الرأي

سجال البُرقع والبُوركيني

عمار يزلي
  • 3062
  • 16
ح. م

الجدل الذي انفجر مؤخرا حول البوركيني، بدأ يأخذ أبعادا بعيدة المدى كما لو كنا نبحث عن “شرعنة” البوركيني ليصبح مرادفا “للحجاب”، جدل يخرج النقاش عن دائرة الطرح الموضوعي للمسألة!

فالبوركيني، ما هو إلا لباسا يخفي قليلا مما يظهر! وهذا معناه أنه ليس لباسا إسلاميا! وأن من ترتديه ليست بالضرورة تحترم تعاليم الإسلام، ولا يعطي للمرأة لا “حصانة” ولا رخصة لكي تذهب تسبح، حيثما أرادت وأينما شاءت، بدعوى أنها متسترة بلباس شرعي! هذا نقاش وطرح يجانب الصواب! والبوركيني لا يعدو أن يكون لباسا تُقدم على ارتدائه المرأة المسلمة، إذا “توجب” الأمر باعتباره أخف الضررين! لكن مسألة “إذا توجب”، لا يعني الوجوب هنا، أن تعتبر المرأة السباحة واجبا! وبالأخص، إذا كان مع العراة من الجنسين! هذا منطق غير مؤسس لا شرعا ولا فقها ولا عقلا!

هكذا، فإن منع البوركيني في مسابح الفنادق الكبرى، شأن داخلي بهذه المؤسسات التي لا تمنع الخمور ولا تحترم ثقافة المسلم، لأنها لم تبن لأجله، بل بنيت غربيا بثقافة غربية لأصحاب هذه الثقافة والمهرولين خلفها! ودخول المرأة المسلمة لتسبح مع الرجال في مسبح واحد خمس نجوم، هو من باب الجلوس إلى طاولة الخمور مع السكارى دون أن يشرب الرجل أو المرأة، ويدعي الرجل والمرأة أنها “مسلمة” لأنها جلست مع خمارين ولم تخمر! هذا نقاش جانبي غير مؤسس! ما يجب أن نفهمه في تقديري هو أن المرأة المسلمة لها ثقافة وللرجل المسلم كذلك! والرغبة في اقتحام أوكار منهية بدعوة الحرية في دخولها، هو اعتداء المسلم والمسلمة على نفسه قبل كل شيء! فهل السباحة واجب ديني؟ هل هو حج بيت الله الحرام؟ إننا هنا نغالط أنفسنا: الغرب الفاسق لا ينبغي أن يجرنا إلى فسوق من نوع آخر: لنترك لهم شواطئهم وننظم أنفسنا وننقص من نزواتنا المادية والمغريات الغربية في كل شيء! فهل ذهاب المرأة المسلمة والرجل المسلم للسباحة في شواطئ العراة” الناتيراليست”، جائز أصلا ولو كان بالحجاب أو البوركيني؟ وهل نطالب بحق السباحة بالبوركيني مع العراة؟ هذا طرح خاطئ في تقديري وعلينا أن نعي المسألة جيدا: لكل ثقافته، فلنترك لهم عريهم ولنبني لأنفسنا ثقافة الحياء والحشمة بعيدا عن “الاندماجية” الجديدة هذه! ففرنسا نعرفها عدوة للدين والديانات والاندماج في ثقافته، يعني التلطخ بوحلها!

نمت على هذا الجدل، لأجد نفسي في فرنسا، أسبح في”بيسين” فندق 10 نجوم ونص! بلحيتي وقميصي وتحته نصف الساق! قال لي المسؤول: ممنوع تعوم بالكسوة، ألا ترى أن العري هو القانون هنا؟ قلت له: أنا مسلم منذ شهر ونصف، ولازم نعوم بلباسي الديني! وراني مخلص كما الناس! قال لي: القانون الداخلي يقول بلي هذا ممنوع! خرجت ورحت أصرخ في وجه إدارة الفندق! هذه عنصرية هذه فوبيا الدين! فجاءني رجل بدا لي وقورا وقال لي: هذه الأماكن لا يجب أن تلطخ بها دينك! هل تجوز لك الصلاة في “زُبية”؟ هذه أماكن خاصة، كاين وين تعوم، ونزيد نقول لك؟ هذه بيسين نتاع النسا! ماراكش تشوف ولا راجل فيها؟ قلت له: وأنت مش راجل؟ قال لي: لا أبدا..!

نظرت إلى وجهه، وخرجت على عجل وأنا أتساءل: هل أنا المخطئ أم هم؟ بالتأكيد..هم! لكن أنا أولى! 

وأفيق وأنا أستغفر الله على كل ذنب أذنبته عمدا أو خطأ سرا وعلانية!.

مقالات ذات صلة