جواهر
انبهروا لجمالهن الساحر ولأخلاقهن العالية فتعلموا الأمازيغية

زواج جماعي للعمال الأتراك بفتيات القبائل

فاطمة عكوش
  • 61323
  • 76
الأرشيف

انتشرت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة زواج العمال الأتراك الذين يشتغلون في مشاريع قطاعات البناء والسكن بولاية تيزي وزو من فتيات قرى ومداشر منطقة القبائل، ما جعلهم يندمجون بسهولة في المجتمع القبائلي، خاصة وأن أغلبيتهم تعلموا اللغة الأمازيغية.

وحسب مصادر محلية فإنه تم منذ سنة 2013 تسجيل ظاهرة زواج عشرات العمال الأتراك الذين يشتغلون بأهم المشاريع الكبرى بولاية تيزي وزو، خاصة بالملعب الجديد الذي يتم بناؤه بعاصمة الولاية وسد واد ثلاثة والسكنات الاجتماعية بمدينة بوخالفة، بالإضافة إلى المشاريع الأخرى التي استفاد منها الأتراك.

وبخصوص اللغة التي يتواصل بها الأتراك مع السكان المحليين بقرى ومداشر تيزي وزو، أكدت مصادرنا أنهم يتحدثون مزيجا من اللغات التركية والعربية والفرنسية، كما أن انبهارهم بفتيات القبائل وبأخلاقهن العالية جعلتهم يتعلمون في ظرف قياسي اللغة الأمازيغية.

ويفضل عادة العمال الأتراك الذين يتزوّجون بولاية تيزي وزو الاحتفال بزواجهم بقاعات الحفلات المتواجدة بالمنطقة على الطريقة المحلية بحضور الفرق الفلكلورية “اطبالن “وبنكهة تركية لإرضاء الطرفين، وكثيرا ما يفضل الأزواج الأتراك أداء رقصة “التاجوا ” الشهيرة بين “مهند “و”سمر” في مسلسل “العشق الممنوع” تلك الرقصة التي تحدث عنها الجميع خاصة الصحافة التركية.

وقبل الزواج يقوم العريس التركي رفقة عائلته بزيارة لبيت العروس ليطلبها من أبيها، ويختار عادة الأحد أو يوم الخميس، لاعتقادهم بأنها أيام تجلب البركة، ويقوم كبير عائلة الشاب، كالأب أو الجد، بطلب يد الفتاة للشاب على سنة الله ورسوله قائلًا: “نريد بنتكم فلانة لابننا فلان بشرع الله وسنة نبيه”، وبعد الموافقة تتم قراءة الفاتحة بعد ذلك.

وعادة يقوم العريس بتلبيس خاتم الخطوبة في نفس يوم قراءة الفاتحة، أو في يوم آخر يتفق عليه الطرفان، حيث يعاود أهل العريس زيارة بيت العروس، ويحضرون معهم باقة ورد، وشوكولاطة، للاتفاق على تفاصيل يوم العرس.

كما يقوم العريس التركي بإحضار طاقم من الذهب لإلباسه للعروس في يوم الزفاف حسب عادة الأتراك لكن أغلبية فتيات القبائل اللواتي تزوجن بالأتراك يطلبن من العريس بأن يحفظ سورا من القرآن حتى توافقن عليه، خاصة وأن الطابع الديني الملتزم لدى سكان القبائل ينعكس في مثل هذه الأمور.

ومن العادات الغريبة التي تتميز بها الخطوبة لدى الأتراك الذين تزوّجوا مؤخرا بتيزي وزو، أنه عندما تقوم “العروسة” بتقديم القهوة للضيوف، تضع في فنجان القهوة المخصص للعريس ملحًا بدلًا من السكر، ويكون الفنجان مغلفًا بشريط أحمر، ويجب عليه أن يحتسي القهوة، وتقبُّلها دون انزعاج أو استغراب، وتكون بشرة خير للعروس، وبأنه يتقبلها كيفما كانت.

ورغم أن البعض اعتبر أن موضة زواج فتيات منطقة القبائل بالأتراك ظاهرة صحية تدخل في إطار القضاء على العنوسة بالجزائر، إلا أن البعض الآخر اعتبر الظاهرة “مرضية” كونها حسبهم استعمار جديد تترتب عليه مشاكل مستقبلية تخص الإرث، حيث يضطر الأحفاد إلى طلب نصيبهم في الميراث، فيما يتخوف الكثير من حدوث الانفصال المبكر بمجرد انتهاء عقد عمل الزوج الأجنبي، ليغادر إلى بلاده دون رجعة، وتجد الفتاة نفسها، إما مطلقة قبل البناء، أو زوجة مضطرة لطلب الخلع أو التطليق بسبب تعرضهن للهجر والضرر المعنوي بعد أقل من سنة واحدة زواج.

ويعد الحلم الحصول على الجنسية المزدوجة والانبهار بالرجل التركي وحضارته الراقية التي تروّج لها المسلسلات التي اجتاحت العالم العربي في السنوات الأخيرة، من بين أهم الأسباب التي شجعت فتيات جزائريات في عقدهن العشرين، على الزواج من الأتراك والقبول بعقد قرانهن عن طريق موثق. 

مقالات ذات صلة