رياضة
لاعب المنتخب الوطني السابق سمير الزاوي للشروق:

سرار انتقد اللاعبين المحليين من أجل الظهور فقط

الشروق أونلاين
  • 7354
  • 46
ح.م
سمير الزاوي

يعتقد اللاعب الدولي السابق سمير زاوي بأن الجزائر لا تملك منتخبا متكاملا بأتم معنى الكلمة، بل فرديات لامعة فقط، مشيرا إلى أنه على اللاعبين التركيز في الميدان فقط قصد تجاوز عقبة بوركينا فاسو وبلوغ مونديال البرازيل. كما أشار لاعب أولمبي الشلف إلى أن مخاوف مدرب المنتخب الوطني، وحيد خاليلوزيتش، من اللقاء الفاصل منطقية، موضحا الطريقة التي انتهجها الخضر في أم درمان لحسم المباراة الفاصلة أمام المنتخب المصري عام 2009:

هل ترى أن عملية قرعة الدور الفاصل خدمت المنتخب الوطني، بوقوعه في مواجهة بوركينا فاسو؟

عملية القرعة كانت في صالح الخضر، لقد تجنبنا مواجهة المنتخبات القوية والتي تملك خبرة كبيرة في اللقاءات الفاصلة على غرار المنتخبين المصري والكاميروني.. صحيح أن بوركينافاسو وصلت إلى النهائي في كأس إفريقيا الأخيرة، لكن هذا لا يعني شيئا، فلقاءات الدور الفاصل لها خصوصياتها وتختلف عن مباريات “الكان”. أظن أن النتائج المحققة في دورة جنوب إفريقيا هي الأحسن على الإطلاق في تاريخ الكرة البوركينابية.. انظروا إلى المنتخب الزامبي، لقد توج في 2012 بكأس إفريقيا، لكنه لم يحقق أي نتائج في العام الموالي. وخرج من الدور الأول في كأس إفريقيا.. هكذا سيكون الأمر مع البوركينابيين، لأنهم لا يملكون خبرة في اللقاءات الفاصلة. وهذا ما سيمنحنا الأفضلية. ضف إلى ذلك أننا سنستقبل فوق ميداننا في لقاء العودة. هذه العوامل كلها تصب في مصلحة الخضر، وعلينا أن لا نضيع هذه الفرصة من أجل بلوغ مونديال البرازيل، لكن في الوقت ذاته لا يجب أن ننخدع ونحتقر هذا المنتخب لأن عنصر المفاجأة موجود في كرة القدم. كل اللاعبين البوركينابيين يرغبون في دخول التاريخ والمشاركة في المونديال، لذلك علينا الحذر.

شاركت مع المنتخب في اللقاء الفاصل خلال التصفيات السابقة بأم درمان، فهل لك أن تكشف لنا بعض خصوصيات هذا اللقاء؟

الأمر يختلف.. في أم درمان لعبنا مباراة واحدة فقط،  عكس هذه المرة أين سنلعب ذهابا وإيابا. المباراة الفاصلة تختلف كلية عن باقي المقابلات من جميع النواحي. كل منتخب سيحاول كسب المعركة للتأهل إلى المونديال والضغط سيرتفع كلما اقترب الموعد.. الصراع التكتيكي سيكون كبيرا بين المدربين، وكل واحد سيخفي أوراقه. إلى حد الآن لا نعلم التشكيلة الأساسية التي سيلعب بها منتخبنا ولا التي سيلعب بها الخصم.. حظوظ المنتخبين في لقاء الذهاب متساوية، أظن أن المنتخب بحاجة إلى دعم كل الأطراف في الوقت الراهن وعلينا أن نكون واقعيين.. بعض الناس يستغلون الفرصة من أجل الظهور ويتحدثون عن أي شيء، بكل صراحة لم تعجبني التصريحات الأخيرة للرئيس الأسبق للوفاق، عبد الحكيم سرار، لـ”الشروق”، حيث قال إن اللاعبين المحليين لا يملكون مكانا في المنتخب.. و هذا خطأ.

