اقتصاد
برلمانيون ومختصون وممثلون عن التجار والناقلين يحذرون في ندوة الشروق:

زيادة الأسعار‮.. “‬عقاب جماعي‮” ‬للجزائريين

الشروق أونلاين
  • 16194
  • 0
مراد غرمول

قانون المالية هو قانون عقوبات..قنبلة اجتماعية..شر لابد منه.. إجراء فرضته ظروف صعبة.. المواطن سيدفع الثمن.. إعلان حرب على المجتمع.. قانون عادي جاء في ظروف غير عادية.. توجه للحلول السهلة .. أخطر قانون منذ الاستقلال.. ارتفاع مرتقب لأسعار المواد الاستهلاكية والنقل.. 13 مادة لصالح رجال الأعمال و10 مواد ضد المواطن، المعارضة تريد استغلال القانون للتسويق الانتخابي.. تحضير لخوصصة الدولة.. جاء لمكافحة التبذير والتسيّب.. القانون جاء لخدمة الشعب والحفاظ على مصالحه…

هي عبارات تمخضت عن ندوة الشروق حول تداعيات قانون المالية 2016، والتي شهدت حوارا ساخنا لبرلمانيين من أحزاب الموالاة والمعارضة وممثلين عن المستهلكين والتجار والناقلين، الذين تباينت آراءهم حول تداعيات القانون، غير أن أغلبهم أكدوا أنه يمثل عقابا جماعيا للجزائريين الذين سيدفعون ثمن أساسيات اقتصادية فاشلة  لسنوات خلت.. 


 

الخبير في الاقتصاد الدكتور عمر حمزة زواوي: 

قانون المالية.. قانون عقوبات في حق المواطن

يرى الدكتور زواوي عمر حمزة، أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة 2، أن الجزائر ستواجه عدة رهانات بداية من 2016، نتيجة انخفاض سعر البترول وتدني الدينار، وما قد يخلفه قانون المالية 2016، في حالة الإبقاء على ما جاءت به مسوّدته، حيث قال إن سلسلة التدابير الجبائية التي ستساهم في ارتفاع بعض المنتجات، منها السيارات والوقود وأجهزة الإعلام الآلي، وارتفاع تكلفة النقل العمومي بسبب رفع سعر المازوت وتسقيف استهلاك الكهرباء، كلها مؤشرات تجعل من هذا القانون بمثابةقانون عقوباتوقرارات حكومية دون دراسة عميقة تتخذ بعين الاعتبار كل الفوارق الاجتماعية والمهنية، حيث دعا لضرورة تعديل الكثير من البنود. 

وأشار الدكتور زواوي إلى بعض النقاط المتعلقة بالقانون، مثل أنواع المازوت حيث ذكر بالعهد الاشتراكي في الجزائر، أين كان هناك نوعين من المازوت والذي دعا إلى صياغة أنواعه بشكل يجعل كل نوع يختلف عن آخر في سعره والفائدة من استعماله. 

أستاذ الاقتصاد زواوي، قال إن حجة القضاء على الازدحام في حركة المرور من خلال رفع سعر البنزين غير مقبول اقتصاديا، حيث لم يراع في ذلك حسبه، الجانب الفلاحي والنقل العمومي، واصفا المشروع بمثابةقنبلة اجتماعيةلما له من انعكاسات سلبية على القدرة الشرائية للمواطن البسيط، وما قد يسببه من انخفاض في الدعم الاجتماعي. 

وأكد الدكتور زواوي خلال منتدى الشروق أن الجزائر مقبلة على تعميق الأزمة الاقتصادية، وتعقد حلها من خلال إفلاس صندوق ضبط الإرادات وارتفاع نسبة البطالة بشكل مخيف، وفي إطار القراءة الاقتصادية لتداعيات قانون المالية 2016، واستمرار انخفاض سعر البترول، أوضح الدكتور زواوي عمر حمزة، أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة 2، أن المجتمع الجزائري سيعرف حالة ضغط نفسي ويجد نفسه مضطرا لقبول المضاربة في أسعار المواد الاستهلاكية، مما يؤدي حسب رأيه لحالة الشعور بالقهر مثلما كان في عهد الإقطاع، وتوقع الخبير في الاقتصاد زواوي، تمادي الجزائر في الاستدانة من الخارج مما يجعلها تتنازل عن الكثير من مؤسساتها لصالح الأجانب، حيث سيخلق ذلك حالة من التبعية الخطيرة للأجانب. 

