“سعداني يتحرك من فراغ نتيجة ضعف مستواه السياسي”
فشلت أحزاب الموالاة في السير بوتيرة واحدة تجاه موعد أفريل المقبل، بسبب الوتيرة المتسارعة التي اتبعها الأمين العام للأفلان، متجاهلا العقبات التي قد تواجهه، عكس حليفيه الأرندي والحركة الشعبية الجزائرية، الذين أبديا مخاوف مما قد يخبئه تطور المشهد السياسي، ما يفسر ترددهما في الالتحاق بالقاطرة التي يقودها سعداني.
وكشفت “الجرأة” التي أظهرها سعداني في دفاعه المستميت عن العهدة الرابعة، درجة التفاوت في التفاعل مع الشأن السياسي داخل معسكر أحزاب الموالاة، الذي يتشكل من أربعة أحزاب أساسية، وهي الأفلان والأرندي والحركة الشعبية الجزائرية وحزب تجمع أمل الجزائر، وهي ظاهرة لم تشهدها الساحة السياسية في انتخابات رئاسية سابقة.
فقد كان أطراف التحالف الرئاسي يحملون مواقف منسجمة ومتناسقة، وهي دعم برنامج الرئيس، وهو الانسجام الذي غاب داخل ما يسمى بأحزاب السلطة في هذه الاستحقاقات، بسبب الغموض الذي طغى على الشأن السياسي، وجعل قيادات من بينها رئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس وكذا الأمين العام للأرندي عبد القادر بن صالح يتلزمان الصمت، ويكتفيان بالتلميح إلى استمرار دعمهما للرئيس، ومساندته إن ترشح للانتخابات لعهدة رابعة، دون الإلحاح عليه للترشح عكس الأفلان.
وبرر العضو القيادي في الحركة الشعبية الجزائرية إدريس زيتوفي، في تصريح لـ “الشروق”، الحياد الذي التزم به حزبه على مقربة من استدعاء الهيئة الناخبة، بحرص تشكيلته على تجنب السقوط في المستوى الرديء الذي وقع فيه عمار سعداني، متسائلا عن سبب عدم التزام الأمين العام للحزب العتيد الصمت، وإصراره على الخوض في مسائل لا يملك معطيات عنها، ويقصد العهدة الرابعة بعد أن صمت عن تعديل الدستور. ويعتقد المتحدث بأن سعداني يتكلم من فراغ، “نتيجة ضعف مستواه الثقافي والسياسي”.
الحركة الشعبية: حرصنا على الحياد تجنبا للسقوط في الرداءة
وأجاب المصدر عن سؤال يتعلق بسبب سكوت الحركة الشعبية الجزائرية عن العهدة الرابعة، واكتفاء رئيسها عمارة بن يونس بأداء مهامه الوزارية دون الخوض في القضايا السياسية، قائلا: “لا أحد يستطيع الحديث باسم الرئيس”، معتقدا بأن من يقف إلى جانب بوتفليقة ليس الأحزاب السياسية، بل الشرائح الشعبية الواسعة، ودليله في ذلك جولاته عبر الولايات، وكذا الجمعية التي يقودها والتي تنشط على مستوى المجتمع المدني. وهو يرى بأن الكل يريد أن يتقدم الرئيس إلى عهدة أخرى، ويتمسك حزب بن يونس بالقول بأن لا أحد يمكنه أن يتحدث باسم الرئيس، في تبريره عدم دعوة بوتفليقة للترشح مجددا على غرار الأفلان، “لكن إذا ترشح للاستحقاقات المقبلة فسوف ندعمه دون أية شروط مسبقة، كما سنؤيد الشخصية التي سيختارها”.
وهذا في حال اكتفائه بثلاث عهدات. ويحافظ حزب التجمع الوطني الديمقراطي من جانبه على البقاء في خط الوسط، علما أنه تبنى خطابا لا يختلف كثيرا عن خطاب حزب بن يونس، رافضا الانسياق وراء الجبهة التي فتحها سعداني، فقد كانت الكلمة التي ألقاها عبد القادر بن صالح في المؤتمر الرابع للحزب جد معتدلة ومحايدة، وترى من جانبها المكلفة بالإعلام للحزب نوارة جعفر لـ “الشروق”، بأن موقف الأرندي من الرئاسيات واضح: “فنحن ساندنا الرئيس منذ سنة 99 وما زلنا نسانده”، ملمحة إلى أن قيادة الحزب ستتناول موضوع الاستحقاقات بوضوح أكثر خلال اجتماع المجلس الوطني يوم 25 جانفي الجاري، لانتخاب أعضاء الأمانة الوطنية، لأن اللقاء سيكون عقب استدعاء الهيئة الناخبة، وانقشاع الضباب عن مسائل جد حساسة، أهمها موقف الرئيس من الاستحقاقات، وكذا من سيكون مرشح النظام. وعلقت المتحدثة على تصريحات سعداني وخرجاته الإعلامية المثيرة للجدل، بأن لكل واحد أسلوبه في طرح القضايا المختلفة، “وموقفنا لا غبار عليه”.
بلعياط: دعم مرشح من خارج الأفلان يتطلب أسلحة قوية
يرى منسق المكتب السياسي للأفلان سابقا، عبد الرحمن بلعياط، أن الذين يريدون دعم ترشيح سلال باسم الأفلان يحب عليهم أن يكشفوا عن وجوهم ويقولوا هانحن هنا، مشيرا إلى أن الأفلان لا يشتري تجارة في القمر.
وذكر بلعياط في تصريح لـ “الشروق” أن موقف الحزب من الرئاسيات يبقى من صلاحيات اللجنة المركزية، ومن لديه رأي حول مرشح أو حل من الحلول فليطرحه في اللجنة المركزية في اجتماعها وفق جدول أعمال معين. وأضاف بلعياط أن اللجنة المركزية ستنظر في وجود مرشح من داخل الحزب أم لا، مشيرا إلى أن الاستقرار على مرشح من خارج الحزب كجاب الله أو مقري وسعيد سعدي مثلا يتطلب سلاحا قويا لتمريره”.