الجزائر
أثبت أنه خطر على العلاقات الجزائرية الفرنسية‮‬

ساركوزي‮ ‬يعد بمراجعة اتفاقيات إيفيان إذا عاد إلى قصر الإيليزيه‮!‬

الشروق أونلاين
  • 13950
  • 0
ح.م
ساركوزي‮

هل ستعود العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى التوتر مجددا،‮ ‬بعد سنوات من الاستقرار؟ هذا هو المتوقع في‮ ‬حالة عاد الرئيس الفرنسي‮ ‬السابق،‮ ‬نيكولا ساركوزي،‮ ‬إلى سدة قصر الإيليزيه في‮ ‬استحقاقات‮ ‬2017‮.‬

ساركوزي،‮ ‬ابن المهاجر المجري‮ ‬المثقل بحقد اليمين الفرنسي‮ ‬تجاه كل ما هو جزائري،‮ ‬مسلم أو مهاجر،‮ ‬لم‮ ‬يفوت أي‮ ‬فرصة للنيل من الجزائر إلا واستغلها أبشع استغلال‮. ‬ففي‮ ‬مأدبة عشاء على شرف رجال الأعمال الشباب،‮ ‬أقامه‮ “‬معهد شوازول‮”‬،‮ ‬لم‮ ‬يستبعد ساركوزي‮ ‬إعادة النظر في‮ “‬اتفاقيات إيفيان‮”‬،‮ ‬الموقعة بين الجزائر وفرنسا في‮ ‬بداية الستينيات،‮ ‬التي‮ ‬حددت،‮ ‬كما هو معلوم،‮ ‬حقوق وواجبات البلدين تجاه بعضهما البعض،‮ ‬بعد حقبة من الاستعمار استمرت قرنا و32‮ ‬سنة‮.‬

مبرر رئيس‮ “‬حزب الجمهوريين‮” ‬حاليا و”الاتحاد من أجل حركة شعبية‮” ‬سابقا،‮ ‬من أجل مراجعة تلك الاتفاقيات،‮ ‬هو أنها تجاوزها الزمن،‮ ‬يقول ساركوزي،‮ ‬ردا على أحد الأسئلة،‮ ‬خلال الحفل‮.. ‬لمثل هذه الأسباب تراجع الاتفاقيات عند ابن المهاجر المجري‮!!‬

وتعد هذه‮ “‬الخرجة‮” ‬الثانية من نوعها من الرئيس الفرنسي‮ ‬الأسبق،‮ ‬بعد تلك التي‮ ‬كانت في‮ ‬عام‮ ‬2012،‮ ‬في‮ ‬سباق رئاسي‮ ‬حسمه حينها مرشح اليسار،‮ ‬الرئيس الحالي،‮ ‬فرانسوا هولاند‮.‬

ولم‮ ‬يكن مشروع ساركوزي‮ ‬الموعود سوى مهمة بالوكالة نيابة عن‮ “‬الأقدام والسوداء‮” ‬ومن لف لفهم،‮ ‬من الذين لا‮ ‬يزالون لم‮ ‬يهضموا بعد نجاح الجزائريين في‮ ‬إنهاء استعمار استيطاني‮ ‬بغيض‮. ‬وهي‮ ‬الفئات التي‮ ‬يراهن على أصواتها زعيم اليمين في‮ ‬الانتخابات الرئاسية الفرنسية على بعد نحو أقل من سنتين‮.‬

ساركوزي،‮ ‬ولكي‮ ‬يتلمّس أكثر أصوات اليمين المتطرف،‮ ‬جعل أيضا من قاطني‮ ‬الضاحية الباريسية من أبناء المهاجرين،‮ ‬المنسيين في‮ ‬جمهورية‮ “‬الأخوة والحرية والمساواة‮”‬،‮ ‬مادة دسمة لحملته الانتخابية المسبقة،‮ ‬عندما دعاهم إلى‮ “‬الكف عن لوم فرنسا‮”. ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬تخلت عنهم،‮ ‬وجعلت منهم مواطنين من الدرجة الثانية،‮ ‬كما لم‮ ‬يسلم منه الدين الإسلامي،‮ ‬لأنه دين الغالبية العظمى من المهاجرين‮ (‬نحو أزيد من‮ ‬10‮ ‬بالمائة من عموم الفرنسيين‮)‬،‮ ‬بحسب ما أوردته‮ “‬لوبوان‮” ‬الفرنسية‮.‬

وبات واضحا أن المرشح المحتمل لسباق‮ ‬2017،‮ ‬يتبنى خطاب اليمين المتطرف بزعامة رئيسة‮ “‬الجبهة الوطنية‮”‬،‮ ‬مارين لوبان،‮ ‬المعروفة بعداوتها للمهاجرين،‮ ‬في‮ ‬محاولة منه لكسر ثنائية اليمين،‮ ‬أملا منه في‮ ‬جمع شتات اليمين خلفه،‮ ‬مستلهما من الهزيمة التي‮ ‬تكبّدها أمام منافسه السابق والمقبل،‮ ‬فرانسوا هولاند،‮ ‬الذي‮ ‬نجح في‮ ‬لم شمل اليسار في‮ ‬الدور الثاني،‮ ‬ليخرج ساركوزي‮ ‬خاسرا‮.‬

ولم‮ ‬يعد‮ ‬يساور السلطات الجزائرية أدنى شك في‮ ‬عداوة هذا الرجل لكل ما هو جزائري‮. ‬ولعل أحسن دليل في‮ ‬خرجته الأخيرة،‮ ‬عندما زار تونس في‮ ‬شهر جويلية المنصرم،‮ ‬التي‮ ‬اتهم فيها الجزائر ضمنيا بالتسبب في‮ ‬متاعب لجارتها الشرقية،‮ ‬في‮ ‬إشارة ضمنية إلى القلاقل الأمنية التي‮ ‬عاشها هذا البلد،‮ ‬منذ الإطاحة برئيسه السابق،‮ ‬زين العابدين بن علي‮. ‬فهل حان الوقت للجزائر كي‮ ‬تنتقم من عدوانية ساركوزي،‮ ‬بطريقة حضارية،‮ ‬وذلك من خلال تجنيد جاليتها وبقية الجاليات المسلمة،‮ ‬ضد ساركوزي‮ ‬في‮ ‬الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة؟

مقالات ذات صلة