الجزائر
رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي في منتدى "الشروق":

سعداني مُستدعى لمهامّ أخرى.. السلطة لن تزوّر والمعارضة “خدّاعة”

الشروق أونلاين
  • 10664
  • 15
بشير زمري

وجّه موسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية انتقادات لاذعة لزملائه في أحزاب المعارضة، محمّلا هذه الأخيرة، إلى جانب السلطة، مسؤولية الاستقالة الجماعية للمواطنين من الحياة السياسية، حيث اتهمها بالانتهازية والبحث عن مصالحها الشخصية، معتبرا أنّ سلوكها مع النظام يهدف فقط للحصول عن مواقع السلطة، كونها غير جادة في مسعى التغيير.

وبشأن استقالة الأمين العام للأفلان مؤخرا، فقد خالف موسى تواتي القراءة السائدة، رافضًا أن يكون عمار سعداني قد ذهب ضحيّة موازين قوى جديدة، بل رحل ضمن حسابات تخصّ المرحلة القادمة، بل يجزم الرجل أن الرئيس الأسبق للغرفة السفلى سيُستدعى مستقبلاً لمهام أخرى.

أمّا عن الاستحقاقات القادمة، فتوقع تواتي الذي نزل ضيفا على منتدى “الشروق” أن تتراجع جبهة التحرير الوطني كثيرا، مقابل سيطرة تكتل برلماني لأحزاب الموالاة على الهيئة التشريعية، كما أبدى المتحدث موقفه من أداء الحكومة في مواجهة الأزمة الاقتصادية وقضايا أخرى تقرءونها في “الفوروم”.

 

توقّع فوز تكتلات حزبية موالية للسلطة

المال سيحسم الانتخابات المقبلة .. والأفلان سيتراجع

قال موسى تواتي، رئيس الجبهة الوطنية الشعبية ، أن المال الوسخ سيكون له كلمة الفصل في الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما يجعل الأحزاب السياسة متخوفة من دخول هذا الغمار، قائلا “الشكارة هي من ستحسم الانتخابات”، في حين استعبد فوز الأفلان بالأغلبية، وقال إن تكتلات حزبية تملك السلطة المالية والدعائية ستكون في الريادة.  

واعتبر تواتي أن فوز الأفلان بالأغلبية الساحقة كما كان معهودا سابقا، قد ولى وانتهى، في ظل المستجدات الجديدة ، متوقّعا فوز تكتلات حزبية موالية للسلطة في هذه الانتخابات ، التي قال عنها ضيف” الشروق” إنّها لن تكون مزورة بالطريقة التقليدية لعدة أسباب، خاصة وأنّ السلطة على – حد قوله – ليست مضطرة لتزوير الانتخابات بعدما أوجدت أساليب جديدة، على غرار سياسة المال وتوفير الدعاية والغطاء السياسي للموالين لها، قائلا “سوف تمنح لهم الأموال والوسائل العمومية، وبالتالي ستكون نتائج الانتخابات مبرمجة سلفا وليست التزوير مباشرة”، مضيفا “السلطة ستوفّر الغطاء ولا تتدخل مباشرة، خاصة وأنّ الاتحاد الأوروبي في الانتخابات السابقة رفع تقريرا أسود،  وبالتالي لن السلطة تعيد الكرّة”.

و تابع  محدثنا – قوله – “يجب على الجميع طرح السؤال التالي: هل النظام الحالي قادر على تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة، في ظل غياب العداد الالكتروني والورقة الموحدة”، قبل أن يجيب هذا الأمر غير وارد في ظل دخول أداة جديدة، وهي “الشكارة” التي ستدخل الانتخابات بقوة وستكون لها كلمة الفصل.

ودعا تواتي، إلى ضرورة توفير الميكانيزمات والقوانين لإنجاح الانتخابات، والتي بدونها لا يمكن الحديث عن إرادة سياسية فعلية لتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة ، مصرحا “الحديث عن انتخابات شفافة يقودنا للتساؤل: هل المواطن له الحق في تحريك دعوة قضائية، الجواب سيكون لا”.

وبالعودة إلى الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، قال تواتي أن هذه الأخيرة ليست مستقلة ، خاصة وأنها لا تمتلك سلطة إلغاء الانتخابات، مضيفا “الرئيس يريد عبر هذه اللجنة أن يقدّم نفسه كضامن لهذه الانتخابات، ويريد تقديم هديّة للشعب قبل نهاية عهدته الانتخابية”، ولكن عمليا فإنّ هذه الصورة مسوقة نحو الخارج ولن يكون لها تأثير داخلي في تأمين نزاهة الانتخابات، على حدّ قوله.

