جواهر
يبوحون لهن بكل ما يحدث في العمل

زوجات المسؤولين وخليلاتهم علب سوداء لأسرار الدولة

جواهر الشروق
  • 25976
  • 26
ح.م

يبوح كل المسؤولين تقريبا والموظفين على اختلاف درجاتهم ومناصبهم بأسرار العمل لزوجاتهم أو خليلاتهم وينقلون لهن كل صغيرة وكبيرة عن ما يحدث داخل المكاتب وإدارة المؤسسات وقاعات الاجتماعات ويطلعونهن على بعض المعلومات السرية مع التأكيد عليهن بعدم الحديث في الموضوع مع أي شخص آخر نظرا للطابع السري لهذه المعلومات أو مدى حساسيتها أو خطورتها، وأصبحت زوجات الموظفين والمسؤولين علبا سوداء لأسرار الشغل من أبسط دائرة في الدولة إلى غاية مكاتب الوزراء والحكومة والرئاسة وكل الأجهزة الحساسة .فزوجات المستشارين والمدراء والموظفين في دواوين الوزراء ومختلف المديريات سّباقات لمعرفة الكثير من المعلومات البسيطة وحتى السرية ،في حين يلجأ بعض المسؤولين للحديث والفضفضة بأسرار الشغل ل”الخليلة” بدل الزوجة خاصة إذا كانوا يقطنون في سكنات وظيفية أو في مجال حساس حيث تلتقي زوجات الموظفين ببعضهن البعض وتتشكل قناة واسعة لنقل المعلومات وكواليس المكاتب والإدارات.

وحسب مصادر أمنية للجواهر فإن أغلب فضائح وقضايا الفساد التي انفجرت خلال ال15 سنة الماضية والتي كانت من مصادر غير معروفة ومجهولة، لكن التحقيقات شملت عددا كبيرا من النساء من محيط المسؤولين، ويرجح أن تكون المرأة في حياة المسؤول سواء الزوجة أو الخليلة وراء تسريب الكثير من المعلومات وسلسلة الفضائح الاقتصادية التي عاشتها البلاد.

فالبوح بأسرار العمل للزوجة ليس جريمة أو خيانة أخلاقية حسب البعض  بل يراها علماء النفس في الجزائر أنها نتيجة حتمية لأي شخص أو موظف أو مسؤول يتولى مهاما حساسة في الدولة ويتعرض نتيجة منصبه إلى ضغوطات في العمل ، التعب أو الإرهاق فيكون الحديث عن تفاصيل العمل أو أسرار المهنة ومشاكل زملائه للزوجة بدافع التخفيف من الضغوط في ظل غياب ثقافة الاتصال والحوار داخل مؤسسات الدولة مثلا.

وتخضع زوجات الموظفين في الأسلاك الحساسة إلى تحقيقات أمنية قبل الزواج وتشمل التحقيقات كل الجوانب الأسرية، ومحيطهن الاجتماعي وميولاتهن السياسية والثقافية وتوقعن ما يشبه الاعتراف ب “الحفاظ على أسرار مهنة الزوج” مما يؤكد أن الزوجة ستكون في موقع يمكنها من الإطلاع على كل صغيرة أو كبيرة سواء بعلم الزوج أو من دون علمه كالفضول الذي يدفعها للتفتيش في أغراضه ،كالمحفظة   والحاسوب إذا كانت تعرف مفتاحه السري خاصة وأن أغلب الموظفين والمسؤولين في الدولة  يحملون معهم ملفات العمل إلى البيت لإتمام بعض المهام.

فحسب الدكتور خالد كداد وهو مختص في علم النفس يرى من الوارد جدا أن يبوح كل المسؤولين في الجزائر بأسرار وتفاصيل العمل لزوجاتهم خاصة الأشخاص الذين يشغلون مناصب حساسة في الدولة أو في أي قطاع يتعرض للضغوطات، ففي ظل غياب ثقافة الاتصال والحوار داخل المؤسسة لحل المشاكل بين الزملاء مثلا ومنطق “هذا يعس هذا” يجعل من كل مسؤول لا يقدم المعلومات إلى القنوات الرسمية بسبب الخوف من العقاب أو الانتقام أو التحويلات العشوائية ويدفعه للجوء إلى القنوات غير الرسمية وهي العائلة ومحيط الأصدقاء لتخفيف التوتر الذي يمارسه عليه الضمير بسبب المعلومات الخطيرة التي يحملها ويعرفها إما على مصير الأشخاص أو توازن المؤسسات وأن الأنا الأعلى في الجهاز النفسي هو الذي يدفعه للبوح بالأسرار أو ما يعتبر”تقديم شهادات” يريح بها نفسه.

تقول إحدى السيدات تعمل في قطاع الإعلام أن زوجها وهو مسؤول بمؤسسة الإذاعة والتلفزيون ينقل لها كل صغيرة وكبيرة عن الاجتماعات والشجارات والتصفيات والمهمات والتحويلات والدسائس وحتى الأمور الشخصية المتعلقة ببعض الأسماء والمسؤولين المعروفين ، أما زوجة إطار في وزارة المالية فتقول أنها على علم بكل القرارات ،وتحدثنا إلى زوجة إطار في الجمارك فأكدت لنا أيضا أن زوجها يطلعها عن كل الإخبار،كتوقيف بعض المسؤولين، أو تحويلهم بسبب قضايا فساد وتقول أيضا أن زوجها ينقل معه الكثير من الوثائق وبإمكانها الإطلاع على كل القرارات وتكاليف المهمات.

من جهة أخرى تقول سيدة أخرى متزوجة من مدير مالية سابق بمؤسسة لإنتاج المواد القطنية انه يطلعها على كل المعلومات بما فيها فضائح الفساد والتحقيقات الإدارية وفصل بعض المسؤولين لان زوجها يضعها في الصورة وتقول أنه يخبرها بالكثير من الأسرار بدافع القلق والتوتر ومحاولة لتبرئة ذمة ويشدد حرصه على أن لا تبوح بهذه المعلومات لأي شخص.

حتى بعض زوجات الموظفين والإطارات بقطاع العدالة على إطلاع ببعض الأسرار وإن كانت بسيطة خاصة التي لا تمس التحقيقات السرية بل تتعلق بمشاكل وضغوطات العمل كالخلافات الشخصية بين المسؤولين.

وهناك بعض المسؤولين والإطارات بالمناصب والوظائف الحساسة لا يأتمنون زوجاتهم على المعلومات أو الإخبار ويخشون تسربها لبعض الجهات مما  يشكل خطرا على الاستقرار والأمن ،هم قلة قليلة يعانون في حياتهم المهنية من أمراض نفسية وعضوية حيث يؤكد خبراء الطب النفسي أن هؤلاء الكتومين من المسؤولين ولشدة تعرضهم لضغط العمل يصابون بأعراض نفسية كالتفكير بصوت مرتفع،تكليم الذات والكوابيس والتمتمة في الأحلام.

ويبقى الأخطر في الموضع أن بعض زوجات الموظفين والمسؤولين يبوحون بأسرار عمل أزواجهن في قاعات الحلاقة والنوادي الرياضية وبين بعضهن البعض بدافع التباهي أوالثرثرة وهو ما لا يحسب حسابه الأزواج وتنتج عن هذه التسريبات مشاكل وتعقيدات في العمال وحساسيات وعصب ونزاعات وخصومات تودي إلى تصفيات مهنية أو تحويلات قسرية أو عقوبات لا يمكن تصورها.

مقالات ذات صلة