب والمستمر على التذاكر يعكس القيمة السوقية والجماهيرية الكبيرة لمباريات المنتخب الوطني التي باتت تعد “حصان الرهان” الرابح في نجاح العملية التسويقية والتنظيمية للمونديال في نسخته الموسعة، ليرسم الجمهور الجزائري بذلك لوحة استثنائية من الوفاء المنقطع النظير، مؤكدا للعالم أجمع أن “الخضر” سيكونون الرقم الصعب والمحرك الأساسي في مدرجات مونديال 2026 تماما كما هم في مستطيله الأخضر، معززين بذلك مكانة الكرة الأفريقية والعربية في قلب الحدث الرياضي الأضخم عالميا الذي سيُكتب فصله الجديد بأهازيج “وان تو ثري… فيفا لالجيري” وهي تصدح بقوة وتزلزل الأرض في قلب المدن الأمريكية الكبرى من شرقها إلى غربها في مشهد تاريخي سيبقى محفورا في ذاكرة البطولة للأبد.

مقالات ذات صلة