زياري يغادر المجلس الشعبي الوطني من الباب الضيق
قال رئيس المجلس الشعبي الوطني عبد العزيز زياري، إنه قرر عدم الترشح للانتخابات التشريعية المرتقبة في العاشر ماي المقبل، وبرر هذا القرار بترك الفرصة للشباب، منهيا بذلك جدلا خيم على المستقبل السياسي للرجل الثالث في الدولة منذ ما يزيد عن الأربعة أسابيع.
وأوضح زياري : “إتخذت قرار عدم طلب أصوات ناخبي وناخبات ولاية الجزائر مجددا، وعدم الترشح للتشريعيات المقررة في 10 ماي القادم، وذلك بالتشاور مع قيادة الحزب”، وأشار إلى أن “هذا القرار إتخذته بعد تفكير ناضج وواع ومسؤول، وفي ظرف يملؤه الاطمئنان بأداء الواجب طوال مسار سياسي مكرس دائما لخدمة الدولة..“.
وذكر المسؤول المنتهية ولايته، في بيان أوردته وكالة الأنباء الجزائرية، أن قراره بعدم الترشح، يندرج في إطار إعطاء “الفرصة للأجيال الجديدة”، كما يأتي تماشيا مع الإصلاحات السياسية التي كان الرئيس بوتفليقة قد طرحها الربيع المنصرم، وصادق عليها البرلمان.
وجاء إعلان الانسحاب من التشريعيات، بعد التسريبات الإعلامية التي تحدثت عن تدخل جهات عليا لمنع زياري من الترشح، فيما تحدثت أوساط من داخل حزب جبهة التحرير الوطني، عن تحرير العشرات من مناضلي محافظة بوزريعة التي ينتمي إليها المنسحب، لعريضة تطالب برفض ترشح زياري، الذي كان قد تصدر قائمة ولاية العاصمة في تشريعيات 2007
ويشكل عدم ترشح زياري أو إقصائه من السباق الإنتخابي، من بين أكبر مفاجآت تشريعيات العاشر ماي المقبل، لأن المعلومات المسرّبة من داخل فندق الأوروية الذهبية، أين خاض المكتب السياسي للحزب إجتماعات ماراطونية للحسم في قوائم المترشحين، تؤكد أن زياري لم ييأس وإستمات في الدفاع عن نفسه أمام بلخادم، الذي لم يطبق في نهاية الأمر سوى ما أوحي إليه من فوق!.
ويكشف غياب الرجل الثالث في الدولة عن البرلمان المقبل، رغبة لدى السلطة في تغيير الوجوه التي تضررت سمعتها في نظر الطبقة السياسية والأوساط الشعبية، التي وقفت خلال العهدة التشريعية المنقضية، على أداء “كارثي” للمجلس الشعبي الوطني، وهي الهيئة التي ترأسها زياري ولم ينجح في قيادتها إلى لعب الدور المنوط بها دستوريا.
ولعل أبرز السقطات التي قد تكون وراء تخلي السلطة عن زياري، هي وقوفه بحكم المنصب الذي كان يتقلده، في طريق مشروع قانون تجريم الإستعمار، رغم استيفائه لكافة الشروط القانونية والإجرائية، فضلا عن مشروعيته لكونه جاء كرد فعل على تمجيد الجمعية الوطنية الفرنسية “البرلمان”، للممارسات الإجرامية للجيش الفرنسي في الجزائر.
ومن بين الإنتقادات التي وجهت لرئاسة زياري للمجلس الشعبي الوطني خلال الخمس سنوات الماضية، تحول الهيئة التشريعية إلى مجرد “غرفة تسجيل” لمشاريع القوانين التي تأتي من الحكومة، ما أفقده صلاحية التشريع المنصوص عليها في الدستور، وهي الخلاصة التي إنتهى إليها النواب، الذين اقترحوا أزيد من ثلاثين مشروع قانون، لكن جميعها بقي حبيس أدراج الهيئة المصغرة التي تدير شؤون مبنى زيغود يوسف، والمتمثلة في المكتب الذي يرأسه زياري ومعه تسعة نواب.