ورغم اعتراف الدكتور زواوي، ببعض الايجابيات في قانون المالية 2016، كتقليص ميزانية التسيير والتجهيز والتقاعد المسبق، وتسقيف سعر الكهرباء، إلا قضية الضرائب لم تعالج كحق مواطنة مثلما هو الحال في بلدان أخرى، حيث قال إن عملية فرض الضرائب في الجزائر لا تتميز بالعدل ولا يستفيد منها المواطن من خلال استغلالها في أشياء تخدمه.

 

الناطق باسم اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين الطاهر بلنوار:

كل أسعار المواد الاستهلاكية سترتفع بداية من 2016

اعتبر الناطق الرسمي لاتحاد التجار والحرفيين الطاهر بولنوار أن مشروع قانون المالية 2016 وصل درجة من النقاش الساخن والخلاف لم نشهدها من قبل، وهذا أمر طبيعي حسبه، لأن قانون المالية يعتبر العمود الفقري للبلاد، ويتأثر مباشرة بسياستها الاقتصادية.

وأكد بولنوار في ندوةالشروقأنه لا يمكن الحديث عن مشروع قانون المالية دون التطرق إلى المنظومة المالية للبلد، حيث قالبعد شهرين من محاولة البنوك استقطاب أموال الجزائريين، فشلت العملية لانعدام الثقة في البنوك، والتخوف من مصير أموالهم، وأكد بولنوار أنه خلال تعامله اليومي مع التجار لمس لديهم تخوفا على مصير أموالهم بالبنوك، مستغربا ظاهرة انعدام الفواتير البنكية في التعاملات الاقتصادية والتجارية، ومشيرا أن أغلب المتعاملين الاقتصاديين يضعون أموالهم في فروع البنوك الأجنبية بالجزائر، والتي تخدم اقتصاد بلدها بالدرجة الأولى.

وتحدث بولنوار عن الضرائب التي بات الجزائري ينظر إليها كعقوبة يتهرب منها، مقترحا تخفيض الضرائب على رب عمل يُشغل أكثر من عامل، لتصل ضرائبه حتى الصفر، وحذر ضيفالشروقأنه في حال تم تطبيق قانون المالية كما هو كمشروع،سنعرف زيادة في كل المنتوجات المنقولة، ونتوقع ارتفاع متوسط أسعار المواد الاستهلاكية بين 5 و10 بالمائة، في ظل لجوء التجار حاليا إلى تخزين السلع، وزيادة في أسعار بعض المكاتب الخدماتية التي تستعمل الكهرباء.

وبخصوص القطاع الفلاحي، أكد بولنوار أن الفلاحين منذ اللحظة بدأوا يتساءلون عن رفع سعر المازوت، تمهيدا لزيادة أسعار الخضر والفواكه، وختم بولنوار مداخلته بالدعوة لفتح مجال الاستثمار للشركات الأجنبية غير الفرنسية، مع ضرورة التفرقة في القوانين والتعامل والاستشارة بين رجل الأعمال والمستورد، ومراجعة قانون الأجور الذي يجب أن يتوافق مع معدل النمو

  

عضو لجنة المالية والاقتصاد بالبرلمان عبد الباقي الطواهرية:

القانون جاء حفاظا على توازنات الشعب واقترحنا 100 تعديل

استهجن النائب البرلماني عن حزب جبهة التحرير الوطني وعضو لجنة المالية بالبرلمان عبد الباقي طواهرية ملياني، الضجة الكبيرة المثارة حول مشروع القانون الذي لم يصادق عليه بعدُ، واتهام اللجنة المنكبة على دراسته بتهم غير منطقية كـالتواطؤ وظلم المواطن، رغم أنها ساهمت حسبه في اقتراح تعديل 100 مادة وحذف 8 مواد لم تكن تخدم مصلحة المواطن، حيث أكد ضيفالشروق، أن لجنة المالية والاقتصاد بمجرد تسلمها مشروع القانون ناقشته ودرسته، واستمعت لتدخلات المسؤولين عن دوائر وزارية، كل حسب علاقته بمشروع القانون.

