الرأي

ساركوزي‮ ‬كتوجه ثقافي‮ ‬غير جديد‬

بوعلام رمضاني
  • 978
  • 0

ظاهريا ونظريا‮ ‬يدرج تصريح الرئيس الفرنسي‮ ‬السابق نيكولا ساركوزي‮ ‬بتونس في‮ ‬خانة السياسة بمفهومها الضيق لكن الدارس والمتمعن في‮ ‬تاريخ وسياق وطبيعة خطابه السياسي‮ ‬لا‮ ‬يجد مبررا للصدمة التي‮ ‬أصابت الجزائريين حكاما ومحكومين،‮ ‬ومن بينهم أولئك الذين‮ ‬يدعون الانتساب إلى عالم الفكر والثقافة بوجه عام،‮ ‬التشكيكك الساركوزي‮ ‬في‮ ‬مستقبل الجزائر لم‮ ‬يكن موقفا سياسيا خالصا ويعد محصلة موضوعية لتوجه ثقافي‮ ‬عرف به صاحب قانون الإستعمار الإيجابي‮ ‬الذي‮ ‬لم ترد عليه الجزائر كما كانت تمليه تضحيات الشهداء لو كانت منسجمة فكريا بين اجنحتها المتصارعة خلافا لقبائل السياسيين والمثقفين الفرنسيين الذين نظروا واعتنقوا الفكر الساركوزي‮ ‬وعلى رأسهم العراب برنار هنري‮ ‬ليفي‮.

‬المليونير الأرستقراطي‮ ‬والتقدمي‮ ‬الاشتراكي‮ ‬في‮ ‬ذات الوقت الذي‮ ‬يدافع عن إسرائيل ظالمة وظالمة والداعية الإعلامي‮ ‬الحاضر في‮ ‬كل المناسبات هو المثقف الذي‮ ‬اعتز وأعلن في‮ ‬كتاب كامل عن مهاتفته الرئيس ساركوزي‮ ‬على جواله النقال في‮ ‬عز التدخل الفرنسي‮ ‬في‮ ‬ليبيا وهو وزير الثقافة الحقيقي‮ ‬على حد تعبير الممثل ديودونيه الذي‮ ‬منع بقرار منه على حد تعبيره لكاتب هذه السطور‮. 

‬إن الذي‮ ‬يحلل كلمة ساركوزي‮ ‬في‮ ‬تونس‮ ‬يعرف أنها خرجت من صلب قلب وعقل وأحشاء ليفي‮ ‬باعتبارها تجسيدا لخطاب ثقافي‮ ‬يتقاسمه اليسار واليمين واليمين المتطرف ولو بطرق واساليب ملتوية وملفقة ترادف مكيافيلية صارخة،‮ ‬والمقارنة‮ “‬الإنسانية‮ “‬التي‮ ‬ذكرها ساركوزي‮ ‬متحدثا عن مسلمي‮ ‬البوسنة والشارع الليبي‮ ‬هي‮ ‬إحدى صور المكر السياسي‮ ‬والفكري‮ ‬الكاشفة عن تناقضات رهيبة حينما‮ ‬يتعلق الأمر بالمهاجرين المسلمين الذين اصبحوا‮ ‬يهددون صفاء الوجود الثقافي‮ ‬الفرنسي‮ ‬إلى درجة استدعت تأسيس وزارة الهوية الوطنية بتهليل من مثقفين كبار بتأثيرهم الإعلامي‮ ‬من أمثال ألان فينكلركروت وإريك زمور وباسكال بروكنير وإليزابيت ليفي‮ .

‬حديث ساركوزي‮ ‬عن حتمية بعث الاتحاد من أجل المتوسط خبطة آخرى في‮ ‬صلب توجه فكري‮ ‬لهؤلاء المثقفين المدافعين عن إسرائيل والمطالبين في‮ ‬الآن نفسه بضرورة قبولها وإشراكها في‮ ‬تجسيد تحالف تنموي‮ ‬ينقذ الدول المغاربية والجزائر المكابرة من عنق الزجاجة‮. ‬ساركوزي‮ ‬الشيطان الكبير عرف كيف‮ ‬يختار المكان والزمان والسياق مدعوما من مثقفين‮ ‬يتجاوزون خلافاتهم السياسية حينما‮ ‬يتعلق الأمر بمصلحة فرنسا الوطنية العليا ومن دفعوه منهم إلى خطاب تونس‮ ‬يدركون أن الجزائر تصارع العد التنازلي‮ ‬للشكارة النفطية ومجبرة على انتهاج بديل تنموي‮ ‬لوح به ساركوزي‮ ‬للشقيقتين الجارتين على مرأى ومسمع رموز تيار تونسي‮ ‬لا‮ ‬يتحرجون في‮ ‬تزكية الدعوة الساركوزية من أجل قطع الطريق على الإسلاميين الذين‮ ‬يعدون خطرا في‮ ‬كل الحالات مقارنة بإسرائيل التي‮ ‬تختبئ تحت رداء الإتحاد من أجل المتوسط‮. ‬لقد رمى ساركوزي‮ ‬الكرة في‮ ‬جناح الجزائريين مثقفين وسياسيين ورد على هولند الذي‮ ‬أعجب ببوتفليقة ودخل الحملة الإنتخابية كمحترف للسياسة والفتنة الأشد من القتل‮.‬

مقالات ذات صلة