منوعات
المغربية ثريا اليعقوبي تبحث عن "مجد" على أنقاض الموتى

زوجة محمد أركون.. الوجه الآخر لنهب الموروث الفكري الجزائري

عبد القادر بوشريف
  • 4815
  • 0
أرشيف

هنالك من “وهب” وهنالك من “نهب”، فشتان إذن بين هذا وذاك، بين الثرى و”ثريا اليعقوبي” زوجة الراحل المفكر والباحث الجزائري محمد أركون المغربية، التي أرادت أول أمس أن تحدث هالة إعلامية عندما منحت مكتبة المفكر محمد أركون للخزانة المغربية قبل أن تخفت تلك الهالة دون أن تحدث الأثر المرجو من وراء مجموعة كتب كلها منشورة ومعروفة وموجودة في رفوف مكتبات بيع الكتب، باستثناء مسودتين لكتابين قامت بنشرهما هذه الزوجة المغربية، بعد وفاة محمد أركون.
باستثناء هذا لم تأت بأي شيء جديد يمكن أن يشكل إضافة لمسار باحث جزائري عرف عنه التكتم والسرية وقلة الحديث والكلام مع من هم أقرب المقربين إليه من بينهم ابنته “سليفي أركون”، التي أشارت إلى ذلك في ثنايا كتاب صدر لها سنة 2015 هو حياة والدها محمد أركون، أين وصفته بأنه كان قليل الكلام في وسطه العائلي، وأن اهتمامه الكبير كان منصبا على البحث والفكر، ما يعني أن محمد أركون لم يكن يولي أهمية للجلسات العائلية أو لتلك الحميمية التي تجمع الأب بأفراد عائلته، وهذا حال معظم الباحثين والمفكرين إلا القليل منهم.
فعندما قالت سليفي ابنة أركون في حديث سابق لصدور كتابها عن سيرة والدها: “أبي لم يوص بأن يدفن في المغرب”، نسفت بذلك تصريحات ثريا اليعقوبي المغربية أرملة المفكر الجزائري، عندما زعمت هذه الأخيرة أن أركون أوصاها بدفنه في المغرب، ولم تكن في الأصل إلا وصية “مزعومة” فندتها سيلفي أركون في محاضرة لها كانت ألقتها في نفس السنة التي صدر فيها كتابها عن سيرة والدها بالمركز الثقافي الفرنسي بالجزائر العاصمة سنة 2015، لتؤكد ضمنية ذلك في كتابها حين قالت إن “والدي كان قليل الحديث معنا”.
أول أمس تم تجييش وسائل الإعلام المغربية حول عملية نهب سيقت على أساس أنها “هبة”، وتم التوقيع على اتفاقية بين من ينوب عن الموتى ووزارة الثقافة المغربية، ولا أحد يدري إن كان محمد أركون وهو “ميت” قد أوصى أيضا من تحت “التراب” زوجته التي تريد أن تبقى “حية” في ذهن النظام المخزني أن تمنح كتبه للمغرب، أم أنه فعل يندرج في سياق لا أخلاقي سبق للتاريخ البشري وأن دون أحداثا مشابهة لما فعلته هذه الزوجة برجلها الميت، فالتاريخ يوثق لنا كيف أنها غواية المال والشهرة جعلت نساء مفكرين وأدباء يمارسن فعل “البزنسة” ويلهثن وراء صفقات تجارية مربحة ماليا تحت ذرائع “وصايا الموتى” المزعومة، كما حدث مع إحدى زوجات إرنست همنغواي التي أخرجت مخطوطات “رديئة” وقامت بنشرها، وهو الذي أخفاها عن الأعين حتى لا يراها أحد، لأنها لم تكن في مستوى الكتابات الراقية والجيدة التي كتبها، ففضلت الإساءة للكاتب إرنست همنغواي فقط من أجل “حفنة مال”، نفس الشيء، ينطبق مع ثريا اليعقوبي التي فضلت “الوليمة” على شرفها ومنحت “الغنيمة” تماما كما يفعل قطاع الطرق والسراق واللصوص ممن ينتظرون الوليمة بعدما يقدمون الغنيمة، وليس غريبا كما قال ذلك الباحث بومدين بوزيد في أحد تصريحاته الإعلامية السابقة أن “المغرب تعود على سرقة مخطوطات جزائرية،” والمخزي في حادثة النهب الأخيرة، أن النظام المخزني سلط عليها الأضواء باعتبارها “هبة” من شخص “ميت” ليس بمقدوره حتى أن يقول: “كفوا عن كذبكم أيها السراق.. أنا لم أوص بشيء”، ورغم ذلك، يمعن النظام المخزني في دناءته إلى حد أصبح فيها مسخرة لدى الكثير من الشعوب التي لم يجد بعض مفكريها سوى القول جهرا وسرا: “المكسي بكسوة الناس عريان”، فهل سيكف النظام المخزني عن نهب كل ما هو جزائري، تارة باسم الثقافة وتارة باسم الفن وهذه المرة باسم “الفكر”، ولا ندري باسم من سيواصل مسلسل سرقاته الدنيئة الذي يعيد إلى الأذهان أبشع صور السرقات التاريخية التي وقعت عبر العصور.
الكل يعرف أن ابن منطقة تاوريت بتيزي وزو الذي تنقل برفقة والده وعمره لم يتجاوز بعد تسع سنوات إلى عين تموشنت ليبدأ مساره التعليمي في مسيرة فكرية طويلة قدم فيها عصارة أبحاثه الفكرية التي تمحورت مجملها حول الفكر الإسلامي لم يقل يوما: “أوصي بدفني في المغرب”، وأن كل ما قاله في هذا الشأن أنه “يرغب” في أن يقضي ما تبقى من حياته في الجزائر، كما ذكر ذلك شقيقه على لسان الباحث الجزائري فارح مسرحي في تصريحات سابقة كان قد أدلى بها.
وإن الوليمة التي أقامها النظام المخزني على شرف “غنيمة” ثريا اليعقوبي التي كانت بلا ذوق ولا طعم، جعلت النظام المخزني يضيف بعض التوابل الإعلامية بعدما تأكد أن الوليمة دون نكهة عندما راح يقحم “المخابرات الجزائرية” في موضوع لا ناقة ولا جمل فيه للأجهزة الجزائرية عندما أطلق عبد القادر رتناني، ناشر كتب محمد أركون الذي أراد الزج بالمخابرات الجزائرية بتصريحات لا تختلف عن فقاعات الصابون، أن ثريا اليعقوبي نجحت في دفن محمد أركون بالمغرب. عكس ما كانت تريد المخابرات الجزائرية، وتبقى كلمة “نجحت” تعبر بشكل قطعي عن كون الزوجة المغربية كانت مكلفة بمهمة، لأن دفن محمد أركون بالمغرب لا يعد إنجازا فكريا نجحت في تحقيقه زوجة انتظرت موت زوجها لتفعل ما تشاء، إلا إذا كان نجاح آخر وراءه خطة ممنهجة، كشفت عنها تصريحات “غبية” لناشر أوكلت له مهمة نشر كتب محمد أركون.
يبقى في الأخير الإشارة إلى أن فكر أركون هو ملكية عالمية وليس ملكية شخصية ويكفي أن أركون هو شخصية جزائرية، وإذا ما وضعت اسم أركون في محركات البحث ستقفز إليك عبارة “مفكر جزائري”.

مقالات ذات صلة