المشروع حسب طواهرية لم يأت بالزيادات فقط، ففيه محاور عدة متعلقة بمصلحة وخدمة المواطن، حيث قالمشروع القانون يضم تدابير تشريعية منها ما يتعلق بتسيير الموارد المالية للدولة، وأخرى بتشجيع ودعم المؤسسة والإنتاج الوطني وترقية ودعم الاستثمار، ومحور متعلق بتبسيط الإجراءات الإدارية، وأيضا تدابير لتنظيم وإعادة ضبط الإيرادات.

وأكد البرلماني عن حزب الأفلان أن لجنة المالية قامت بتعديلات شكلية وجوهرية بعد المناقشة،حذفنا وأضفنا موادا لا تخدم الصالح العام، مثل المادة 4 المتعلقة بإقرار 20 بالمائة من نسبة الرسم على النشاط المهني، ننزعها من البلديات لنمدها للمؤسسات العمومية الاقتصادية المتواجدة عبر تراب البلدية، وهو ما اعتبره مُحدثناإجحافافي حق بلديات الجزائر العميقة لفائدة المؤسسات العمومية الاقتصادية، التي يفترض أن لديها استقلالية مالية وتتلقى إعانة من السلطات الوصية، وحذف المادة 35 المتعلقة بحق الامتياز على الاستثمارات السياحية، وحذف المادة 71 المتعلقة باتخاذ مراسيم التسوية خلال السنة في حال حدوث خلل في التوازنات، والتي اعتبرناها تمس بسيادة الهيئة التشريعية، مقترحين أن تدرج هذه التسوية في إطار قانون المالية التكميلي 2016.

وبخصوص الجدل حول إنشاء المناطق الصناعية،فنؤكد أنها  ستكون على الأراضي غير الفلاحية وملك للخواص، وبخصوص الزيادة في أسعار البنزين والمازوت، اعتبر طواهرية أن الجزائر والسعودية البلدان الوحيدان اللذين يخفضان أسعار هاته المواد بصورة كبيرة جدا، ما فتح المجال للتهريب والتبذير، ليعقبالجزائر أنشأت بنية تحتية كبيرة، فشيّدت ملايين السكنات، وبنت المدارس والجامعات، لكننا الآن نمر باختلال في التوازن وليس أزمة.

وحول التخوفات من إفراغ صندوق ضبط الإيرادات، أوضح طواهريةالصندوق موضوع للشدة، والسحب منه ليس عيبا أو عارا، إلى حين تخطي الأزمة وعودة الصندوق لتوازنه، وختم البرلماني حديثه، بدعوة المُعارضة إلى النقد البناء، بدلالمعارضة للمعارضة، مؤكدا أن اللجنة ولإثراء المشروع تخطت الأعراف واستمعت لنواب ليسوا أعضاء في اللجنة.

 

قال إنه يخدم أصحاب المال.. لخضر بن خلاف:

قانون المالية الحالي أخطر قانون في تاريخ الجزائر

أكد لخضر بن خلاف رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة العدالة والتنمية أن قانون المالية الحالي هو أشرس وأخطر قانون مالية في تاريخ البلاد، جاء ليؤسس لنظام إقطاعي بليبرالية متوحشة، كما قال إنه جاء ليعالج مشاكل أشخاص معينين وليس الشعب، حيث كشف عن الأمور التي تخدم المستثمرين بالدرجة الأولى، قائلا إن هؤلاء طالبوا بالإعفاءات الجمركية، كما بلغ بهم الحد إلى غاية الرغبة في تسيير صندوق ضبط الإيرادات، وهدفهم الخطير هو خوصصة مؤسسات الدولة على حد قوله، مضيفا أن الحكومة تجني ثمار السياسة الخاطئة التي انتهجتها من خلال شراء السلم الاجتماعي، مؤكدا أنهم طالبوا في كل مرة بوضع ضمانات لقانون المالية حتى لا يقع في قبضة مصاصي دماء الشعب على حد قوله.