وبخصوص دخول حزبه الانتخابات المقبلة ، قال رئيس الجبهة الشعبية الوطنية، أن تشكيلته السياسية ترفض سياسة الكرسي الشاغر، وبالتالي سوف تشارك دون تكتلات حزبية، لأنّه يرفض العمل مع معارضة “مخادعة”،  قائلا “هذا الأمر جعلنا نرفض الانضمام إلى التكتلات المعارضة على غرار تنسيقية الانتقال الديمقراطي وهيئة التشاور والمتابعة”.

 

اعتبرها عاجزة عن مواجهة السلطة وسبب عزوف الشعب

“أحزاب المعارضة انتهازية ومصلحيّة وبدون برنامج”!

قال موسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية “إنه لا توجد معارضة في الجزائر، وأن المسماة معارضة ما هي سوى مجموعة من الانتهازيين، يدافعون عن مصالحهم ولا يملكون أي برنامج يخدم مصلحة المواطن، وأنّ محركهم الوحيد هو المصالح الشخصية الضيقة، وكذلك العمل على خدمة أحزابهم”، مؤكدا أنه رفض في عديد المرات أن يشارك معهم في مختلف الهيئات التي تم تأسيسها كهيئة التشاور وغيرها من المبادرات.

وأرجع تواتي “فشل” المعارضة بمختلف تشكيلاتها في استقطاب الشعب، وكذلك “فشل” المبادرات التي يتم إطلاقها إلى الأنانية وهرولة الأحزاب نحو السلطة، لأنّ الجميع حسبه يريد أن يركب ظهر الآخر للوصول إلى الحكم، مرجعًا بذلك سبب العزوف الكبير من طرف المواطنين عن الحياة السياسية إلى المعارضة التي شوهت العمل السياسي،  الأمر الذي جعل حزبه يرفض الجلوس معها في كرسي واحد، لأنها تفتقد لموقف موحد ضد النظام القائم، وهو الضعف الذي تفطنت له السلطة وجعلها لا تقيم للمعارضة أي وزن، على حدّ قوله.

وفي ذات السياق، يرى تواتي أن النظام لا يهمه رأي الشعب ولا المعارضة بخصوص التزوير الذي يشوب الانتخابات في كل مرة،  بل اهتمامه الوحيد هو رأي الخارج والدول الكبرى، وبالتالي يحاول في كل مرة إضفاء نوع من المصداقية من خلال توزيع المقاعد بين الأحزاب لإيجاد فسيفساء، مع الإبقاء دائما على الأغلبية لأحد أحزاب السلطة، باعتبارها في الحقيقة أجهزة، مضيفًا أن الشعب بدوره أصبح يعرف هذا جيدا، ويدرك أن مشاركته في  الانتخابات لا تغير في الأمر شيئا، مما جعله يستقيل تماما من الحياة السياسية.

وصرّح المتحدث في هذا الصدد أن حزبه لا يثق سوى في الانتخابات الالكترونية، إضافة إلى العمل بورقة الاقتراع الموحدة،  مثلما يحدث في بلدان افريقية، كانت السباقة للعمل بالاقتراع الالكتروني، لتفادي التزوير.

 

 قال إنّ تدابير مواجهة أزمة النفط  غير عادلة

“لا يصحّ محاكمة حكومة في منظومة خاطئة…”

 يرى، موسى تواتي، رئيس الجبهة الشعبية الوطنية، أن التدابير التي اتخذتها الحكومة للخروج من الأزمة الاقتصادية التي أعقبت انهيار برميل النفط غير  عادلة، وجاءت في الوقت بدل الضائع، في حين برّأ محدثنا وزراء الحكومة، وقال إنهم لا يتحملون المسؤولية، مصرّحا “لا يمكن محاكمة حكومة في منظومة خاطئة في الأساس”. 

واعتبر تواتي، أن الحديث عن إجراءات اقتصادية وبدائل للخروج من الأزمة، لن يجدي نفعا، مادامت البلاد تفتقد لمنظومة اقتصادية حقيقية بالمفهوم العلمي، مصرّحا “في الجزائر لا يمكن الحديث عن اقتصاد، لأنه منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، الاقتصاد الموجود مبني على أساس الريع البترولي، وليس الاستثمار في رأس المال البشري”، وأضاف ضيف “الشروق”، أنه من غير المنطقي محاكمة وزراء في الحكومة واتهامهم بالعجز في التسيير، في حين أنهم يشتغلون وفق منظومة مبنية على الخطأ، وجب إعادة النظر فيها جملة وتفصيلا.

