الجزائر
عائلة معوقين بتبسة أفطرت في رمضان على المحمصة وشربة الحليب

“ساجد” ذو الـ 6 سنوات وزنه 10 كلغ وطعامه حليب ونشاء

الشروق أونلاين
  • 7492
  • 19
مكتب الشروق
مأساة الطفل ساجد

لا يصدق الإنسان حينما يسمع عن وجود عائلات بتبسة المشتهرة بثراء سكانها، كان فطورها طوال أيام رمضان المحمصة أو شربة رقيقة بالحليب دون غيرها، ولا يصدق بأنها لم تكن تقوى على وجبة السحور إلا إن اجتهدت الأم فضيلة مع الجيران في جمع ما تبقى من فطورهم لضمان السحور للصائمين من أسرتها.

هذه المأساة وقفت عليها الشروق عند عائلة لاغاخ المقيم بحي واد الناقص بقلب تبسة، ومع ذلك فإن ما يعانيه ابنهم ساجد البالغ من العمر 6 سنوات وهو لا يتجاوز وزنه 10 كلغ هو الطامة الكبرى، ساجد لا يتحرك طيلة ساعات الليل والنهار ولا يسمع له صوت إلا الأنين بحيث زادت حياته مأساة بالنسبة للعائلة المكونة من 12 فردا.

بداية معاناة الطفل المولود يوم 9 سبتمبر 2006 كانت كما تقول الأم بعد ولادته بأيام قلائل حيث أصيب بحرارة مرتفعة، تم تحويله على اثرها إلى المستشفى ولم تتحسن حالته ولم تظهر عليه ملامح التحول على غرار بقية المواليد بمن فيهم اخوته الـ 10 وهو أصغرهم سنا. الشروق حاولت أن تكلم ساجد ولكنه ظل مشلولا تائها لا يعي ما يدور من حوله، بكت الأم وهي تقول.. إنه أحيانا يبتسم خاصة بعد أن يرفع من الأرض أو من جحيم فراش الأرض الذي هو عبارة عن بساط لا يختلف كثيرا عن ورقة لا تقي من برد ولا تحمي من حرارة، وقد أكدت السيدة فضيلة أنها عجزت عن نقله إلى أطباء مختصين لعلاجه رغم أن هناك الكثير من الأطباء يؤكون بأن علاجه ممكن خاصة إذا تم التكفل به تكفلا تاما، لكن لا احد اتصل بهم رغم النداءات، فلا جمعيات ولا شخصيات ولا منتخبون حاولوا حتى مواساة العائلة عدا مجموعة من الشباب والشابات من جمعية “نور الحياة” الاجتماعية التي يسعى افرادها لتقديم يد المساعدة لهاته الأسرة التي يتواجد بها 3 أطفال معوقين هم لمين 26 سنة وهدى 21 سنة وساجد 6 سنوات المعاقون بنسبة 100٪.

والغريب في الأمر أن الطفل ساجد، حسب ما أكدته الأم وإخوته، وجبته الدائمة حليب ونشاء بواسطة، وبإمكانه تناول تفاح مرحي، إلا أن الفاقة حرمت ساجد حتى من تذوقه، بل لا يزال يعيش وكأنه رضيع لكنه محروم من سرير كباقي الأطفال ومن غطاء ومن لعب التي لم يشاهدها لأن الوالد عاطل عن العمل، والأم تعمل منظفة بالمنازل مقابل وجبتي العشاء والغداء، والأبناء عبد الوافي وخولة ورميدة وصالح وبرهان وإبراهيم لا تتجاوز أعمارهم 14 سنة وهم يدرسون بين الابتدائي والمتوسط، أما الأكبر سنا فاثنان منهم معاقان والبقية دون عمل، وقد ساهمت هذه الوضعية الاجتماعية في معاناة ومأساة فريدة، فالأم أكدت أن الاستثناء هو عندما يكون الأكل بالبيت والذي عادة ما يكون دقيقا أو خبزا وحساء، أما خلال شهر رمضان الأخير فإن الوجبة على مدار 30 يوما كانت منوعة بين المحمصة والشربة والتليتلي بالحليب المبستر مع كمية من الخبز او الكسرة، أما اللحم بأنواعه فقد أجمع أفراد الأسرة أنهم لم يشاهدوه إطلاقا، وهنا تدخلت الأم وقالت تمكنت مرتين أو ثلاث مرات من شراء أجنحة الدجاج وحضّرت بها شربة الإفطار، وهو يوم يعد للأسرة على غرار يوم حصولهم على ثلاجة من إهداء زوجة طبيب ثم تلفاز من سيدة.

وعن يوم العيد، قالت السيدة فضيلة إنها توجهت إلى مكان تجهل تسميته، رغم تشاؤم الأب الذي قال انه يدعو الله أن يموت حتى لا يتواصل عذاب رؤية ابنائه المرضى وقد انفجر باكيا.

مقالات ذات صلة