ومن هم اللاعبون المحليون الذين تراهم يستحقون اللعب في المنتخب الوطني؟

بدون ذكر الأسماء فهناك العديد من اللاعبين في اتحاد العاصمة وشبيبة القبائل وبقية الفرق الأخرى، من الصعب جدا أن تلعب في البطولة الجزائرية وتبرز بشكل كبير، المحيط لا يساعد، الأنصار يفرضون ضغطا كبيرا على اللاعبين من أول هزيمة، وحتى رؤساء الفرق لا يقومون بدورهم على أكمل وجه، لا أحد خدم فريقه وفكر في بناء ملعب أو مركز تكوين.. سياسة البريكولاج التي تسير بها الأندية أثرت على اللاعبين. الدولة وفرت كل شيء.. اللاعبون القدامى لم يخدموا الرياضة الجزائرية ونحن لم نستفد منهم إطلاقا، صحيح أن دعم الدولة كبير وهناك أموال طائلة تصرف على الأندية.. هذا من حظ الجيل الحالي وعلينا أن لا نفكر في هذا كثيرا، يجب علينا أن نستغل هذه العوامل من أجل بلوغ أعلى مستويات الاحتراف.

 

لنعد إلى أجواء الدور الفاصل، هل لك أن تروي لنا الأجواء التي سادت المنتخب قبيل لقاء أم درمان وكيف تراها مقارنة بالأجواء الحالية؟

في أم درمان لعبنا داربي أمام المنتخب المصري.. الأجواء كانت جد مشحونة والضغط كان شديدا علينا، لا سيما بعد أن تم الاعتداء على حافلتنا في القاهرة.. دخلنا المباراة بعزيمة كبيرة ما جعلنا نتمكن من تحقيق الفوز والتأهل إلى المونديال. كل اللاعبين كانت تحذوهم رغبة في بلوغ المونديال، أما الآن فلقاء بوركينا فاسو ليست مباراة محلية. بالإضافة إلى ذلك فإن المنتخب الوطني دخل التصفيات الحالية من بدايتها وهو بمثابة المرشح الأول للتأهل، على عكس المرة السابقة بحيث كان المنتخب المصري يملك الأفضلية.. أظن أن الفرق الأول بين أجواء التصفيات السابقة والحالية فرضته عملية القرعة. وحسب رأيي فإن قرعة هذه التصفيات خدمت المنتخب أكثر من سابقتها.

 

من خلال كلامك يتضح أن المنتخب الوطني يملك الأفضلية مقارنة ببوركينا فاسو أليس كذلك؟

بكل تأكيد، وهذا أمر مفروغ منه.. كل الظروف مهيأة للتأهل إلى المونديال.

 

لكن المدرب خاليلوزيتش متخوف من المواجهة في ظل معاناة العديد من اللاعبين الأساسيين من نقص المنافسة؟

المدرب لديه قائمة بـ36 لاعبا وعليه أن يعتمد على اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة، في بعض الأحيان تجد لاعبين يقدمون أداء رائعا مع فرقهم لكنهم مع المنتخب دوما خارج الإطار، والعكس صحيح، على خاليلوزيتش أن يوظف اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة والذين يتمتعون بروح قتالية فوق أرضية الميدان، الخطأ ممنوع وعليه أن يحسن اختيار العناصر القادرة على تأهيل المنتخب إلى المونديال.

 

وبالنسبة إلى عاملي المناخ وأرضية الميدان..

لا يخفى عليكم أن الحرارة الشديدة ستؤثر على اللاعبين لا محالة، وتقلل من طاقاتهم، أتمنى أن يحسن اللاعبون التعامل مع هذه الوضعية، خاصة وأنهم اكتسبوا خبرة نسبية في الملاعب الإفريقية، حتى يتمكنوا من تحقيق نتيجة إيجابية في بوركينافاسو.

 

 ألا ترى أن مخاوف خاليلوزيتش قد تضر بالمنتخب وتنعكس سلبا على معنويات اللاعبين، على غرار ما حدث في “كان 2013″؟

حسب رأيي فإن مخاوف خاليلوزيتش مشروعة، لا أرى أن سيناريو “الكان” سيتكرر بما أن نوعية المنافسة تختلف، حتى المنتخب الإيفواري بنجومه متخوف من السنيغال، لو أكد خاليلوزيتش وقال إنه سيفوز على بوركينا فاسو بسهولة لاعتبرته يستهزئ بنا.