وعاد رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية لتوضيح الأسباب التي جعلت من الاقتصاد الوطني على-  حد قوله – فاشلا، كون التدابير التي اتخذتها الحكومة في المجال الاقتصادي غير عادلة، وهو ما جعلنا نطرح السؤال “من المستفيد من القروض والأموال الموجودة في الخزينة.. هل هم عموم الناس أم تكتلات وجماعات معينة”، قبل أن يتولى تواتي الردّ بالقول “الجواب واضح.. لأنّ المواطن لا يمكن له حتى تحريك دعوى قضائية في حال حدوث اختلاس مالي في المؤسسة التي يعمل بها”، وبالتالي الحديث عن حل  للأزمة الاقتصادية من دون تشخيص عن المنظومة ككلّ يعتبر خطأ، مثلما أضاف المتحدث.

ودعا رئيس “الجبهة الوطنية” في الأخير الشعب الجزائري إلى التحرك والمطالبة بالتغيير السلمي، البعيد عن العنف من خلال المشاركة الفعلية في الانتخابات، والتصويت العقابي على – حد قوله – ضد الجماعات التي كانت سببا في فشل المنظومة الاقتصادية والسياسية ككلّ.

“لا إرادة للسلطة في استرجاع جماجم الشهداء..!”

اعتبر، موسى تواتي، تصريحات بعض السياسيين حول “ضباط فرنسا” في الجزائر، بمثابة دعوة إلى استسلام الشعب للإرادة الفرنسية، كون هؤلاء يقيمون في فرنسا ولهم أملاك هناك، وبالتالي فإنّ كلامهم هو اعتراف بأنّ الوصول إلى السلطة يتطلب خدمة “حزب فرنسا”، بهدف الوصول إلى مصادر القرار.

وأضاف تواتي قائلا إنه إلى غاية الآن، الجزائر مازالت تحت هيمنة فرنسا، وكل احتياجاتنا تأتي من فرنسا، وبالتالي لا يمكننا التكلم عن الاستقلال، لدرجة أن هناك جزائريين أصبحوا يعتقدون أن فرنسا هي من منحت الاستقلال للجزائر، بفعل السياسة الحالية، وهي مخطط لضرب معنويات الشعب، على حدّ تعبيره.

وحول عودة الحديث في الأيام الأخيرة عن ملف الذاكرة وضرورة استرجاع جماجم الشهداء المتواجدة بأحد المتاحف الفرنسية،  قال تواتي إن السلطة الحالية لا نية لها في فتح ملف الذاكرة، ولا تملك الإرادة، وأنّ جل التصريحات لا ترقى إلى المستوى، معتبرا أن الشهداء وأبناء الشهداء كان مصيرهم النسيان، وأن الدولة لم تحترم ذاكرة الشهداء، مشبّها الواقع بما وقع سنة 1989، حين نبش مجهولون في قبور الشهداء وأخرجوا جماجمهم ليرموها في العراء، ما جعل منظمة أبناء الشهداء في ذلك الوقت تراسل رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، لفتح تحقيق ومعاقبة المتسببين، إلا أنه والى غاية الآن لم يتم إيجاد الفاعلين! 

فشل المسؤولين وراء إفلاس صندوق التقاعد وليس العمال 

وبخصوص رفض “التكتل النقابي” لقانون إلغاء التقاعد النسبي، قال تواتي إن تحجج الحكومة بإفلاس الصندوق الوطني للتقاعد غير مقبول، وهو مبرّرات واهية، وأنّ الأمر يرجع إلى السياسات الفاشلة لمختلف المسؤولين، مذكّرا كيف اقترض أحمد أويحيى آلاف الملايير من الصندوق في تسعينات القرن الماضي، حين كانت البلاد في أزمة مالية، واليوم يتحدثون عن الإفلاس، معتبرا أن ذلك لن يحصل إلا في وجود خلل في التسيير والإدارة.

