سايبام تحصلت على “غالسي 3” في صفقة مضخمةبـ 45 بالمائة
كشف التحقيق في ملف “سوناطراك 1″، أن صفقة إنجاز أنبوب الغاز “غالسي3″، التي حصل عليها المجمع الإيطالي الجزائري “سايبام كونتراكتينغ ألجيري”، المخالفة للتعليمة “R15A408″، تمت الموافقة عليها من قبل وزير الطاقة والمناجم الأسبق، شكيب خليل، في مراسلة رسمية بعث بها إلى المدير العام للشركة، محمد مزيان، رغم تحذيرات الخبراء بسبب السعر الخيالي الذي قدمته الشركة ومطالبتهم بإلغاء المناقصة ومنحها لمجمع يضم شركات وطنية.
وكان عرض شركة سايبام مضخما بنسبة 118 بالمئة مقارنة بالميزانية.
وأظهرت تصريحات المسؤول على لجنة تقييم العروض في مشروع أنبوب الغاز المتهم “ي. م” أن الصفقة التي حصل عليها المجمع الإيطالي والمتابع في الملف كشخص معنوي بتهم تضخيم الأسعار والرشوة، كانت مخالفة لقوانين الصفقات العمومية، حيث استطاع المجمع الحصول على صفقات مهمة برعاية وزير الطاقة آنذاك الذي تدخل شخصيا لدى إطارات سوناطراك لعقد الصفقة، رغم التحذيرات من عدم جدواها.
وكشفت تصريحات المتهمين أن صفقة “أنبوب الغاز غالسي03″، القرار الأخير فيها كان لوزير الطاقة السابق، شكيب خليل، الذي طلب من إطارات سوناطراك إمضاء العقد مع المجمع الإيطالي “سايبام” والاكتفاء بتخفيض قدره 15 بالمئة، في حين إن المتهم “ي. م” كشف عن وجود فارق في العرض التجاري لـ“سايبام“.
“سايبام” فرضت شروطها على سوناطراك
ويشير الملف، حسب المعلومات المتوفرة لـ “الشروق“، أن المتهم “ي. م” بصفته رئيس لجنة الصفقات اقترح على المتهم “ز. ع” إجراء مفاوضات مع المجمع الإيطالي من أجل الوصول إلى تخفيض أقل من 40 بالمائة أو إلغاء المناقصة بالنسبة إلى الحصة رقم “03”، والاستعانة بمجمع مشكل من شركات جزائرية نظرا إلى أهمية المشروع بالنسبة إلى مجمع سوناطراك. وعلى إثر ذلك راسل المتهم “ز. ع” الرئيس المدير العام محمد مزيان لإبلاغه بوضعية الصفقة رقم03، والتمس التفاوض مع المجمع الإيطالي.
.. وأشارت الإرسالية أنه في حالة تخفيض العرض إلى 25 بالمئة فقيمة العقد ستبقى 516 مليون دولار، ما يعني أنه مبلغ ضخم مقارنة بالصفقة التي تخص وضع قنوات على مسافة 350 كلم عبر كل من ولايات ميلة، قسنطينة، سكيكدة، عنابة، الطارف، حيث إن التخفيض يجب أن يشمل نسبة 40 بالمائة على الأقل ليكون منطقيا أو تلغى المناقصة.
ويكشف التحقيق أن محمد مزيان منح موافقته على إجراء مفاوضات مع المجمع الإيطالي “سايبام” في 28 مارس 2009، ليترأس المتهم “ي. م” لجنة تضم مختصين في المالية وتقنيين وقانونيين، وخلال 5 و6 أفريل 2009 تم قبول تخفيض بنسبة 3 بالمئة أي ما يعادل مبلغ 20.659.000 دولار من قبل المجمع الإيطالي الذي رفض مطالب مجمع سوناطراك للتخفيض، ونتيجة ذلك أبلغ المتهم “ز. ع” المدير العام محمد مزيان بنتائج المفاوضات وأعلمه أن العرض التجاري لـ“سايبام” مازال مبالغا فيه بالمقارنة مع أسعار السوق رغم التخفيض، وهو بعيد عن تطلعات شركة سوناطراك واقترح تمديد آجال الإنجاز إلى 30 شهرا من أجل تمكين العرضين من تقديم عروض تجارية جديدة.
