الجزائر

زمن الصّهاريج.. أو “من التحت فيلا، ومن الفوق سيتيرنة”!

الحيدر علي المُكرّم
  • 2971
  • 1
الأرشيف

يشكو سكّان بلدية الأربعاء بِالمنطقة الشرقية لِولاية البليدة أزمة ماء شروب حادّة، بدا وأنّها تتفاقم يوما بعد يوم.

وتحوّل مشهد حنفية داخل المطبخ أو في ركن آخر من البيت، وهي تتدفّق ماءً رقراقا مجرّد ذكرى رومنسية! بل “يكاد أحدهم يلتقط صورة ذاتية (سيلفي) لِهذا المنظر النّادر!”، يقول الشاب شفيق بِنبرة مزيج من الاستياء والسخرية. ويُقاطعه جاره عمّي الطيّب: “عمري 71 سنة، ولم أمرّ في حياتي بِوضع كارثي للتزوّد بِالماء مثل هذه السنة”. “أمّا أنا فأفتح الحنفية، ولا أسمع سوى صوت الرّيح!” يقول جليسهم الكهل مصطفى.

ويلجأ بعض ساكنة البلدية إلى فرع “الجزائرية للمياه” للتشكّي، لكن سرعان ما يصطدمون بِالخيبة. وذلك بِسبب تتفيه تظلّماتهم، أو إشباعهم بِالتسويفات.

وفي ظلّ هذه الأوضاع البئيسة، ازدهرت تجارة الماء الشروب بِواسطة الصّهاريج، وغدت الأحياء السكنية أشبه بِورشة كبيرة، أو كرنفال يومي مزعج، تصمّ فيها الآذانَ أصواتُ محرّكات الشاحنات التي تنقل هذه المادة الحيوية، أو ترفعها إلى أعلى مستوى في البناية.

وإذا كانت في السّابق قد انتشرت مقولة “من الفوق فيلا، ومن التحت حانوت”، التي كانت ترجمة لِميلاد فئة طفيلية في وكر الانفتاح الانفتاح اللّبيرالي المتوحّش. فإن الرّائج هذه الأيّام بِبلدية الأربعاء، هو “من التحت فيلا، ومن الفوق سيتيرنا (خزّان ماء)”!

والأمر المُحيّر أن السّلطات المحلّية أو الأخرى المعنية بِقطاع السكن لا تتحرّك، ذلك أن الخزّانات تكاد تتحوّل إلى قنابل موقوتة فوق أسطح البنايات (العمارات تحديدا)، تنتظر اللّحظة المُناسبة لِانفجار تراجيدي. بِسبب الأعباء المُخرّبة للأسطح (التسرّب)، والمُدمّرة لها لاحقا (الانهيار). هذا دون الحديث عن الطّابع الجمالي للعمران، وما تفعله الخزّانات من تشويه للبنايات الفردية أو الجماعية.

والظّاهر أن هذه الوضعية باقية وتتمدّد، لأن الهوائيات اللاقطة (البارابول) سبقتها في التسلّق إلى الأسطح، دون جهة رادعة لها بِقوّة القانون.

مقالات ذات صلة