الرأي

“زوجتي ليست رجلا.. يا عالم”

لو قدّر لرجل أن يشقى اجتماعيا، فلن يكون أتعس من أن يقذفوه في شرف زوجته، فما بالك أن يشككوا في جنس هذه الزوجة التي قال عنها مرة هذا الشقي: إنها كانت دائما رفيقة دربه، منذ أن كان تلميذا مؤدبا في قسمها، إلى أن قاد بلادا بحجم فرنسا.

ولو قُدّر لبلد أن يشقى في سمعته، فلن يكون أتعس من طعن شرف عائلة الرئيس والتشكيك في أنوثة حرم الرئيس أو سيدة البلاد الأولى كما يقال.

قدر فرنسا أن تتحول في الفترة الأخيرة إلى رجل أوربا المريض، وقدر رئيسها أن يكون هو من أسباب المرض، وبدلا من أن يقدم برامج عمل، تنقذ فرنسا من الهاوية، صار مرة يشرح للصحافيين الفيتناميين، أن زوجته كانت تلاعبه ولم تصفعه كما بدا في شريط الفيديو، وهو ينزل من الطائرة، التي أقلته إلى هانوي، ومرة أخرى يحاول أن يقدم للأمريكان دليلا على أن زوجته وُلدت أنثى ولم تتحول إلى رجل كما تقول وتصرّ إحدى المؤثرات الأمريكيات.

ولو منحوا الرجلَ كوخا في جزر موريس أو هايتي أو الغابون وكلها دول كانت تحت الاستعمار الفرنسي، ما رفض، ولهرب بجلده من هذا المأزق الأخلاقي الذي وجد نفسه فيه، أو أوجد نفسه فيه، فزاد لطين فرنسا من البلل، ما يُغرق باريس وما جاورها من مدن فرنسية.

في فرنسا نفسها يقولون إن الرجل الذي لا يستطيع قيادة أسرته، لا يمكنه أن ينجح في إدارة مؤسسة صغيرة أو مدرسة ابتدائية، فما بالك قيادة دولة، كانت عظمى ولا تكاد تغيب عن إمبراطوريتها الشمس، فكلما ارتاح الفرنسيون من مشكلة هامشية لا علاقة لها بالسياسة والثقافة والاقتصاد، ظهرت أخرى أكثر إيلاما، ويكفي أن رئيسهم مطالب بتقديم أدلة علمية لا “قيل ولا قال” فيها تثبت أنوثة زوجته السيدة “بريجيت” التي يرفض بعض الأمريكيين أن تكون “سيدة”، ويصرون على أنها سيد في ثوب سيدة.

لا يمكن لأي أمة مهما كانت أمجادها أن تصمد إذا أصيب قادتها في أخلاقهم، وطال الفساد بيوت قادتها، وكل سقوط لإمبراطورية يبدأ من القمة ثم ينتشر كالنار في الهشيم.

خارجيا لم يعد لفرنسا وزن يذكر، فقد ضيعت من كانت تغرف من خيراتهم، وما عاد لكلمتها من صدى يرددها، فهي لاعب غير حاسم، وكل مواقفها في أوكرانيا والشرق الأوسط في وضعية تسلل، وثقافيا ما عاد يتكلم الفرنسية غير الفرنسيين، واقتصاديا فقدت كل الأسواق التي كانت تضخ نحوها السلاح والسيارات والحليب والقمح، وداخليا هي على فوهة بركان، شعبها ثائر، ما عاد يريد أكثر من كرامة وخبز، بينما ينشغل رئيسها في أمور خاصة جدا، يصيح فيها أمام العالم: “زوجتي ليست رجلا”.

ربما أخذ ماكرون من أقوال نابليون بونابرت: “إنني ألقي بنفسي وسط المآزق، ثم أفكر بعد ذلك في إيجاد الحلول”.. ربما.

مقالات ذات صلة