الجزائر
"مسعود ومحمد" من ميلة إلى سجون العراق منذ 2005

سافرا إلى سوريا للدراسة فانتهى بهما المطاف في السجن

الشروق أونلاين
  • 6246
  • 1
ح.م
على اليمين روادة أحمد علي - على اليسار مسعود

تعيش عائلة بريكة القاطنة بمشتة القروة الواقعة ببلدية مينار زارزة أقصى شمال عاصمة الولاية ميلة، حالة من القلق والخوف الشديدين عقب انتهاء رحلة ابنيهما مسعود البالغ من العمر 26 عاما وابن عمه محمد صاحب الـ 28 سنة إلى غياهب السجن بالعراق، حيث أكد كل من العيد وعبد السلام وهما شقيقا السجينين مسعود ومحمد لـ”الشروق اليومي” أن عائلة الشابين وخاصة والدة مسعود تعيش حرقة غياب فلذة كبدها الذي غادر الجزائر على أساس طلب العلم والدراسة سنة 2005 رفقة ابن عمه محمد إلى سوريا وقضيا هناك شهرا كاملا لتنقطع أخبارهما منذ ذلك الحين إلى غاية سنة 2011، أين تلقينا مكالمة هاتفية من الخارج – تقول والدة مسعود- وإذا به صوت ابنها، حيث أخبرها في عجالة أنه بخير وعلى قيد الحياة لكنه محكوم عليه بـ 15سنة سجنا نافذا في أحد السجون العراقية المسمى الكرخ المركزي المتواجد بالعاصمة بغداد.

كما طمأنهم بأنه سيعيد الاتصال بهم لاحقا، ومن ثم بدأت رحلة العذاب والبحث للعائلة خصوصا عندما تلقت عائلة محمد أيضا مكالمة من ابنها الذي يوجد هو الآخر في سجن كردستان العراق ومحكوم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وكانت تهمتهما التي حوكما بها، يضيف شقيقا السجينين، هي الدخول غير الشرعي إلى التراب العراقي.

وقد قدمت عائلة السجينين طلبا إلى وزارة الخارجية مرفقا بكل الوثائق الخاصة بهما قصد التكفل بإطلاق سراحهما، غير أن لا شيء تحقق في ظل صمت السلطات الجزائرية، يقول شقيقا السجينين، إلى يومنا هذا وعدم اهتمامها بالملف، حيث لم تبذل أي مساع أو إجراءات للتخفيف من عقوبتهما، وللأسف محاكمة الأجانب في العراق لم تكن عادلة وأحكامها قاسية والسجناء لا يملكون الإمكانات المادية اللازمة لتوكيل محام.

“الشروق” حاولت الوصول إلى أدق التفاصيل عن كيفية دخولهما العراق والطريقة التي اعتمداها في ذلك إلا أننا لم نجد الجواب من العائلة التي لا تعلم هي الأخرى بتفاصيل هذه المغامرة، فابناهما يكلمانهم هاتفيا بحذر خوفا من التجسس على مكالماتهما من طرف إدارة السجن بالعراق وما يعرفونه أن ابنيهما كانا يدرسان في زاوية البلدية القرآن الكريم حفظا وترتيلا ثم انتقلا سنة 2005 إلى زاوية السانية بولاية وهران لإكمال الدراسة ومن هناك استخرجا جوازات سفر وتوجها إلى سوريا لإكمال الدراسة، أين مكثا فيها أكثر من شهر كانا يكلمان العائلة تقريبا كل يوم ومن ثم انقطعت أخبارهما نهائيا حتى سنة 2011. كما أن السجينين أخبرا عائلتهما بأنهما لا يعلمان كيف حصل ذلك، حيث يقولان: “عندما فتحنا أعيننا وجدنا أنفسنا في مطار العراق ومن ثم إلى السجن مباشرة”.

كما أن آخر كلامهما في الهاتف مع عائلتهما هو ـ جريو علينا راهم نساونا هنا وننتظر تدخل السلطات الجزائرية ـ عند اتصالهما بالعائلة يضيف شقيق مسعود أخبره أن معه شابين من وادي سوف الأول اسمه سوساني محمد يبلغ من العمر 26 سنة والثاني روادة احمد علي من منطقة حاسي خليفة يبلغ من العمر 28 سنة وهما بنفس السجن الذي يقبع فيه مسعود.

بعد دخلوهما إلى السجن أدخلا معهما أهلهما في دوامة من المعاناة، فيما تعيش أم مسعود وأفراد عائلته بميلة وضعية نفسية صعبة للغاية جراء الحادثة، جدة محمد توفيت قبل أن ترى حفيدها مجددا، عائلتا الشابين تناشدان الجهات المعنية التدخل لإنهاء حالة الترقب والخوف التي تعيشها العائلة، مطالبين في الوقت ذاته وزارة الخارجية بالتدخل العاجل لإنهاء هذا الكابوس الذي قلب حياتها رأسا على عقب، من خلال التنسيق مع القنصلية الجزائرية في العراق لتفعيل عملية الإفراج عنهما ونقلهما إلى أرض الوطن.

مقالات ذات صلة