الجزائر
مأساة ياسمينة التي تحولت حياتها إلى جحيم بعد الثورة الليبية

زوجها السوداني اختفى بعد مقتل القذافي وابنتاها يتيمتان بأب مفقود

الشروق أونلاين
  • 23033
  • 163
مكتب ام البواقي

بعد الأحداث التي شهدتها البلاد العربية من حراك وانتفاضة، وثورات سميت بـ”الربيع العربي” تغير فيها ما تغيّر، ورحل منها من رحل، وقُتل من قُتل و..لكن المواطن الجزائري الضعيف الذي كان يعيش في هذه البلدان، هو من دفع فاتورة ما حصل، فخسر خلاّنه وانقلبت حياته رأسا عن عقب، كحال السيدة مياصي ياسمينة المولودة بمدينة عين البيضاء بأم البواقي سنة 1971، والتي تزوّجت من سوداني الجنسية مقيم بليبيا، وبعد الأحداث التي عصفت بليبيا عادت إلى الوطن، وانقطع الاتصال بزوجها بعد مقتل القذافي، وبقيت رفقة ابنتيها تتجول من بيت هذا إلى بيت ذاك…

تروي ياسمينة قصتها وهي تذرف دموعاً حارقة فتقول: إنها في سنة 2000 تنقلت رفقة عائلتها إلى ليبيا من أجل السياحة، وتعرفت العائلة على المسمى علي عبد الرحمن أحمد من مواليد 1963، وهو سوداني الجنسية ميكانيكي، مقيم بليبيا فطلبها للزواج، وكان ذلك.

واستقرّت العائلة بمدينة مساعد بالحدود الليبية المصرية، حيث أنجبت طفلتيها هاجر وهديل، وهناك كما تضيف ياسمينة “الظروف المعيشية صعبة في ليبيا، فممنوع علينا شراء العقارات، وندفع مبالغ مالية للحصول على أوراق الإقامة”، وبعد تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا، عادت ياسمينة إلى الجزائر رفقة ابنتيها، وبقي زوجها هناك وهي الآن تصارع قساوة الزمن بين واجبها كأم ومسؤوليتها كـ”أب”في الوقت ذاته، فهي لا تعمل ولا تملك بيتاً، حيث قيل لها ليس لديك الحق في السكن الاجتماعي، وتعيش حاليا على إعانة المحسنين، وتقضي ليلها وصغيرتاها بين هذا وذاك، ناهيك عن سؤال الطفلتين المتكرر عن والدهما، ومدى حاجتهما إليه أو حتى الاطمئنان على حاله، بعد أن انقطعت أخباره عنهما، فتقضي ياسمينة ليلها تفكّر في إجابة تنسجها لصغيرتيها، ونهارَها تبحث عن مأوى يضمهما، ولقمة عيش تحفظ كرامتها، فيما تأمل ياسمينة التفاتة من السلطات الوصية والتدخل لإنقاذها وصغيرتيها من معاناة لا نهاية لها، قبل أن يعيد الزوج السوداني الغائب.

وبينما كانت الام تبكي، كانت البنتان ترددان على مسامع الشروق اليومي.. نريد بابا، نريد بابا.

مقالات ذات صلة