منوعات
صرف رُبع مليار في العلاج وعوّضوه بـ 10 ملايين سنتيم!

“زيغمي” يوارى الثرى ومنحته لم تزد عن 18000 دج

الشروق أونلاين
  • 6010
  • 0
ح م

ووري بطل أعصاب وأوتار الكوميدي رشيد زيغمي، زوال الخميس، الثرى في المقبرة المركزية بقسنطينة، مسقط رأسه التي مات بأرضها ولم يمتلك فيها غير بيته البائس في بوذراع صالح المكوّن من غرفتين، عاش فيه مع بناته الثلاث وزوجته، إلى أن غادرنا بعد معاناته مع المرض ومع التهميش عندما جرفه المرض إلى عالم الضياع، إلى درجة أنه باع سيارته وحلي زوجته وبناته، في رحلة علاج استنزفت منه ما بين الأورو والدينار الجزائري، قرابة ربع مليار سنتيم صرفها بين العيادات الخاصة في الجزائر وفي تونس، وتلقى تعويضا قدّر بـ 10 ملايين سنتيم من ولاية قسنطينة!

وكما عاش عمي رشيد وحيدا، لم تكن جنازته بحجم ما قدمه على مدار أكثر من نصف قرن، في المسرح والتلفزيون والسينما، وبقيت صورته في ذاكرة القسنطينيين عندما اشتغل مصورا فوتوغرافيا في مخبر أنتينيا يوزّع لكل طالب صورة ابتسامة أمل، فحصل على منحة تقاعد لم تزد عن 18000 دج، كانت زاده المادي في حياته، ولولا ابنته المغتربة في فرنسا، ما تمكن من خوض بعض مراحل العلاج وإجراء هذا الكمّ الهائل من العمليات الجراحية، وقد حاولت الابنة المغتربة في لحظة يأس أن تنقل والدها إلى فرنسا وتدخله بطريقتها الخاصة إلى أحد المستشفيات، ولو كرجل من دون مأوى، ولكن التأشيرة تعطّلت وللأسف عندما حصل عليها كان الأمر قد قضي ففضلت أن يغمض والدها عينيه ببيت أهله وفي المدينة التي رفض مغادرتها.

حكاية عمي رشيد مع الفن بدأت بالغناء، فقد كان يقلد عمالقة الطرب العربي مثل فريد الأطرش ومحمد فوزي ومحرّم فؤاد وحتى أم كلثوم، ثم جرّب طبوعا غربية مثل الغناء الأوبرالي والراب، وعندما استقلت الجزائر وكان عمره قد بلغ 17 سنة انضم إلى فرقة البهاليل الشهيرة التي أنجبت غالبية نجوم أعصاب وأوتار، وكانت فاكهة القناة التلفزيونية في ستينات وسبعينات القرن الماضي، عندما كان التلفزيون الجزائري مقسما إلى ثلاث محطات، نشط في محطتها الشرقية، إلى أن أمتع الجزائريين بحضوره الخفيف الظل إلى غاية محطة الفيلم الذي لعب بطولته بعنوان “بوجمعة راه يدور”.

مقالات ذات صلة