وأوضح النائب البرلماني أن البلاد تواجه أزمة اقتصادية حقيقية في ظل تآكل احتياطي الصرف، إلا أنه اعتبر أن الحل لا يكون من خلال استهداف جيب المواطن البسيط، بل كان الأولى أن تطبق الحكومة سياسة التنويع في الاقتصاد، الذي كان من المفروض اتخاذه منذ فترة طويلة، ولا يمكن الاعتماد عليه في الوقت الراهن، موضحا أن أكثر المتضررين من هذا القانون هما قطاعا النقل والفلاحة، موضحا في ذات السياق أن البلاد تشهد فوضى في الأسعار وغياب الرقابة من طرف الجهات الوصية.

وقال بن خلاف إنهم كنواب يمثلون الشعب يريدون تبرئة ذمتهم لمن اختارهم لتمثيله أمام الحكومة، لذا من الواجب عليهم تنويرهم بالمستجدات وقول الحقيقة، نافيا أن يكون ممن ينادون بالخروج للشارع وتحريض الشعب ضد الحكومة وتجنيده ضد صالح البلاد، منتقدا سياسة الحكومة في رفع الأسعار، حيث قال إنها كانت في سبات تام منذ 15 سنة خلت واستفاقت اللحظة التي ترفع فيها الأسعار بنسبة 25 بالمائة، وهذا ما يحدث في الجزائر فقط على حد تعبيره، مطالبا بضرورة مراجعة بعض الأمور مثل تخفيض استيراد الكماليات التي تجاوزت قيمة استيرادها 10 مليون دولار.

ولخص رئيس الكتلة البرلمانية عن حزب جبهة العدالة والتنمية قانون المالية الجديد في خمسة محاور، على رأسها التنازل عن السيادة الوطنية لأرباب الأعمال على حساب المواطن، حيث قال إنهم يريدون تغيير سلطة الثورة إلى سلطة الثروة، التنازل عن الأراضي والمؤسسات لصالح هؤلاء، تغييب الديمقراطية في البلاد خاصة تلك المتعلقة بمراقبة البرلمان للحكومة، تجويع الشعب وتهديده بفاتورة سونلغاز المجحفة، وكذا فتح المجال للاستدانة الخارجية لحل مشاكل المؤسسات المفلسة لنرجع بذلك لسنة 1986 وتدخل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي.

 

رئيس الاتحادية الوطنية لسائقي سيارات الأجرة آيت ابراهيم الحسين:

رفع أسعار الوقود سيجبرنا على رفع تسعيرة النقل

أكد رئيس الاتحادية الوطنية لسائقي سيارات الأجرة، آيت إبراهيم الحسين، أن رفع أسعار الوقود التي أقرها مشروع قانون المالية سيجبر الناقلين على رفع تسعيرة النقل، وأضاف أن قطاع سيارات الأجرة مهمل منذ سنوات بالرغم من المراسلات العديدة التي قدموها للمسؤولين، في مقدمتها تراكم الضرائب خلال سنوات التسعينات وغياب سياسة واضحة اتجاههم، فقد كانوا في السابق يدفعون الضرائب بانتظام، غير أن الدولة أوقفت الضرائب لتغييرات في الإدارة فلم يعد السائق معني بها، وهو ما ترتب عنها حرمان أبنائه من المنحة الجامعية، وكذلك من إيداع ملفات السكن باستثناء سائقي الأجرة المتزوجين من نساء عاملات.

وعن قانون المالية الجديد، أكد ضيففوروم الشروقأنهم يرفضون الزيادة في أسعار سيارات الأجرة فهم يتعاملون مع المواطن البسيط ولا يتعاملون مع أرباب العمل أو رجال الأعمال، وفي حال الزيادة سينفر المواطن من سيارات الأجرة إلى بدائل أخرى أمام تنامي ظاهرة السائقين الغير شرعيينالكلونديستان، أين تم فتح المجال أمام كل من هب ودب لممارسة المهنة، مما أحدث فوضى في القطاع فمن لا يملكون مؤهلات علمية أصبحوا يزاولون هذا النشاط، ففي السابق كان عدد السائقين 160 ألف سائق وفي الخمس سنوات الأخيرة ارتفع ليصل إلى 190 ألف سائق.

