اعترافات تائب وراء القضبان
سامحني الله..امتهنت الرقية من أجل الحسناوات
أن يتوب مبتعد عن كتاب الله فتلك هي القاعدة التي تعوّدنا عليها، لكن أن يتوب من كان القرآن رفيقه فذلك هو الاستثناء.. في مداشر سكيكدة، حيث عاش الناس عشريتين كاملتين من السواد والاحمرار، صار الفقر والجهل أشبه بالقدر المحتوم في ولاية من المفروض أنها بترولية وزراعية وسياحية ولكن لا شيء من هذا تلاحظه على بعض سكان قراها الذين امتهنوا الكثير من الموبقات ومنها الشعوذة..
- الأمر يبدو مختلفا ظاهريا لدى الشيخ يوسف وهو في سن الخمسين، فقد حفظ في صباه نصف القرآن الكريم ولما توقف عن الدراسة في السنة النهائية من التعليم الثانوي بعد أن فشل في اجتياز شهادة البكالوريا قرّر مباشرة التعليم ثم قام بتدريس النساء الأميات ولكنه في إحدى زيارته لعاصمة الشرق تعرّف على أحد الرقاة من المتخرجين من الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر، فشدّه أن تكون الفتيات بين يديه مُسلّمات أمرهن له بحجة إصابتهن بمسّ من الجان.. عاد يوسف إلى قريته ثم انتقل إلى مدينة القل بذات الولاية حتى يُجرب ما حاول تعلمه من طرق الرقية ولكن بأهداف بقيت مكتومة لا أحد اطلع عليها، خاصة أنه أعزب ويكاد قطار الزواج أن يرحل عن محطته.. ما بين القل وبلدته الصغيرة كان يقدّم نفسه على أنه راق تتلمذ على يد مشايخ أجانب ومن أساتذة الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر واستغل شبه انعدام الأطباء المختصين والمصحات والعيادات في منطقته الفقيرة وبلغت به الجرأة أن حرّر لنفسه بطاقة زيارة كتب عليها أرقام هاتفه وعناوينه المختلفة وأيضا الأمراض الكثيرة النفسية التي يمكنه أن يداويها بما أسماه هو بالرقية الشرعية، بينما تجاوز الكثير من الحدود الشرعية عندما صار يوهم الصبايا بأن رقيته تؤدي إلى زواجهن وإلى الشفاء من عقمهن وأيضا في منحهن الرجل المناسب المأمول واختصر »مهنته« مع الجنس اللطيف فقط، فيما يشبه الطب النسائي.. ولأن القرية محافظة جدا إلى درجة أن التي تتعرض لأي تحرّش وحتى اغتصاب تبتلع الأذى حتى لا يقتلها والدها أو شقيقها أو يقتل المذنب، لأجل ذلك بقي أمر هذا المحتال مستورا إلى أن زارته مرة شابة من نواحي ولاية ميلة، لتكتشف أن الرجل يقوم بتنويم الصبايا وملامستهن وحتى ممارسة الجنس عليهن بالنسبة للمتزوجات، ولم تتردد في تقديم شكوى لمصالح الأمن التي ضبطته متورّطا في محاولة الاعتداء على زبونة متزوجة واعترف بما اقترفه وزُجّ به في السجن.. قد تُعلّم الخلوة الرجال ما لم تُعلمهم إياه المدارس، فبعد أن جالس في سجنه القرآن عاد إلى رشده وعلم أن ما اقترفه هو كبيرة، قال إنه لن يغفر لنفسه مدى الحياة، لأنه استعمل أطهر كتاب في الدنيا لأجل ممارسة أرذل الجرائم في الدنيا.. أما المفارقة التي قال إنه متأكد من حدوثها أن ما كان يعاني منه هو مسّ من الجن مافتئ أن انقشع بمجرد أن قرأ القرآن بتدبر وتمعن في سجنه فكانت أهم رقية في حياته.