الجزائر
وزير الشؤون الدينية بو عبد الله غلام الله في حوار لـ"الشروق":

ساعة واحدة تكفي للتراويح.. والمساجد ليست مطاعم للسلفيين في رمضان

الشروق أونلاين
  • 16401
  • 61
يونس أوبعيش
صحفية الشروق رفقة الوزير غلام الله

كشف وزير الشؤون الدينية والأوقاف، بو عبد الله غلام الله، عن الطريقة التي سيتم اعتمادها للفصل في حصة الحج الموسم الجاري والتي ستتم على أساس القرعة، كاشفا عن تكفّل الدولة بفارق 27500 دينار في تكلفة الحج الموسم الجاري، مشددا على أنه لن يتم السماح بتوزيع الأكل والشرب في المساجد خلال رمضان، معلنا في حوار لـ”الشروق” عشية رمضان، عن تقرير حول تحويل قيمة الفائدة الربوية في القروض إلى مبلغ يدفعه المستفيد نظير خدمة دراسة ومتابعة الملف، مشيرا من جانب آخر، إلى أن الرئيس كان يتابع كل التطورات ويرسل الوفود للنيابة عنه بتوجيهاته.

 

كيف سيتم تحديد “كوطة” الحج بعد خفضها بـ7200   تأشيرة؟ 

كل المواطنين المرشحين للحج نعتبرهم مقبولين، غير أنه وبعد تحديد الأشخاص غير المقبولين سنخبرهم شخصيا بتأجيل آداء المناسك للعام المقبل، وعملية الاختيار ستتم على حساب المؤسسات والمناطق الجغرافية، المهم أن يكون بيني وبين المرشحين للحج ثقة تامة، سيتم إجراء قرعة داخلية على مستوى الولايات والمؤسسات ومن يخرج في القرعة يتم تأجيله، وبإخراج 7200 من المجموعة يمنحون رسالة من الوزير، أو مدير الديوان الوطني للحج والعمرة، تخص التأجيل يستعان بها في التسجيل العام المقبل، وتكون على مستوانا قائمة لكل الحجاج المؤجلين حتى يدخلوا في حسابات الموسم القادم. 

 

ماذا عن مشكل عمرة رمضان وحصر الوكالات في 15 يوما ومدة تأشيرة محدودة؟

أنا شخصيا موافق على اختصار مدة العمرة حتى يمكن للآخرين أن يستفيدوا، وهذا كان معمولا به سابقا فتكون المصاريف قليلة والمدة كافية.

 

ماذا عن مساعدة الدولة للحجاج هذه السنة؟

تكلفة الحج حددت بـ284000 دينار، حيث يدفع الحاج 256 ألف دينار، وتتحمل السلطات الفارق المقدر بـ27500 دينار، مضروب في عدد الحجاج إذ بلغت القيمة الإجمالية 992 مليون دينار.

 

يطرح موطنون مشكل الفارق في توقيت آذان المغرب في رمضان، هل وصلتكم شكاوى بهذا الخصوص، وما هي الإجراءات المتخذة؟

لا يمكن اتخاذ إجراءات لأن الفارق سببه كيفية ضبط الوقت بين إمام وآخر، غير أن هناك تأخيرا متعمّدا في بعض الحالات، ونحن ضد هذه الممارسات، حقيقة سجلنا تعمد بعض المؤذنين التأخير ونحن ننكر ذلك، لأن تحديد المواقيت واضح ومحدد في إمساكية رمضان.

 

ماذا عن التأخير المتعمّد في صلاة التراويح؟

نحن نتمنى أن يتجنّب المقرئون القراءة الطويلة وقراءة المدود، والالتزام بالقراءة التي يفهمها المصلون، لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) نهى عن الإطالة في الصلاة وساعة واحدة تكفي.

 

لماذا قررتم منع السلفيين من النشاط في شهر رمضان المعظم، وهل سجلتم تجاوزات حتى اتخذتم هذا القرار؟

نحن لم نمنعهم، بل قلنا أن النشاط يكون برخصة من مديرية الشؤون الدينية المحلية، هذه الأخيرة ترسل مفتشا للقاء الراغبين في إنشاء المصلى، بغية تفادي تحويل المصليات إلى أماكن أو منتديات للدعوة إلى نحلة من النحل، أو أفكار خارجة عن الدين أو الإسلام أو ما هو متفق عليه في الجزائر، أو تكون تابعة لقوى خارجية، ونحن لن نرضى بذلك، في الحقيقة كل من صرحنا لهم كانوا ملتزمين.

