الجزائر
"الشروق" ترافق الحجاج العائدين إلى مطار العاصمة وسط الزغاريد والبكاء:

“زيارة بيت الله أنستنا همومنا.. لم نذهب للسياحة ودعونا للجزائر كثيرا..”

الشروق أونلاين
  • 4755
  • 3
الشروق

تتوالى عودة أفواج الحجاج من البقاع المقدسة إلى أرض الوطن، الواحد تلو الآخر، في أجواء من البهجة والزغاريد، صنعتها العائلات التي تأتي يوميا لاستقبال ذويها، لتجتمع كلمة كل من حطت قدماه بأرض الوطن، على أن موسم الحج لهذا الموسم كان أفضل بكثير من سابقيه، سواء من حيث التنظيم أم الإرشادات، مؤكدين أنهم ذهبوا تلبية لنداء رب السموات وقضاء أجواء روحانية وليس للأكل والسياحة، والمشقة إن لم تقترن بالحج.. فكيف تُجعل الفريضة لمن استطاع إليها! يضيف هؤلاء.

كانت الساعة تشير إلى حدود السادسة والنصف من أمسية الأربعاء، عندما اقتربت “الشروق” من مطار هواري بومدين الدولي بالعاصمة لمعرفة أصداء الحجاج العائدين من أداء الركن الخامس من أركان الإسلام بالبقاع المقدسة.. فناء المطار التابع للخطوط الداخلية كان مكتظا عن آخره، طوابير من السيارات مرقمة من كل ولايات الوطن، أطفال يرافقون ذويهم لانتظار “الغائبين” من ضيوف الرحمان.. في كل مرة يخرج فوج من الحجاج لا يتجاوز عددهم 10 أشخاص بملابس بيضاء زادت من نور محياهم، زغاريد ترفع من هنا وهناك وكأننا في عرس بهيج، فما إن يصل الحاج إلى ذويه يبدأ الكل في البكاء ثم تنطلق الزغاريد من جديد حتى قال البعض من بهجة المشهد إن الحجاج حملوا معهم نسمة غير معهودة بالمطار!..

وعن الأجواء التي قضاها هؤلاء أثناء تأدية المشاعر، اقتربت “الشروق” من بعضهم ليجمع الكل على أن موسم حج 2016 كان أكثر أمنا، أما التنظيم فلم يلمس من خلاله هؤلاء أي أمور سلبية سوى بعض الهفوات البسيطة التي يمكن التغاضي عنها. وردا على من انتقدوا ظروف المبيت من ضيق وطوابير الأكل ونقائص التأطير، قال هؤلاء إن الحج من دون مشقة لا يعتبر حجا. وأضاف أحدهم: “أين نحن من أسلافنا عندما كانوا يذهبون فوق الجمال ومشيا على الأقدام ويقطعون مسافات بحجم طول فصول السنة! حتى إن الاتصال بذويه مستحيل ولا يُسمع عنه أي خبر إلا يوم عودته، فلم تكن هناك فنادق ومكيفات مثل ما هو موجود حاليا”. وأضافت عجوز، تدعى “الحاجة الزهراء”، التي عادت بنا إلى أول حج لها منذ 30 سنة لمقارنة بسيطة بين حج اليوم والماضي، أن حج الأمس لا يمكن مقارنته باليوم من حجم المشقة والمتاعب حتى إن الماء كان يشرب ساخنا من شدة الحرارة ولغياب الثلاجات والمبردات.

وتضيف أن المشرفين على العملية كانوا آنذاك يضعون ما يشبه الصهاريج الحديدية داخل حفر في الأرض حتى تحافظ على بعض برودة المياه لإنعاشها. أما الأكل فقد كان قليلا.. وإن اختلف التنظيم وحسن الاستقبال من بعثة إلى أخرى، ومن وكالة إلى أخرى إلا أن بعض الحجاج أشادوا بوكالاتهم التي قدمت لهم أفضل ما يمكن حتى إن بعضها قدمت لهم طبق “اللحم الحلو” والفواكه بمختلف أصنافها..

مقالات ذات صلة