ستون “حربا”
منذ ماي 1948 وإسرائيل تشن الحروب على العرب وتنتصر فيها جميعا بالضربة القاضية، حتى عندما خسرت في حرب تموز الأخيرة أمام أبطال حزب الله انتصرت أيضا.
-
بدليل جنيها الآن تقاتل اللبنانيين وميلان العرب نحو سياساتها ومزيد من العشق للولايات المتحدة التي فضل رئيسها الاحتفال بذكرى قيام إسرائيل الستين وهو الذي لا يهنىء الدول العربية بأعياد استقلالها فما بالك بشد الرحال نحوها.
-
ستون سنة استهلكت اسرائيل وحلفاءها سنواتها جميعا في صنع الألم في كل الوطن العربي والإسلامي، إلى أن قادت الآن حربا ضد الإسلام الحنيف فتمكنت بعد ستين حربا من قهر أمة الستين حزبا.
-
كان شائعا منذ قيام إسرائيل عام 1948 وأول انتصاراتها على الجيوش العربية أن العرب لا يحسنون التعامل مع هزائمهم فقادتهم يكذبون على الشعوب، والشعوب لا تلد فيها الأزمات الهمة فيلبسون الخيبة، فتوالت النكسات التي تشبه المهازل والفضائح إلى أن رفعت معظم الدول العربية الراية البيضاء واصطفت مطأطئة الرأس أمام بيغن وشامير ونتانياهو وشارون وأولمرت تطلب سلاما مجانيا، وعندما أشرقت تباشير النصر في صائفة 2006 عندما عجزت إسرائيل بقيادة أمريكية ودعم معنوي عربي وعالمي عن كسر شوكة كمشة من المقاتلين وعجزت عن تحقيق أي هدف من فعلتها النارية، وتمكنت هاته الكمشة المنتمية إلى العرب والمسلمين من الصمود وإلحاق الضرر الاستراتيجي والتاريخي بهاته القوة التي لاتقهر، أكد العرب للعالم أنهم لا يتقنون أيضا التعامل مع انتصاراتهم، فحرفوا تفاصيل النصر وشوهوا صورته وتدخلوا في حيثيات لم تعن إسرائيل نفسها، فسمى بعضهم سيد المقاومة شارونا وأفتى آخرون بكفر جنود حزب الله ووصفهم بالزنادقة، رغم أن الذين (غامروا) في حرب تموز لم يطلبوا إذنا ومعونة أو شكورا من هاته الأمة التي رضعت الهزائم منذ ستين سنة وفطمت بها ويبيض شعرها الآن بسواد الهزائم.
-
ماذا يعني أن تكون مصر أم الدنيا والحضارات وواضعة حجر أساس التاريخ؟ وماذا يعني أن تكون العراق من علمت الناس كيف يكتبون؟ وماذا يعني أن يكون الخليج مهبط الوحي والرسالات؟ وماذا يعني أن يكون الشام من نقل العلوم إلى أوروبا؟ وماذا يعني أن يكون أهل المغرب العربي رموزا للثورات والتضحية؟! ماذا يعني كل هذا وكيان في سن الستين يعيث في تاريخنا ويعبث بجغرافيتنا.. ونحن له صاغرون.
-