 

لكنكم قلتم أن التيار السلفي يشكل خطرا على الجزائر؟

أنا لم أقل ذلك، وإنما قلت أن من يريدون إدخال تغييرات على عادات ومعتقدات الشعب الجزائري، إما أنهم جهّال أو أنهم غير صادقين مع الشعب الجزائري، وصفات المسجد في الجزائر تختلف عن مساجد دول آسيا، مثلا في المملكة السعودية،

 رفضنا طلبا من الطائفة القاديانية للحج إلى قلعة الحماديين لأن الكعبة في مكة

هناك أشخاص يفترشون بلاستيك في المسجد ويشرعون في توزيع الأكل على الصائمين على غرار اللبن والتمر، وهذا ليس من عاداتنا وهناك من يسعى للقيام بهذا في الجزائر، وأنا قلت لهم أن مساجدنا ليست مطاعم وأن هذا السلوك غير مقبول، لذلك قدمت تعليمات لمنع توزيع الأكل في المساجد خلال رمضان وفي غيره، أما النوم فلم نتخذ أية إجراءات ردعية مثل التي اتخذت بالنسبة للأكل.

 

هناك حديث عن تسجيل وجود طائفة قاديانية تنشط في بعض الولايات، هل لديكم أرقام عن المنتمين إليها، وكيف تعاملتم مع الوضع؟

نعم، سجلنا عددا من الناشطين الذين هدفهم الإساءة إلى الدين الإسلامي والرسول الكريم، سجلنا تواجدا لهذه الفئة في بعض الولايات، أين يعتقد هؤلاء أن العبيديين كانوا في القلعة ويعتبرون قلعة الحماديين جهة يجب الحج إليها، حقيقة تلقينا طلبا لزيارة القلعة ولكننا رفضنا وقلنا لهم أن الحج معروف، إنه يتم إلى كعبة واحدة هي مكة المكرمة وليس إلى قلعة الحماديين.

 

هل سجلتم استغلال مساجد لتجنيد شباب جزائريين للجهاد في سوريا؟

نحن لم نسجل تجنيدا في المساجد ولكن مصالح الأمن سجلت عدة حالات، واستغل هذا المنبر لأعبّر عن اعتزازي بالنساء الجزائريات اللواتي كن أكثر وعيا من غيرهن من الفتيات اللائي قبلن التجنيد للترفيه عن “المجاهدين” في سوريا.

 

بخصوص الفتوى التي أصدرها اتحاد العلماء المسلمين بخصوص “الجهاد” في سوريا، وانسحاب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، هل كان القرار منكم أم أنه قرار يخص الجمعية؟

القرار كان خاصا بالجمعية كجمعية مستقلة، انسحبت لأننا ندعو إلى السلم وليس للحرب.

 

هل بحوزتكم أرقام عن ردّة جزائريين، أو نشاط سري للكنائس؟

ليس لدينا إحصاءات وإنما نسمع بذلك فقط والسبب هو الدافع المادي أو الحصول على وظيفة، المهم أن العدد ليس بإمكانه التأثير على توجه الجزائريين، أما عن نشاط الكنائس فهي تعمل بصفة صريحة وفي إطار القانون، أما من يريدون التغيير فهم مرفوضون من قبل المجتمع.

 

هل ترون أن المسجد يؤدي دوره كما كان في السابق، ونحن نرى أن القيم في الجزائر بدأت تتراجع؟

نحاول حاليا تطوير تنمية كفاءة الإمام والتزامه، مع ظهور الحراك الاجتماعي أصبح الجميع يريد أن يكون متساويا مع موظفي الإدارة والمؤسسات، وأنا أرى أن هناك فرقا، فالإمام ليس كغيره من الموظفين الذين يفكرون في الراتب، أين يتحول إلى مجرد موظف يؤدي بعض الواجبات وترك أخرى، نحن نسعى إلى تكوين الأئمة على أن لديهم رسالة يؤدونها، ونتمنى ألا يتخلوا عنها على غرار المعلمين الذين تخلوا عن رسالتهم، لأنه في اعتقادي الشخص الذي يجعل قيمته في الراتب لا يقيّم نفسه جيدا، والإمام يقيّم نفسه بالرسالة التي يؤديها.

 

ما موقف الوزارة من ما حدث لمدير الشؤون الدينية لولاية الجزائر؟

في الحقيقة أنا لا أحب التدخل في أمور سيفصل فيها القضاء، أنا أتمنى فقط أن يدرك القضاء المسألة لأنني من موقعي يصعب عليّ الحكم، ولكن وحسب رأيي ما حدث هو بين طرفين لا يتساويان في المستوى، وبالتالي من المفروض أن لا يقدم كلام مسؤول سام في الدولة، في نفس المستوى مع الموظف العادي، المدير شخص تعاملت معه لمدة 12 سنة، وحولته من ولاية إلى ولاية، وكل الولاة الذين تعامل معهم استعانوا به في حل عدة مشاكل سواء في أم البواقي، أو عنابة أو العاصمة، وأنا شخصيا لا أشك في سلامة مواقفه، ولكن تقديراتي وتقديرات القضاء لا ينبغي أن تكون بالضرورة متطابقة.

 

هل حقيقة كان مسجلا للدراسة في الخارج؟

كان حاصلا على رخصة للسفر إلى دبي لتمثيل الجزائر في مؤتمر إسلامي، كما كان يحضّر لدراسات عليا في فرنسا.

