الجزائر
زفاف 1800 عريس في أسبوع

“زواج جماعي” بالجنوب يستثني الفئات الهشة!

الشروق أونلاين
  • 6874
  • 0
الشروق

شهدت عديد المناطق في الجنوب الكبير الأيام الأخيرة ظاهرة الزواج الجماعي للشباب من مختلف الطبقات منها المتوسطة، حيث تجاوز عدد الشباب الذين تم تزويجهم في أسبوع واحد فقط 1800 عريس، إذ تطلب بعض الجمعيات من العريس دفع مبلغ مليوني سنتيم، نظير تكفلها بمصاريف إطعام المدعوين، في حين تظل الفئات الهشة على غرار المكفوفين والمعاقين والأقزام، خارج القفص الذهبي وحسابات هذه الجمعيات.

بدأ هذا النوع من الزواج بالانتشار بالمنطقة خلال السنوات الأخيرة، بعكس المناطق الأخرى من البلاد، حيث يكاد يكون الزواج الجماعي منعدما لاعتبارات عدة وعادات تختلف عن مناطق أهل الصحراء، غير أن المعروف هو أن هذا الزواج قبل سنوات قليلة لم يكن معروفا ولم يشهد هذا الانتشار المتزايد بهذه الحدة في الجنوب، ومنهم من يعتبره تباهي وتنافس بين الجمعيات ولا يستهدف الفئات المعوزة حقا، كاليتامى، والمكفوفين، والأقزام والمعاقين وغيرهم.

وتعرف العديد من المدن بالجنوب، تواصل تنظيم الأعراس الجماعية، على غرار ورقلة، تقرت، الوادي، غرداية، أدرار، حيث تم ترويج الأسبوع المنقضي 1800 عريس، وكلما حلّ فصل الربيع حتى تنطلق عشرات الأعراس الجماعية من تنظيم هذه الجمعيات.

وحسب العارفين بهذا الشأن، فإن هناك عدة دواعي أدت إلى بروز هذه الظاهرة، كل سنة تقريبا، منها ارتفاع تكاليف الزواج، التي أصبحت عائقا كبيرا لدى معظم الشباب المقبل على الزواج لإتمام نصف دينه، خاصة الفئات البسيطة والفقيرة من المجتمع، وكثرة العنوسة، وغلاء المهور وغيرها.

وأصبحت للعديد من الجمعيات دور واحد في المجتمع هو الزواج الجماعي، مقارنة بحجم المشاكل المطروحة في المجتمع، وبمجرد اعتماد جمعية بعينها حتى تعلن عن مشروعها الوحيد، وهو العرس الجماعي، الذي أصبح أشبه ما يكون بتحضير مكاتب المخيمات الصيفية، عكس ما كان سابقا، حيث لم نشهد دورا لهذه الجمعيات في الميدان باستثناء هذا النشاط.

وحسب بعض المختصين في علم الاجتماع اتصال، فإن تقاليد المجتمع في المناطق الجنوبية جعلت فكرة إنشاء الأعراس الجماعية في تكاثر عكس بقية الجهات، نظرا للعيشة البسيطة لسكان الصحراء، إضافة إلى أن فكرة الزواج الجماعي كانت منذ القدم بالجنوب وليست وليدة اليوم، وهو ما تقتضيه الظروف الحالية، نظرا لتعقيدات الزواج، أي بمعنى أن أهل الصحراء ظلوا متمسكين بأعرافهم رغم تغيرات الزمن، وهي من التقاليد الحميدة، في وقت أنتشر فيه العزوف عن الزواج وتزايد الآفات الاجتماعية منها الزنا والمخدرات والاعتداءات الجنسية على المحارم.

 ولا زالت العديد من العائلات ترفض فكرة الزواج الجماعي، نظرا لخصوصيات كل أسرة، كون الزواج شأن عائلي داخلي، ولا يستلزم تنظيمه جماعيا ولكل عائلة أسرارها، ولا يمكن الخروج عن عرفها.

وبالرغم من تسهيل تنظيم بعض الأعراس الجماعية بهذه المناطق ،إلا أن الفكرة مازالت غير مرحب بها عند بعض العائلات في الشمال، بالرغم من التغيرات وانتشار الكثير من الجمعيات، التي تهتم بهذا الشأن إلى جانب ارتفاع تكاليف الزواج ،ما جعل العديد من الشباب يعزف عن إكمال نصف دينه إلى أجل غير مسمى.

 ويعتقد البعض أن الزواج هو نصف الدين، وتبقى لكل أسرة حججها وتماشيها مع العادات والتقاليد، في حين تظل النشاطات وإن اختلفت أهدافها مؤشر إيجابي نحو تشجيع الزواج و محاربة العنوسة المرتفعة بصورة مقلقة في الجزائر.

مقالات ذات صلة