وأكد المتحدث أنّ حزبه يدعم الإضراب الذي تشنه النقابات منذ أيام، باعتبار أن التقاعد النسبي حق مكتسب، وأنّ العمال يدفعون اشتراكاتهم السنوية، وأن أموال الصندوق هي ملك للجميع وملك للأجيال القادمة، وبالتالي المشكل لم يكن يوما في إفلاس الصندوق، بل الخلل حسبه يكمن في أولئك المسؤولين الفاشلين على رأس الصندوق الوطني للتقاعد.

استيراد السيارات المستعملة لتخليص فرنسا من الخردة

وبشأن اللغط الذي رافق إعلان وزير التجارة بختي بالعايب في وقت سابق، عن عزم الحكومة العودة إلى العمل بقانون استيراد السيارات الأقل من 3 سنوات، قبل أن يتمّ طيّ الملف، قال تواتي إنه لولا الأزمة المالية لسارعت الحكومة إلى استيراد السيارات المستعملة، مدرجا الخيار في إطار التودد إلى فرنسا، وذلك بهدف تطهيرها من خردتها القديمة من السيارات التي انتهت صلاحياتها، وحتّى باقي العلامات الأوروبية والعالمية، فإنها تدخل الجزائر عبر البوابة الفرنسية، من خلال لجوء الفرنسيين والمغتربين إلى شراء سيارات من دول أخرى وبيعها للجزائريين، إلا أن الوضعية المالية المزرية التي تعاني منها البلاد جعلت الحكومة تتراجع عن الأمر إلى وقت لاحق، مثلما يقول تواتي. 

 

استعبد أن تكون خرجاته السياسية وراء الاستقالة

سعداني “مأمور” .. وسوف يستدعى لمهام أخرى

 علق رئيس الجبهة الوطنية الشعبية موسى تواتي،على استقالة عمار سعداني المفاجئة من على رأس حزب جبهة التحرير الوطني بالقول “إن هذا الأخير استدعي لمهام أخرى”، والدليل – حسبه – هو بقاءه في الخارج لمدة أربعة أشهر تمهيدا لتعيينه سفيرا، مستعبدا ما يثار حول التضحية بهذا الأخير، قائلا “سعداني استقال، لأنّ مهامه انتهت، وسوف يستدعي لمهام أخرى.. وهو مأمور كما عين كما تم إنهاء مهامه”.

وأضاف ضيف “الشروق” أن سعداني ومن سبقوه من الأمناء العامين “كانت لهم وظيفة، وانتهت بانتهاء المصلحة المتعلقة بالمجموعة أو الكتلة التي تقف وراء الستار”، معتبرا ما يجري للأفلان هدفه تشويه الصورة المتعلقة بالثورة والرمز الذي كان يسمّى جبهة التحرير الوطني، قائلا “هذا ما يجب الحديث عليه، وليس سعداني أو بلخادم”. 

وبخصوص تصريحاته الناريّة في حق الجنرال “توفيق” وسلفه عبد العزيز بلخادم، والتي يراها البعض أحد أسباب الإستقالة،  قال ضيف” الشروق” أن الأمر مستعبد”، مؤكدا أنه “لا يمكن لأي مسؤول في السلطة أن يصرح بمحض إرادته مثل تلك التصريحات”، وبالتالي يمكن القول أن أحد أسباب هذه التغييرات، هو رغبة السلطة في تغيير النهج المتبع تحضيرا للاستحقاقات المقبلة.

وبشأن الحديث عن عهدة خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، لاسيما بعد خروج كل من الأمين العام الجديد للأفلان جمال ولد عباس، وأمين عام الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، للتلميح لهذا الموضوع في تصريحاتهم، قال محدثنا أن الرئيس لم يتحدث عن هذا الأمر إطلاقا، وهؤلاء على – حد قوله – يركبون الموج ويتملقون للأشخاص ، معتبرا أن الجزائر تعاني من مشاكل خطيرة ، وبالتالي من المستبعد جدّا الحديث عن عهدة خامسة للرئيس ، قائلا “لا أعتقد أنّ هذه الفكرة ستلقى الرضا على مستوى الرأي العام الدولي والوطني”، خاصة وأن الدستور الجديد تم صيغته من طرف الرئيس، وهو من حدد عهدتين رئاسيتين للرئيس القادم، وعليه سيكون من غير الأخلاقي يضيف – محدثنا – الحديث عن عهدة خامسة في هذا الوقت بالذات، مع أنّ القانون يسمح لرئيس الجمهورية بالترشح مجدّدا، كونه لا يطبق بأثر رجعي.

مقالات ذات صلة