سحْر النكهات العربيّة يجذب صائمين إلى مطاعم فاخرة بالجزائر
مع توسع الجالية العربية في الجزائر وانفتاح المجتمع على العالم، باتت اليوميات الرمضانية مختلفة وأكثر تغيرا لإيقاعات الحياة، والصور المختلفة.
ففي ظل امتزاج روحانيات الشهر الكريم بين العبادة والتضامن، وبين طقوس الطعام كمحور اجتماعي مهم يحترم العادات والتقاليد المحلية، ويحترم الاختلاف، هنالك مطاعم لبلدان عربية تواجدت في بلادنا لتلبي أذواق جاليتها وتفتح المجال لاكتشاف ثقافاتها وأطباق موائد إفطارها.
ولا تُعد المطاعم العربية في الجزائر مجرد أماكن للطعام، بل يعتبرها أصحابها، فضاءات ثقافية واجتماعية تتشكل فيها تجربة شهر رمضان بملامح بلدانهم.
فرغم وجود مطاعم الرحمة وانتشارها في المدن الجزائرية، إلا أن المطعم الخاص ببلد عربي ما، يقصده بعض رجال الأعمال وأفراد من الجالية العربية، وحتى بعض الجزائريين الشغوفين باكتشاف أطباق أخرى لبلدان مثل تونس واليمن ومصر ودول خليجية.
ومرورا بتذوق الأطباق التقليدية التي تعكس هوية بعض المناطق العربية، تبقى بعض الأطباق الجزائرية حاضرة حتى في مطاعم أجنبية عربية وتركية وصينية وحتى أوروبية.
وهذا ما أكدته المستثمرة التونسية فاطمة طرابلسي لـ”الشروق”، والتي فتحت مطعما يعرف بعادات وتقاليد بلدها، ويوفر للتونسيين ما يبحثون عنه من أطباق خاصة أن تواجدهم في الجزائر أصبح منتشرا في الجزائر.
“للاّ فاطمة”… أصالة الأطباق التونسية
وقالت سيدة الأعمال فاطمة طرابلسي، إنها اقتنعت تماما أن الجزائر الدولة العربية الأكثر آمانا وراحة لفتح مشاريعها الاستثمارية، فأول ما فكرت فيه، هو فتح مطعم للجالية التونسية أين تجد هذه الجالية ما تبحث عنه من أطباق تقليدية لبلدها. واعتبرت هذا الفضاء فرصة للتعريف بثقافة وتقاليد وسياحة تونس، كما أن ذلك جاء بناء على طلب بعض الجزائريين الذين يأخذهم الفضول لاكتشاف طهي بلد شقيق مثل تونس.
ووسط أجواء توحي بأنك فعلا وسط أجواء تونسية، خاصة أن العاملين بالمطعم من تونس، تحدثت فاطمة لـ”الشروق”، عن طموحاتها الاستثمارية في الجزائر، بعد أن باشرت عدة مشاريع في بلدها تونس، فهي أستاذة تاريخ درست 22 سنة وتوجهت لريادة الأعمال فأصبحت مستثمرة في مشاريع سياحية.
وقالت إن حبها للطهي الذي توارثت تجربته من والدتها، قررت أن تأتي للجزائر رفقة ابنيها، أحدهما باحث في الذكاء الاصطناعي، والآخر متخصص في التسويق والتسيير، وتفتح مطعما تونسيا، وبديكور يعكس خصوصية البلد وأطباق تقليدية تونسية أصيلة.
وجاء هذا القرار، بعد أن تحصلت على ميدالية ذهبية في مسابقة الطهي العربي، بحيث هذا التوجه للاستثمار في الجزائر ينبع، بحسبها، من الاحترام والتقدير لبلد المليون ونصف المليون شهيد، زيادة على توسع الجالية التونسية في بلادنا، وارتفاع الطلب على أطباق تونسية مثل الكسكسي بالمصران، الملوخية والعجة والسلطة المشوية، الكمونية، الكفتاجي، والبريك.
وجعلت فاطمة من مطعمها “للاّ فاطمة” الواقع بحي العناصر بالعاصمة، فضاء بألوان علم تونس حيث يغلب الأحمر على الديكور التقليدي، يقصده التونسيين والجزائريين للإفطار خلال رمضان والسهر ليالي الشهر الكريم، أين تقدم بحسبها عصائد بذور الصنوبر، وحلويات الشامية وحلويات تقليدية.
“باب اليمن”… نافذة على الطّهي الخليجي
مطعم “باب اليمن” الكائن بدالي إبراهيم بالعاصمة، هو أول مطعم يمني وخليجي في الجزائر العاصمة، يقدم تجربة طعام أصيلة تمزج بين التقاليد والنكهات الشرقية، قرر أن يقدم ينتظم مائدة رمضان، ابتداء من اليوم الرابع لشهر الصوم، فهو يوظف طهاة يمنيين مهرة، يتيح فرصة اكتشاف أطباق خليجية ويمنية مميزة ومشهورة مثل المندي والمضبي والزربيان والسّلتاح.
إلى جانب تذوق الحلويات التقليدية مثل بنت الصنف والمصعب، مع شاي عدني أو قشر، في أجواء أنيقة مع توفر ركن شاي عصري، فالمطعم بحسب ممثله عبد الناصر عبيد، يدعو إلى رحلة طعام فريدة حيث تلتقي الضيافة والتميز.
والمطعم يعتبر فضاء لفكرة ثقافية وسياحية، يتكون من ثلاثة طوابق، يعرف الجزائريين بخصوصية اليمن، وتراثه وتقاليده، فهو يتكون من قاعة تسمى عرش الملكة بلقيس تجعلك تسافر عبرها إلى تاريخ هذا البلد، إضافة إلى ديكور ولمسات تمثل جزيرة سقطرى.
ويعطي مطعم باب اليمن، فرصة للجالية العربية وللجزائريين، فرصة الاستمتاع بتجربة يمنية أصيلة بتشكيلة واسعة من الأطباق التقليدية في جو رمضاني بامتياز، وبسعر 3900 دج للشخص الواحد، من خلال “بوفيه” مفتوح، في أجواء تنبض بالأصالة وبرائحة الهيل والقهوة بماء الزهر.