وأردف رئيس الاتحادية الوطنية لسائقي سيارات الأجرة أنه سبق لهم وقدموا مقترحا للحكومة حتى يتفادوا الزيادة في التسعيرات مطلع عام 2016، كتخصيص أروقة في محطات البنزين للنقالين وسائقي سيارات الأجرة ويكون الثمن أقل من ثمن التعبئة العادي أو زيادة رمزية، فيكون بذلك دعم مباشر من الدولة وتكون التسعيرة مدروسة،.

وأضاف المتحدث أن الزيادات في السابق أي 2010 كانت مفاجئة، حيث تم زيادة 3 دج للكيلومتر الواحد بين الولايات و10 دج في النقل الحضري، أي تسعيرة النقل بسيارة الأجرة من الجزائر لوهران أو قسنطينة 1200 دج، غير أن السائقين اتفقوا على 900 دج حتى لا ينفر الزبون، فعدد سائقي سيارات الأجرة بين الولايات 20 ألف سائق، فالمتضرر الأكبر هم سائقو النقل الحضري مما يشجعهم على خرق القانون، مشددا على استحالة الزيادة في تسعيرات النقل

 

النائب عن حزب التجمع الوطني الدمقراطي جمال سليماني:

قانون المالية هدفه محاربة التبذير ومن ينتقدونه مهرجون

ينظر عضو مجلس الأمة السيد جمال سليماني الممثل عن التجمع الوطني الديمقراطيالأرندي، إلى قانون المالية 2016 بعين التفاؤل، حيث وصفه بـالعادي، لكنه جاء في ظرف غير عادي، واتهم المعارضة بتهويل الأمور وتجنيد الشعب لصالحها عن طريق هذا القانون بحجة رفع الأسعار دون شرح محتواه بالتدقيق.

أكد النائب في مجلس الأمة جمال سليماني أن القانون يحتوي تدابير تتماشى والتحولات الاجتماعية ويخدم مجالات كالصحة وقطاع السكن والتضامن، ولا يراد منه سوى محاربةالتبذيروالتسيّبالذي أصبح بمثابة المرض المتفشي في الأوساط الجزائرية.

وثار سليماني ضد تخويف المواطن الجزائري بقانون المالية، حيث قالالبعض يستمر في مسودة قانون2016 وتهويل الأمور في هذا الوقت غير العادي، حيث أكد أنه قانون يشجع الخواص على الاستثمار في وقت انخفض فيه سعر البترول، ويرى عضو مجلس الأمة أن قانون المالية الجديد سيخدم في عدد من بنوده المواطن من خلال تعديلات تجعله أكثر حذرا وحيطة للحفاظ على ماله وتوفيره لاستغلاله في حاجيات أهم، كما سيقضي قانون المالية علىعقلية التبذير واللامبالاةفيما يخص استهلاك البنزين ويساهم في التقليل من حركة المرور والاكتظاظ.

 وأبدى الممثل عن حزب الأرندي، جمال سليماني، موافقة أغلبية أعضاء مجلس الأمة على هذا القانون، داعياالعقلاءحسبه لتفهم الوضع ومسايرة مشاريع الدولة على غرار قانون المالية لـ2016، للخروج من الأزمة مثلما وقع حسبه، مع الأزمة الأمنية، وحذر سليماني من مغبة ما أسماه بـفتنةهذا القانون الذي تريد أيادي خفية استغلاله لزرع اللاأمن وخلق الفوضى في البلاد وجعله ورقة رابحة لبلوغ أهداف شخصية تحسب على بعض الجهات، متهما المعارضة بتمييع الأمور وتفسير قانون 2016 حسب خطابها الموجه للاستهلاك المحلي.

 

رئيس المنظمة الجزائرية للمستهلكين مصطفى زبدي:

قانون المالية جاء لخدمة أصحاب المال وعقاب المواطن

توقع مصطفى زبدي رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك تدهور القدرة الشرائية للمستهلك الجزائري في حال تطبيق قانون المالية رسميا بنسبة تفوق 10 بالمائة، حيث قال إن المجتمع سيدخل في نفق مظلم بعد القراءة الأولية لمسودة القانون، وعلق قائلا إنه كان من الأجدر على الحكومة تحسين بعض الخدمات بدلا من الزيادة في أسعارها، فكان الأولى توفير البدائل للمواطن الجزائري في مجال النقل مثلا قبل رفع تسعيرة الوقود، كما اعتبر أن ما جاءت به مسودة قانون المالية حلول سهلة تستهدف جيوب الزوالية، كان من المفروض تفاديها في الوقت الحالي والتفكير ببدائل لها، حيث توقع تذمر المواطن مع أول فاتورة كهرباء ستصله بعد الزيادة في تسعيرتها، مطالبا المواطنين بضرورة توفير عدادات خاصة بهم في كل عائلة على حدى قبل حلول سنة 2016، معتبرا أن المواد التي تضمنها القانون ستخلف عدة تبعيات سلبية على المستهلك الجزائري.

