-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد أن بلغت أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء السقف

“زوالية” ينافسون القطط والكلاب في استهلاك “ديشي” اللحوم

الشروق أونلاين
  • 6368
  • 0
“زوالية” ينافسون القطط والكلاب في استهلاك “ديشي” اللحوم
الأرشيف

تعرف سوق اللحوم بشتى أنواعها البيضاء والحمراء ارتفاعا، فلحم الغنم يباع بـ 1400 دج للكيلوغرام الواحد أما لحم البقر فيباع بـ 1200 دج. في حين وصل سعر الدجاج إلى 300 دج للكيلوغرام حتى أصبحت ضيفا عزيزا لا يزور طاولات المواطن البسيط وذوي الدخل المحدود إلا نادرا. وأضحى وجودها يشكل حدثا استثنائيا مرتبطا بالمناسبات الدينية والخاصة، غير أن بعض “الزوالية” ممن يشكون الفقر وعسر الحال اهتدوا إلى فكرة الطبخ بـ”الديشي” لكي يحظوا بطعام مثل غيرهم من الناس وبقايا فيتامينات يعتقدون أنها مازالت عالقة بها.

 

يتسابق عشرات الفقراء يوميا على محلات بيع اللحوم ليس لشراء قطع منها لكونها طعاما حكريا على الفقراء بل للظفر بقليل من بقايا اللحم، الجلد والعظام والتي يطلق عليها بالعامية “الديشي”، فبحجة تقديمها طعاما للكلاب والقطط يتسترون عن رغبتهم في استعمالها لتحضير طعام أبنائهم، حفظا لماء وجههم.

السيِّدة “ن” واحدة منهم اعتادت على فعل ذلك معترفة لنا أنها تطوف يوميا على القصابات الموجودة في سوق “مولود برينيس” بحثا عن عظام تدخل طعم ورائحة اللحم إلى بيتها، فزوجها مريض ومقعد وهم يقيمون جميعا في منزل قصديري بحي المقرية وليس لهم أي مدخول سوى إعانات المحسنين، مردفة: “بعد أن خضع زوجي لعملية استئصال رجله طلب مني الطبيب المعالِج له أن أطعمه جيدا وبالأخص اللحوم ولم أكن أملك المال لشراء الخضر فما بالك باللحم، فنصحتني إحدى الجارات بإحضار كمية من “الديشي” من عند الجزار واستعمالها في الطبخ ومن يومها وأنا أقوم بذلك، أحيانا أخجل عندما أدخل المحل لأطلب العظام لأبنائي والناس يشترون ما لذ وطاب من اللحوم فأدعي أنها للقطط أو الكلب أكرمكم الله”.

أما الطفل “إسحاق”، 9 سنوات، والذي بدا مستعجلا وهو يطلب من الجزار حصته من اللحم لكونه تأخر عن العودة إلى المدرسة، ليفاجأ بالجزار يجمع له بعض العظام الملقاة في صندوق في كيس ويمنحها له والطفل ذو 9 سنوات مبتهج بها، وعند استفسارنا له أجابنا بكل براءة أن والدته ترسله في كل مرة لإحضار اللحم من عند الجزار حتى يتسنى لها طبخ طعامهم، كما تمنح قطته الصغيرة نصيبها. وهو ما يبعث الحيرة في النفوس فكيف بعائلة فقيرة لا تملك قوت يومها تتسول الطعام لتقتات منه تطعم الحيوانات أيضا؟

وخلال حديثنا مع صاحب القصابة تأسف هذا الأخير عن الوضعية التي آلت إليها بعض العائلات الجزائرية والتي أضحت تنافس القطط والكلاب على طعامها، موضحا أنها كانت في الماضي حكرا على الحيوانات فقط لا غير لكن  سعر اللحم المرتفع  جعل بعض الفقراء يكتفون بـ”الديشي” لتحضير وجباتهم. فما إن تشير عقارب الساعة إلى الثانية والنصف حتى يزدحم محله على الآخر بهم فبعضهم يجد إحراجا فيدعي أنها لقططهم أو كلابهم وآخرون يصرِّحون بها علانية، مشيرا أن الأمر لا يقتصر على محلات الجزارة فهناك فقراء يطلبون من الخضارين وضع الخضر التي لا يحتاجونها داخل كيس وفي المساء يمرون لأخذها وتكون وجبة لهم ولعائلتهم، ليختم حديثه بأن بعض التجار الجشعين- سامحهم الله- وجدوا أن الطلب على “الديشي” مرتفع فقرروا بيعه بأثمان زهيدة بدلا من منحه مجانا كما جرت العادة فالمهم عندهم هو جمع المال ولا شيء غير ذلك.    

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!