 

وكيف ترى المواجهة أمام بوركينافاسو؟

المباراة ستلعب على جزئيات صغيرة، يمكن أن يكون لضربة ثابتة أو خطإ بسيط في دفاع أي منتخب أن يتسبب في تحديد النتيجة النهائية للمباراة ويتسبب في تأهيل منتخب لمنافسة كبيرة بحجم المونديال على حساب آخر.. لذلك، فأنا أظن أن للجانب التكتيكي دورا كبيرا في هذا اللقاء، الصراع بين بول بوت من جانب بوركينا فاسو وخاليلوزيتش سيكون كبيرا. علينا أن نغامر كثيرا في الهجوم، فخفة وسرعة البوركينابيين قد تصنع الفارق، غلق المنافذ والاعتماد على الهجمات المعاكسة هي أفضل خطة بالنسبة إلينا. هذا الأمر سيرعب الخصم ويحتم عليه الدفاع بأكبر عدد ممكن من اللاعبين، ما يجعل دفاع منتخبنا يتفوق عدديا على مهاجمي الخصم. وهذا ما سيسهل من مهمته، كما يتوجب علينا تسجيل ولو هدف واحد على الأقل في واغادوغو حتى نلعب براحة في لقاء العودة. وقبل هذا كله يجب على اللاعبين أن يتحلوا بالعزيمة والحرارة.. عليهم أن يحاربوا ويبينوا رغبتهم في لعب المونديال ليس بالكلام ولكن بالأداء والجدية فوق الميدان على غرار ما كان عليه الأمر في أم درمان.

 

وهل لك أن تسدي بعض النصائح إلى الجيل الحالي وتكشف عن بعض العوامل التي جعلتكم تحسمون موقعة أم درمان؟

في أم درمان لم نكن نفكر في شيء سوى التأهل إلى المونديال، ليس بسبب الأموال أو تحفيزات أي شخص آخر، لكن من أجل شهدائنا وجمهورنا الذي وقف بجانبنا، وقفة الشعب الجزائري والروح التضامنية جعلتنا نلعب بتلك الروح القتالية فوق الميدان.. أظن أن اللاعبين الحاليين عاشوا أحداث أم درمان ويتذكرونها جيدا، عليهم أن يفكروا في الشعب الجزائري وتلك الفرحة التي ستعم البلاد، يجب أن يتحلوا بالروح الوطنية ويلعبوا من أجل العلم الجزائري فقط… الحديث عن الأموال وانتظار تحفيزات خاليلوزيتش قبل المقابلة لا ينفع كثيرا.. رهان المونديال يحفز اللاعبين تلقائيا.

 

لنتحدث عن الخط الهجومي، أكدت ضرورة التسجيل في واغادوغو لكن كل رؤوس الحربة يعانون مع فرقهم.. حسب رأيك من هو المهاجم الذي تراه الأنسب لقيادة الهجوم؟

بلا شك سنلعب بمهاجم واحد، حسب رأيي فإن سليماني هو المهاجم القادر على هز شباك البوركينابيين نظرا إلى خفته ورشاقته وكذا الخبرة التي اكتسبها. كما أن خاليلوزيتش يمكن أن يدعمه بسوداني القادر على التغطية في وسط الميدان والعودة إلى الخلف إن تحتم الأمر.

 

تتحدث كثيرا بلغة المتفائل، رغم أن أداء الخضر لم يكن جيدا في آخر مواجهتي غينيا ومالي؟

لا يمكن المقارنة بين لقاءين غاب عنهما عنصر التحفيز والحرارة في اللعب، مع مواجهة تعتبر حياة أو موتا بالنسبة إلى منتخبنا الوطني.. مقابلة مالي كانت شكلية وأمام غينيا مجرد مباراة ودية، سواء فزنا أم انهزمنا لن يتغير شيء، لكن لو نقصى أمام بوركينا فاسو فستكون الكارثة، وكل ما بني في السنوات الماضية سيتهدم. أريد فقط التأكيد أن المنتخب الوطني يعاني من غياب صانع ألعاب حقيقي.

 

هل هذا يعني أننا نملك منتخبا قويا؟

هذا سيكون بعد سنتين أو ثلاث على أقصى تقدير، نحن حاليا نملك لاعبين ممتازين ورائعين لكن بما أنه لا يوجد أي لاعب إلى حد الساعة حجز مكانه في التشكيلة الأساسية فإننا لا نملك منتخبا بأتم معنى الكلمة، علينا أن نواصل العمل بهذه الطريقة.. نحن في الطريق الصحيح لتكوين منتخب قوي ومتماسك سيرعب الخصوم مستقبلا.

مقالات ذات صلة