سعاد ماسي في رحلة عبر عصور الشعر العربي
من أضابير الشعر العربي، اقتطفت الفنانة الجزائرية سعاد ماسي كلمات ألبومها الجديد، الذي فاجأت به جمهورها، من خلال فكرة فريدة عبرت فيها العصور بداية بقصائد امرؤ القيس مرورا بالمتنبي وانتهاء بأحمد مطر وأبي القاسم الشابي.
وضم الألبوم الذي حمل عنوان “المتكلّمون“ عشر أغان، وعن سبب خوضها لهذه التجربة الغنائية الفريدة والصعبة، تقول الفنانة أنها أرادت تغيير الصورة النمطية السوداء عن العرب، ونفض الغبار عن موروثهم الحضاري مشيدة بما وجدته في كتب التراث من إبداعات في شتى المجالات كالطب والرياضيات والفلسفة والأدب بما فيه الشعر.
وتضيف فيروز الجزائر أنها أدركت بما يكتنزه تاريخ العرب من قيم فكرية وعلمية، معبرة عن تأثرها الكبير بتاريخ الأندلس وقرطبة بالأخص، ما زاد رغبتها في تكريم رواد الشعر العربي في عصوره الثلاث الجاهلي والعباسي والحديث.
وعمدت ماسي إلى طريقة ترويجية متقدمة، من خلال إرفاق ألبومها بكتيب يتضمن جميع القصائد التي صدحت بها حنجرتها، مرسومة بخط عربي ومترجمة إلى اللغتين الفرنسية والانجليزية.
واعتبر المختصون ألبوم سعاد ماسي من أنجح الألبومات المطروحة على الساحة مؤخرا، لكونه يحمل فكرة ومضمونا متميزين، مؤكدين على أنه احتفاء حضاري، وانجاز غير مسبوق في تاريخ الأغنية العربية.
أما على الصعيد الشخصي، فقد أزاح الألبوم الستار عن الكثير من جوانب شخصيتها بما فيها ذوقها الراقي وموقفها من الربيع العربي والأنظمة الاستبدادية، وذلك من خلال اختيارها قصيدة ثورية لأبي القاسم الشابي، وأخرى للشاعر العراقي المتمرد أحمد مطر بعنوان “الشعب يريد الحرية“، بالإضافة إلى قصائد أخرى من روائع الموروث الشعري العربي، على غرار قصيدة “الخيل والليل للمتنبي“، وقصيدة “سئمت تكاليف الحياة“ لزهير بن أبي سلمى و“الطلاسم“ لإيليا أبو ماضي وغيرها.