زوجتي المتسلطة.. كيف أكسر شوكتها؟!
تزوجتها عن حب دام فترة طويلة بيني وبين نفسي، لكن طالما قال لي أهلي أنها لا تحبني، لكنها تزوجتني لتفخر أمام أهلها وأقاربها أن زوجها طبيب يجني الكثير من المال!
في بداية حياتنا عملت جاهدة على قطع اتصالي بأهلي، وكنا أسرة مترابطة فسعت أمي وجميع أخوتي لمحاولة تجاهل مشاكلها، ومحاولاتها للوقيعة بيننا، فكانوا رغم كل شيء يعاودون الاتصال بي من جديد، وكانت تتعمد إهانتي أمام أهلها بكثرة الطلبات، فكانت تدخل بيت أهلها معي، فتقول لوالدتها بتكبر كيف تستطيعين المعيشة في هذا البيت العتيق سوف يقوم زوجي بترميمه كاملاً، وتحملني من النفقات ما يجهدني فأضطر أن أعمل ليل نهار، وهي لا تكترث لي، ورغم هذا كثيرة الشكوى حتى أمام أهلها أنها لا تعيش معي الحياة التي كانت تتوقعها!!
سافرت ذات مرة للخارج، وكانت فترة طويلة لأجل استكمال رسالة الماجستير، وما إن عدت مشتاقاً لها ولبناتي، فوجئت بها تسألني ماذا أحضرت لأهلي؟ وماذا لأبناء خالاتي، وأولاد بنات عماتي، فقلت لها أني أحضرت بعض الهدايا لها وللبنات فقط، فلم يكن لدي الوقت للتسوق، فثارت، وكأنها تنتظر عودتي فقط لأجل ما سوف أشتريه.
وعند عودتي وجدتها تبيع البيت الذي نقطن فيه، لتشتري آخرا في حي راق، مع دفع الأقساط الباهظة، وتنتظر فقط توقيعي بالتنازل!
مرت السنوات، وأصرت زوجتي على السفر للخارج في إعارة تحدثت إليها معها صدفة، لكنها أقنعتني أنها سوف ترافقني للحصول على الدكتوراه، وفور أن ننتهي سوف نعود لبلدنا، ومرت السنوات كئيبة، وفي خوف ورعب من تربية البنات في الخارج، وعندما حصلت على الدكتوراه ظلت تؤجل فكرة العودة، متعللة مرة بالانتظار لحصول البنات على اللغة الإنجليزية، ومرة لأنها حامل فليحصل الطفل على الجنسية، لعلنا نحتاجها يوماً، ومع الوقت رفضت العودة تماماً، بل وهددتني إنني لن أستطيع العودة ببناتي بدونها إن هي لجأت لما يسمى محكمة الأسرة!
أشعر أن حياتي تسرق مني، لا أستطيع أن أقسو عليها فأنا أحبها، خسرت أهلي، وخسرت حياتي، وخسرت حقي في أخذ قراراتي وقرارات أسرتي بنفسي، والآن سوف أخسر وطني..
أصدقائي ينصحونني أن أسعى للزواج حتى تنصلح، لكنني أخشى رد فعلها.
أبو ماجد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أهلاً وسهلاً بك يا أبو ماجد على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يهدي لك زوجتك، وأن يصلح لك أمرك كله.
بئس الحب هذا، فقديماً كانت تحدثنا أمهاتنا، أن البيت الذي تديره المرأة يفشل، قد خلق الله تعالى المرأة الطبيعية تحتاج لرجل حنون حكيم، يأخذ قرارات البيت والأسرة بمشورتها، لكن المرأة التي تسعى للدنيا بهذا الشكل، وتدوس بقدمها على زوجها خلال ذلك فهذه يجب أن تربى!
أنت مخطئ أخي الكريم ، بل أنت السبب لما وصل إليه حالك، فمن أول موقف وقفت لها بحزم وحنان في آن واحد، لكان انصلح الأمر.
وهل تظن أن الرجل الذي لم يستطع التمتع بحق القوامة في بيت واحد، ومع زوجة واحدة، يستطيع أن يتمتع به مع زوجة جديدة؟ لا أظن في حالتك أخي أن هذا هو الحل الأنسب، فبدل أن يكون لديك مشكلة واحدة، سوف تفتح على نفسك مشاكل كثيرة، خاصة وأنك في الغربة.
هل ستتزوج وأنت في الخارج؟ هذا يعني أنك كتبت على نفسك النفي الأبدي؟ وهل ستتزوج في بلدك؟ وماذا عن زوجتك هذه وأبنائك هل ستتركهم؟ يجب أن تفكر بحكمة.
أولاً أخي يجب أن تتأمل موقف سيدنا إبراهيم عليه السلام مع زوجة ابنه إسماعيل عليه السلام، القصة رواها البخاري في صحيحة.
قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” عندما مَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ، بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِى لَنَا. ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ في ضِيقٍ وَشِدَّةٍ. فَشَكَتْ إِلَيْهِ. قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فاقرئي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وقولي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وسألني كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فئ جَهْدٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ فَهَلْ أَوْصَاكِ بشيء قَالَتْ نَعَمْ، أمرني أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ ذَاكِ أَبِى وَقَدْ أمرني أَنْ أُفَارِقَكِ الحقي بِأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ. فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِى لَنَا. قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ، وَهَيْئَتِهِمْ. فَقَالَتْ نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ. وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ مَا طَعَامُكُمْ قَالَتِ اللَّحْمُ. قَالَ فَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتِ الْمَاءُ. فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ في اللَّحْمِ وَالْمَاءِ.
قَالَ النبي – صلى الله عليه وسلم – « وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ » . قَالَ فَهُمَا لاَ يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوَافِقَاهُ. قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فاقرئي عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فسألني عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فسألني كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ. قَالَ فَأَوْصَاكِ بشيء قَالَتْ نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ ذَاكِ أَبِي، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أمرني أَنْ أُمْسِكَكِ.
وهذا الموقف أخي الكريم يبين لنا أن المرأة السيئة الخلق مع زوجها، الأنانية التي تكثر الشكوى، لا تصلح كزوجة، لذلك أخي أنصحك أن تنوي الحزم، وأن تنقذ ما يمكن إنقاذه.
أحضر زوجتك وتحدث معها أنك عقدت العزم على العودة لبلادك، ولتحدد السفر بعدها بأسبوع، حتى لا تترك لها فرصة للتخطيط ضدك، وأخبرها إن هي شاءت مرافقتك، فسوف تسامحها وتبدأ معها حياة جديدة تكون فيها أنت الرجل!! وإن لم ترغب فسوف تترك لها البنات وتعود وحدك، على أن تصبح هي الرجل، تعمل وتنفق، ولن تتدخل أنت في شيء!
احجز تذاكر الطيران لكم جميعاً حتى تدرك أن هناك شيء تغير، وأنك قد أخذت قراراً، ولا تقلق أخي، فهي لن تستطيع الحياة بدونك، فسوف تأتي معك.
وعند العودة لبلادك بإذن الله تعالى، اركض نحو أهلك سريعاً، واعتذر عن كل شيء بدر منك ومنها، وخذها معك لتعتذر من والديك، وإن هي رفضت، اطلب منها أن تأخذ ملابسها، وتذهب لبيت أهلها في عطلة مفتوحة الأجل بدون الأبناء، لتفكر حول مستقبل حياتكما، ولا مانع أن تهددها بالطلاق، فكسر المرأة طلاقها!
أعتقد أن الأمر سيحل سريعاً، لكن يحتاج منك إلى الرجولة!
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق، وأرجو أن تتابعني بأخبارك
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com