الجزائر
متعاقدون وراسبون في مسابقات التوظيف ضمن قوائم المتاجرين بالتعليم في وهران

زيادات بالإجماع في أسعار الدروس الخصوصية والقيمة مضاعفة لدى الأساتذة المتقاعدين!

الشروق أونلاين
  • 6257
  • 0
الأرشيف

تشهد “سوق” الدروس الخصوصية في وهران، لاسيما مع حلول شهر أكتوبر الجاري، انتعاشا واضحا في النشاط بعد انقضاء حوالي ثلاثة أشهر من الصوم المفروض عن ملذات التدريس الحر، لكن هذا النوع من التجارة العلمية الممارسة بهتانا في السر، بينما الجميع يعلم بحالها، بما في ذلك وزارة التربية، ما عاد شهدها يصب فقط في أفواه من يمتلكون مفاتيح النجاح من أساتذة المواد الأساسية، بل تحولت إلى مصدر دخل إضافي لمدرسي كافة التخصصات ما عدا الرياضة، وأيضا باب رزق لكل من هب ودب، منهم طلبة جامعيون، وحتى ربات بيوت بمستوى دراسي قد لا يتجاوز القسم النهائي.

لم يعد الدخول المدرسي يستدعي من الأولياء مباشرة إجراءات تسجيل أبنائهم على مستوى مؤسسات قطاع التربية فحسب، بل أن الضرورة القصوى أضحت تفرض موجباتها، وتقتضي من هؤلاء القيام بنفس العملية لدى تجار الدروس الخصوصية، وشراء – حبّة الفهامة – في مقابل أدناه 400 دج في الحصة الواحدة وللتلميذ الواحد، ما يعني جنيهم من وراء هذه المهمة ما يتراوح بين 9 ملايين إلى 12 مليون سنتيم خلال شهر واحد ولصالح ما معدله 15 تلميذا، ولو أن جل أساتذة الدروس الخصوصية يعمدون إلى التعامل مع عدد أكبر من هذا بكثير وبنظام الأفواج، مما قد يقفز بتلك الأرقام إلى الضعف أو يزيد، كما كشف لنا الغوص في هذا المجال عن أن ممارسي هذا النشاط بعيدا عن مدارس الدعم المعتمدة لا يقتصر على الأساتذة العاملين في الميدان بقطاع التربية الوطنية، وهذا في وجود منافسين لهؤلاء قد يكونون زملاءهم في الماضي، وحسب عينة من تلاميذ مقبلين على اجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط فإن أسعار الدروس الخصوصية لدى أساتذة متقاعدين تفوق تلك المقدمة من طرف غيرهم، حجتهم في ذلك أنهم يمتلكون عامل الخبرة الكاملة في التعليم، والفراسة في اقتراح مواضيع تليق بمستوى اختبارات الشهادة، مع امتلاكهم أبسط الحلول التي تقودهم إلى طريق الثانوية، وكذلك هي المؤهلات التي يستند عليها أساتذة الأقسام في ترجيح كفتهم على غيرهم من المدرسين، حيث يسجل في هذا السياق، تعمد أساتذة بعض المواد الأساسية اصطياد زبائنهم من فئة التلاميذ الذين يدرسونهم في القسم، وكذلك يستجيب هؤلاء بسرعة ومهما كان المقابل إليهم، وهذا في وجود منفعة متبادلة بين الطرفين، لاسيما وأن الضامن الأكبر للتلميذ في ارتقائه إلى الطور الثانوي يتمثل في نتائج تحصيله السنوي من الاختبارات الفصلية، وليس فقط في معدله في امتحان الشهادة، وعلى هذا الأساس تكون المفاوضات أسهل بين المدرّس وتلميذه، خاصة إذا كان هذا الأخير مواظبا على الاستفادة من دروسه الخصوصية، وهي نفسها التي نراها في الواقع تحدد نقاطه في الاختبارات الفصلية، والأدهى أن أساتذة كافة المواد تقريبا أضحوا يقترحون على تلامذتهم الانضمام إلى أفواجهم الدراسية خارج المؤسسات التربوية، منهم أساتذة اللغة الحية والعلوم الطبيعية.

كما يشير تلاميذ أقسام بكالوريا إلى أن التسجيلات الخاصة بالدروس الخصوصية تبدأ لدى أساتذة الدرجة الأولى في غضون شهر أوت وبداية سبتمبر، وبأسعار متصاعدة مرحليا ما بين 5 آلاف دج إلى 10 آلاف دج شهريا، أما من فاتته الآجال، فليس له من سبيل سوى التسابق على مقاعد مدارس الدعم الخاصة، أما بالنسبة لتلاميذ الأقسام غير النهائية، فإن كل العروض باتت مفتوحة لصالحهم، منها ما يأتيهم من أساتذة متعاقدين، وآخرين خارجين تماما عن الميدان، على غرار راسبين لأكثر من مرة في مسابقات التربية، وربات بيوت في مستوى التعليم المتوسط وأيضا النهائي.

مقالات ذات صلة