زينب تفارق الحياة بعد انفجار الزائدة الدودية في بطنها
لايزال باب الأخطاء الطبية في الجزائر مفتوحا على مصراعيه، ليدخله المزيد من المرضى، الذين ألقت بهم ظروفهم الصحية بين أيدي أطباء وممرضين استرخصوا أرواح الناس، لأنهم ليسوا من أحبتهم أوأقاربهم الذين يحرصون على الحفاظ على حياتهم، ولأنهم من عامة الشعب الذي لاينتصر له القضاء حين يقصده، ولايسمع بهم المسؤولون الكبار الذين يتقبلون في مكاتبهم الوثيرة.
والطفلة زينب مهيريس ذات ال 10 سنوات، هي إحدى هؤلاء الضحايا الذين يبكبهم أهلهم بحرقة، ثم يدفنونهم قبل الغروب، وهم ينتظرون العوض من الله.
عندما شعرت زينب بمغص شديد في البطن، نقلتها عائلتها إلى مستشفى الأمومة وطب الأطفال بسطيف، ولم يكن هناك ما يثير الخوف أو القلق، لأن التحاليل الطبية والأشعة كشفت عن إصابتها بالتهاب الزائدة الدودية التي من المفترض أن يتم استئصالها فورا قبل أن تحدث أية مضاعفات، كما هو معروف حتى لدى عامة الناس..
ولكن لأن بعض الأطباء والمرضين يتعاملون مع مثل هذه الحالات كما أنها جاءت تتنزه و”تشم الهوا” في المستشفى، فقد تم ترك المريضة تتألم لمدة 12 ساعة، وهم يدركون جيدا حجم الألم الذي يسببه المعي الزائد، ورغم أن والد زينب دخل في مناوشات مع الطاقم الطبي بسبب تأجيل عمليتها إلى المساء، إلا أنه تلقى تطمينات تؤكد له أن الأمر لا يحتاج إلى كل هذا القلق، وعندما حان دورها لإجراء العملية الجراحية في حدود الثامنة مساءا، كانت الزائدة قد انفجرت، الأمر الذي سبب لها مضاعفات خطيرة أدت إلى وفاتها في اليوم الموالي.
ورغم أن والدها يعتزم أن يرفع دعوى قضائية ضد من تسببوا في وفاة ابنته، إلا أنه في الغالب سينتظر مدة طويلة يكون فيها مرضى آخرون قد لقوا نفس المصير، ودخلوا من الباب الكبير للأخطاء الطبية الذي يؤدي إلى مدخلين، الأول إلى إعاقات مستديمة وأمراض دائمة، والثاني إلى المقبرة.