كما أعاب المتحدث ذاته على الحكومة عدم إشراكهم كمنظمة تدافع على حقوق المستهلك في مناقشة هذا الأمر، الذي يهم المواطن بالدرجة الأولى، مناديا بتوفير بطاقة وطنية للمعوزين والفقراء، مطالبا بضرورة مراجعة سياسة الدعم المقدرة بحوالي 20 مليار دولار يستفيد منها الميسورون والأغنياء أكثر من المحتاجين، مؤكدا أنه لا توجد أرقام دقيقة تحصي عدد الفقراء في البلاد، حتى الوزارات تختلف في ذلك.

وأضاف أنه من الواجب عدم إدراج جميع فئات المجتمع في خندق واحد، فالمواطن البسيط ليس مثل الوزير أو رجل الأعمال، إذ كان يجب مراعاة هذا الأمر في طرح القانون، متسائلا إن كانت المواد التي تضمنتها مسودة قانون المالية سيتم العمل بها بصفة نهائية أم أنها مؤقتة جاءت لمواجهة الظرف الحالي وسيتم تعديلها فيما بعد، ودعا مصطفى زبدي الجميع لضرورة تظافر الجهود للخروج من هذه الأزمة التي تعصف بالبلاد، قائلا إنه يجب رفض أي سياسة أو استراتيجية فاشلة سيدفع فاتورتها المستهلك الجزائري لوحده.

 

رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم ناصر حمدادوش:

قانون المالية هو إعلان حرب على الشعب

قال ناصر حمدادوش رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم إن قانون المالية الجديد عبارة عن إعلان حرب على الشعب الجزائري، حيث اعتبره قانون مالية يحمل طابع قانون العقوبات، مؤكدا أنه إذا ما تم تمريره على هذه الشاكلة فسيخرج بقرارات إعدام اجتماعية، وفي قراءة أولية للمسودة قال حمدادوش إنه يغلب عليها الطابع الاستفزازي وأنه من املاءات مخالب رجال المال والأعمال وليس الدولة على حد وصفه، مضيفا أنه فاقد للسيادة ويتجه للرأسمالية المتوحشة، يريدون من خلاله بيع جميع ممتلكات الدولة.

وأوضح حمدادوش أن المواد التي تضمنها قانون المالية الحالي ستهدد مستوى ونمط معيشة المواطن من 2016 إلى عام 2017، وأنه في المقابل يعبر عن سخاء حكومي لا محدود لصالح رجال المال والأعمال، حيث تضمن 10 مواد كلها ضد صالح المواطن البسيط، الذي سيكون أكبر المتضررين، خاصة وأنه سيمس الأجور، حيث قال إن رجال الأعمال وبالرغم من أنهم لم يقدموا إضافة للاقتصاد أو حصيلة حقيقية لتحسين نمط المعيشة، إلا أنهم استفادوا من إعفاءات خيالية من النفقات الضريبية التي قدرت بـ 9 مليار دولار أي ما يعادل 90 ألف مليار سنتيم، معتبرا أن تبرير هذه الزيادات التي تبتلع القدرة الشرائية للمواطن بمحاربة التهريب والتبذير هو تبرير سخيف، على اعتبار أن ليس كل مواطن جزائري مهرب، مناديا بضرورة إقامة دولة مؤسسات وقانون وآليات لمحاربة الفساد.

واعتبر المتحدث أن سياسة الدعم التي أقرتها الدولة غير عادلة أساسا، باعتبار أن الأغنياء هم أكبر المستفيدين منها، قائلا إنها لا تحقق البعد الاجتماعي للدولة، مؤكدا في ذات السياق أن كل المؤشرات الاقتصادية والمالية هي عبارة عن إعلان رسمي عن الإخفاق والفساد.

