الجزائر

زيارة البابا ليون الـ14.. رسالة سلام عالمية تنطلق من الجزائر

الشروق أونلاين
  • 775
  • 0

أكد رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جون بول فيسكو، أن الزيارة المرتقبة للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر تمثل محطة تاريخية ورسالة قوية للتعايش، من شأنها أن تجعل من الجزائر منطلقا لنداء عالمي من أجل السلام.

وأوضح الكاردينال، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أن هذه الزيارة الأولى لحبر أعظم إلى البلاد، بدعوة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تشكل جسرا بين العالمين المسيحي والإسلامي، وتعكس عمق التاريخ الذي تتميز به الجزائر.

وأشار إلى أن هذه الزيارة تكتسي أهمية روحية ورمزية كبيرة، باعتبارها تجسد حضور قائد روحي مسيحي بارز في بلد مسلم، ما يعزز صورة الجزائر كأرض للقديس أوغسطين وفضاء للتلاقي الحضاري.

كما لفت إلى أن البابا سبق له زيارة الجزائر مرتين قبل توليه منصبه، ما يعكس معرفته المسبقة بالبلاد، مؤكدا أن الهدف من هذه الزيارة هو مواصلة تعزيز جسور التواصل بين الثقافات والأديان، وإبراز الموقع الجغرافي المميز للجزائر باعتبارها حلقة وصل بين المتوسط وإفريقيا.

وفي السياق ذاته، أبرز المتحدث وجود تقارب في الرؤى بين الجزائر والفاتيكان، خاصة فيما يتعلق بدعم الشعوب المضطهدة وتعزيز قيم التعايش، وهو ما يتجسد في شعار الزيارة “السلام عليكم”.

ووصف جون بول البابا بأنه “رجل سلام”، يحمل رسالة يحتاجها العالم اليوم بإلحاح، معربًا عن أمله في أن تنطلق من الجزائر دعوة عالمية تدعو إلى نبذ العنف والحروب، وتحث على احترام كرامة الإنسان.

كما استحضر الكاردينال إرث هنري تيسي، مؤكدا أن الجزائر تقدم نموذجا للتعايش، حيث يشكل الاختلاف الديني عامل إثراء متبادل عندما يُقبل ويُحترم.

وشدد على أن التصدي لخطابات الكراهية والعنف يمر عبر ترسيخ هوية متوازنة وواثقة، داعيًا إلى توحيد الجهود لمواجهة التطرف وبناء عالم قائم على احترام التنوع.

وفيما يتعلق بملف الذاكرة، أقر الكاردينال بحجم المآسي التي خلفها الاستعمار الفرنسي، مشيرًا إلى أن 130 سنة من الاحتلال تركت جراحا عميقة لا تمحى، خاصة بسبب التجارب النووية في الجنوب.

وفي هذا الصدد قال: “هناك جرح، لأن هناك إهانة، ولا يمكن تجاوزه بسهولة”، معربًا عن أسفه لغياب “كلمات صادقة” بشأن تلك المرحلة.

وأكد أن هذه المرحلة لا تزال بحاجة إلى اعتراف صريح، معتبرًا أن تجاوزها يتطلب مواجهة الحقيقة، ومشيرًا إلى أنه دعا الجهات المعنية، بما فيها الفاتيكان، إلى تحمل المسؤولية التاريخية.

واختتم الكردينال حديثه بالتعبير عن ارتباطه الكبير بالجزائر، التي يقيم فيها منذ أكثر من عشرين عامًا، مشيدًا بكرم شعبها، ومؤكدًا أن تجربة العيش فيها تترك أثرًا إنسانيا عميقا.

وفي إطار التحضير للزيارة المرتقبة، ترأس رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الإثنين، اجتماع عمل خُصّص للوقوف على آخر اللمسات.

وسيقوم البابا ليون الرابع عشر بزيارة تاريخية إلى الجزائر من 13 إلى 15 أفريل 2026، لتكون أول زيارة بابوية إلى البلاد حاملة رسالة السلام والأخوة بين الأديان وتعكس مكانة الجزائر كملتقى للحوار الديني والثقافي.

مقالات ذات صلة