رحلة مفاوضات لإنقاذ المشروع
وكشف التحقيق بأن المتهم “ي. م” اقترح على مسؤوليه إلغاء المناقصة بعد المفاوضات وتمسك المجمع الإيطالي بالأسعار التي قدمها، غير أن مراسلة وزير الطاقة، شكيب خليل، بتاريخ 25 أفريل 2009 قلبت الموازين، ليفرض على إطارات سوناطراك إتمام الصفقة مقترحا تخفيضا بنسبة 12.50 بالمئة، وهي التعليمة المثيرة للشكوك والتي ضربت بتحذيرات الخبراء في المجمع من القيمة المالية المرتفعة عرض الحائط، حتى وإن كان التخفيض 25 بالمئة، فكيف إن كان 12 بالمئة، والتعليمة ذاتها أكدها المدير العام للمحروقات في الوزارة بموجب إرسالية مؤرخة في 2 ماي 2009، ما يثبت أن الرشاوى التي قدمها المجمع الإيطالي كانت على أعلى مستوى للفوز بصفقات في “البقرة الحلوب” وبموافقة أعلى مسؤول.
وتكشف تصريحات المتهمين أن الصفقة تم إمضاؤها بتخفيض 15 بالمئة بعد مفاوضات عسيرة مع “سايبام” وبقيمة نهائية للعقد تقدر بـ586 مليون دولار أي ما يعادل مبلغ 43 مليار دينار (4300 مليار سنتيم)، وهو المبلغ الذي أكد خبراء في سوناطراك أنه مبالغ فيه بنسبة 45 بالمئة، مع العلم أن كلفة الأنابيب تقع على عاتق سوناطراك، بالإضافة إلى أن كل العتاد المستورد من قبل المجمع الإيطالي تنفيذا للعقد معفى من الرسوم، ما يظهر طريقة سرقة وتبديد المال العام لأكبر مجمع اقتصادي في الجزائر.
الفساد يقضي على أهم مشروع لسوناطراك
تكشف تصريحات المتهمين في ملف “سوناطراك01″ أن مشروع أنبوب الغاز “غالسي3″ لنقل الغاز من مركز التوزيع حاسي رمل إلى محطة الوصول بسكيكدة والقالة وربطهما بأنبوب عبر البحر إلى سردينيا ثم إيطاليا، بقي حبيس الأدراج بسبب فضائح الفساد التي طالت المشروع الذي تم الإعلان عنه منذ سنة 2007، وصادفته عدة عراقيل في شقه الثالث لغرض إيصال الغاز عبر البحر، حيث تم إبرام عقد الصفقة سنة 2009، لكنها لم تر النور بعدما اكتشفت خيوط الفساد والمعاملات غير القانونية في الصفقة، والتي منذ انطلاقها تمت بطريقة مخالفة للقوانين، حيث تم سحب دفتر الشروط من قبل ثلاث شركات فقط فيما يخص “غالسي3″ لتقدم شركتان في الأخير عرضيهما وهما الشركة الفرنسية “سبي كاباغ“، التي قدمت مبلغ 5226 مليار سنتيم، وشركة “سايبام” الإيطالية بمبلغ 4975 مليار سنتيم.
ورغم أن ذلك مخالف للتعليمة رقم 15، التي تعتبر المناقصة من دون جدوى بسبب التقدم بعرضين فقط، لكن المدير العام محمد مزيان منح الموافقة للجنة لمواصلة الإجراءات مع شركتين فقط رغم مخالفة التعليمة، حيث يكشف التحقيق أن أحد أبناء مزيان كان يعمل مستشارا بالمجمع الإيطالي “سايبام” منذ سنة 2006 وهو ما يثير الشكوك حول الصفقة التي فازت بها “سايبام” رغم مخالفتها للقوانين.