 

طالبت نقابة أعوان المساجد بتحويل أموال الزكاة إلى الخزينة العمومية، ما رأيكم في هذا المقترح؟

نحن نعمل على تقليل الأخطاء المرتكبة في التسيير، قلنا للمحسنين أن يجمعوا أموالهم ويودعوها في حساب جار، ومن ثمة وبعد انتهاء الحملة يتم الاجتماع لتحديد الفقراء بصفة جماعية، حيث كانت النتيجة إيجابية، أما الخزينة العمومية فليست بحاجة لهذه الأموال.

 

وهل تحصون كل المعطيات عن المستفيدين؟

بالتأكيد فهذه ذمّة مالية، لأنها تعطى له عن طريق البريد، هناك قائمة تحدد كل المعطيات وترسل إلى اللجنة الولائية للزكاة، والمجموع هو عدد الفقراء المتواجدين في محيط المسجد ويعرفهم الإمام وأعضاء لجنة المسجد، مثلا في 2012 سجلنا 83435 محتاج وبلغ مجموع المال الموزع 780.612.252 دينار، وأحصت العاصمة 6891 محتاج حصلوا على 7 ملايير سنتيم.

 

أين وصلت عملية استرجاع الأملاك الوقفية؟

حقيقة نحن نعاني كثيرا في هذا الخصوص بسبب تعقيد عملية تحويل الملكية، في الوقت الراهن نعمل على استرجاع الأملاك المتواجدة بحوزة الأشخاص، وسجلنا تطورا كبيرا في العملية.

 

أين وصلت صياغة قانون الجمعيات وما الجديد الذي جاء به؟

القانون في انتظار عرضه على الحكومة، وهو حاليا على مستوى الأمانة العامة لها، والجديد الذي جاء به هو تحديد وظائف ومهام وواجبات اللجان التي تتولى بناء المساجد والاهتمام بها، لأن قانون الجمعيات قال أن لجان المساجد يجب أن يكون لها تنظيم خاص.

 

أعلنتم مؤخرا عن تنصيب لجنة خاصة للإفتاء في القروض التي تمنح للشباب، أين وصلت العملية؟

الأئمة والفقهاء اجتمعوا وتحدثوا بخصوص الموضوع، وتم تكليف فوج من أعضاء اللجنة بصياغة التقرير النهائي الذي يتضمن أراء العلماء في الموضوع قبل منحه للبنوك.

 

هل سيتم على أساس الفتوى إلغاء القروض الربوية، وماذا تضمنت الآراء بالتحديد؟

القرار لا يتوقف على الفتوى وإنما على إدارة البنوك، نحن سنقدم كيفية التعامل مع البنوك المقبولة شرعا، المجتمعون قالوا أن كل فائدة هي ربا ما قلّ وما كثر، واقترحوا أن يتم دفع الإضافة أو الفائدة مقابل خدمة تدفع للشخص الذي يقوم بدراسة الملف واستقباله، وبالتالي المبلغ المتعلق بالفائدة لا يرجع إلى صاحب رأس المال، وإنما يدفع للإدارة التي تسيّر العلاقة بين صاحب رأس المال والمستفيد، أنا ليس لي الحق في الحديث مكان اللجنة، وإنما أقدم فقط الأفكار التي تم تداولها.

 

لماذا تأخر إنجاز مسجد مرسيليا، وهل تفكر الحكومة في تمويل جزء منه؟

اللجنة تحاول الحصول على الأموال وذلك يتطلب وقتا، كانوا ينتظرون مساعدة من أموال الخليج، ولكن الخليج وجه أمواله لجهة أخرى “تسليح المعارضة السورية”، أما نحن فيمكننا المساهمة إذا اتفقنا مع لجنة تسيير المسجد.

 

هل زرتم رئيس الجمهورية، أو تواصلتم معه وما هي المعلومات التي بحوزتكم عنه؟

المعلومات التي بحوزتنا هو أنه يتحسن، وأنه واع وقادر على اتخاذ قرارات تتعلق بشؤون الدولة، وأنه قادر على أن يكلف أشخاصا للنيابة عنه على غرار تكليف رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، لحضور اجتماع موسكو، والوزير الأول عبد المالك سلال، لحضور ملتقى أديسا أبابا، فالرئيس هو من أعطاهما التوجيهات الضرورية، والدليل هو اهتمام الشخصيات ذات الأهمية على نحو الرئيس الروسي، بالوفد الذي الجزائري حيث قضى وقتا أكبر معه مقارنة بالوفود الأخرى، وهو دليل على أن الوفد الجزائري كان يحمل رسالة والرسالة ليست رسالة المبعوث وإنما رسالة الباعث، وهذا يبين أن رئيس الجمهورية في حالة صحية تمكنه من اتخاذ القرارات، وتبليغ التوجيهات الكفيلة بالمحافظة على مكانة الجزائر، أما عن الزيارة فلم أزره لأنه مريض وكان في حالة حرجة، وعدا عائلته لم يزره أحد، على كل الرئيس كان منتظرا بالجزائر أمس أو اليوم“.

مقالات ذات صلة