كما أوضح أن الدعم الضمني الذي يتجه إلى بعض المنتوجات أكبر من التحويلات الاجتماعية، حيث اعتبر أن 25 مليار دولار دعم ضمني موجه لمنتوجات الطاقة يستفيد منها المهربون وبارونات الاستيراد، وانتقد النائب البرلماني عن حركة مجتمع السلم سياسة الدولة، حيث قال إن تخفيض قيمة الدينار بنسبة 22 بالمائة يعني إنقاص من أجور العمال بـ 22 بالمائة أو رفع مباشر للأسعار بنفس النسبة، كما عاد إلى اعتراف وزير التجارة بخسارة الجزائر لما يقدر بـ 18 مليار دولار بسبب تضخيم فواتير الاستيراد.

ورأى حمدادوش أن من البدائل التي يمكن للحكومة اعتمادها هو فتح البنوك الإسلامية وإعطاء أهمية لركن الزكاة الذي تقدر أمواله بـ 5 مليار دولار، من خلال إدماج المجتمع المدني في جمعها لكسب ثقة المواطن، كما أكد أنهم ليسوا ضد القطاع الخاص، إلا أنه يجب توفير بيئة اقتصادية نزيهة وشفافة ومنافسة شريفة، وختم قائلا إن حقيقة الأزمة ليست في انهيار أسعار البترول بل تراجع الإنتاج منذ 2006 وزيادة الاستهلاك والطلب المحلي، وجاءت أزمة انهيار أسعار البترول لتعري الوضع.

13 مادة في قانون المالية لصالح رجال المال وخوصصة المؤسسات 

الجزائر من شرعية الثورة إلى شرعية الثروة 

أجمع المشاركون في ندوة الشروق حول تداعيات قانون المالية لسنة 2016، أنه جاء ليؤسس لشرعية الثروة بعد شرعية الثورة التي ميزت الجزائر على مدى 50 سنة، حيث تضمن القانون الكثير من المواد التي تخدم رجال المال، من أخطرها حسب النائب لخضر بن خلاف المادة 66 التي تسمح بخوصصة مؤسسات الدولة، ما وصفه المتحدث بالمساس بالسيادة الوطنية، وحذر المتحدث من بعض نواب البرلمان الذين تلقوا إملاءات من طرف “أصحاب المال الوسخ” للمصادقة على قوانين تخدمهم على حساب مصلحة البلاد والعباد . 

من جهته كشف النائب ناصر حمدادوش أن القانون يتضمن أكثر من 13 مادة لصالح لوبيات المال في الجزائر، عن طريق تمكينهم من الاستفادة من أراضي ومؤسسات الدولة، بالالتفاف حول قانون الشفعة، بقوانين جديدة، وعلى خلاف ما جاء به نواب المعارضة رحب النائب عن حزب الأفلان وعضو لجنة المالية والاقتصاد الطواهيرية الملياني الذي رحب بالقانون ودافع عنه، غير أنه اعترف بحذف عديد المواد التي لا تخدم المواطن وجاءت لخدمة الأثرياء ورجال المال على غرار خوصصة العقار السياحي.   

وفي السياق ذاته أكد مصطفى زبدي أن قانون المالية أثار ارتياح المستوردين ورجال المال بوجود الكثير من المواد التي تخدم مصالحهم، معتبرا إياهم أكثر الناس فرحا واستفادة من القانون، على عكس المواطن الذي لم يجد في هذا القانون أي مادة تخدمه، “بل بالعكس تفاجأ بالكثير من المواد التي تسرق جيوبه من خلال الزيادات المرتقبة في أسعار الوقود والطاقة وقسيمة السيارات”.

وفي السياق ذاته بيّن الناطق باسم اتحاد التجار الطاهر بلنوار أن القانون تعامل مع المستوردين على أنهم رجال أعمال، وهذا خلاف لجميع الأعراف التجارية التي تفرق بين المستورد وبين المستثمر، حيث منحت الحكومة عديد الامتيازات للمستوردين الذين قضوا على الصناعة في الجزائر، ما يمهد حسبه لمرحلة جديدة ستكون لصالح رجال الثروة.

مقالات ذات صلة